
أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن (25) أسيرًا فلسطينيًا يقبعون منذ ما يزيد عن ربع قرن بشكل متواصل في سجون الاحتلال، يستحقون الحرية، وآن الأوان لهم أن يتحرروا من الأسر، وأن ينعموا بالأمن ما تبقى لهم من أعمارهم.
واعتبر مركز فلسطين استمرار اعتقال هؤلاء الأسرى لهذه الفترة الطويلة دليل ضعف وانحياز من المنظومة الدولية للاحتلال، التي لا تحرك ساكنًا تجاه تلك المعاناة المستمرة للأسرى طوال تلك السنوات، وقد أتت السجون على زهرات شبابهم، وانقضت أعمارهم خلف القضبان البائسة، التي تحمل في طياتها الموت المحقق أو المرض الملازم بقية الحياة، دون شفقة أو رحمة.
وشدد مركز فلسطين على أن هؤلاء الأسرى ليسوا أرقامًا يتم تداولها عبر وسائل الإعلام، بقدر ما هم ضحايا إجرام الاحتلال الذي أنشأ سجونًا لتكون مقابر لهم، ولكل أسير منهم حكاية تحمل في طياتها حب الحرية والحياة والأمان، وغالبيتهم فقدوا العشرات من أحبابهم خلال فترة اعتقاله الطويلة، ولم يتمكنوا من وداعهم، ومعظمهم من الفئة الأولى كالآباء والأمهات والأبناء والأشقاء والزوجات.
وكشف مركز فلسطين أن عددًا من الأسرى الذين تحرروا بعد انتهاء محكومياتهم لسنوات طويلة في سجون الاحتلال توفوا بعد فترات قصيرة من إطلاق سراحهم نتيجة الأمراض التي تراكمت في أجسادهم خلال سنوات الاعتقال القاسية، والظروف الصعبة التي عاشوها، دون أن يهتم الاحتلال لحياتهم أو صحتهم الجسدية والنفسية، وكان آخرهم الأسير المحرر “ماهر يونس” من أراضي الـ48، والذي أمضى 40 عامًا متواصلة في سجون الاحتلال، وتوفي قبل يومين بعد 4 سنوات من إطلاق سراحه.
وبيّن مركز فلسطين أن ثمانية من الأسرى معتقلون منذ ما قبل اتفاق أوسلو، وهم ما نطلق عليهم “الأسرى القدامى”، أقلهم أمضى 34 عامًا بشكل متواصل في سجون الاحتلال، بينما أمضى أكثرهم ما يزيد عن 40 عامًا خلف القضبان.
ووجه مركز فلسطين رسالة إنسانية لأحرار العالم أجمع بأنه آن الأوان لهؤلاء الأبطال أن يتحرروا، وأن يعودوا إلى أحضان من تبقى من أحبائهم، الذين رحل العشرات منهم خلال تلك السنوات الطويلة دون أن يتمكنوا حتى من إلقاء نظرة وداع عليهم.
وأضاف مركز فلسطين أن غالبية هؤلاء الأسرى الذين أمضوا ما يزيد عن ربع قرن يعانون من أمراض مختلفة تتراوح ما بين المتوسطة والخطيرة، نتيجة تراكم الظروف القاسية عليهم والانتهاكات التي تعرضوا لها خلال عشرات السنين التي أمضوها في ظروف الاعتقال القاسية، وسياسة الإهمال الطبي التي لا تسمح لهم بالعلاج أو إجراء عمليات جراحية، وخاصة منذ السابع من أكتوبر 2023، بعد تشديد ظروف اعتقال الأسرى ومضاعفة التنكيل والتعذيب بحقهم بأوامر من وزراء حكومة الاحتلال المتطرفين.
وقال المركز إن العالم بمؤسساته التي تدعي حرصها على حقوق الإنسان لم يستطع أن يساند هؤلاء الأسرى الأبطال، وأن يقف بجانب حقوقهم، ليس من أجل حريتهم التي يستحقونها فقط، بل لم يستطع الضغط على الاحتلال لتوفير حياة آمنة لهم داخل الأسر وتلبية طلباتهم المعيشية الأساسية، وفي مقدمتها العلاج، وقد تجاوز العديد منهم العمر 70 عامًا ويعاني من عدة أمراض.
وجدد مركز فلسطين مطالبته المجتمع الدولي بأن يكون على قدر المسؤولية، وأن يتدخل للإفراج عن هؤلاء الأسرى الذين أمضوا ثلثي أعمارهم خلف القضبان، ويكفيهم عشرات السنين في سجون الاحتلال، عانوا خلالها كل أصناف التعذيب والتنكيل والحرمان وهم يدافعون عن أعدل وأشرف قضية في التاريخ الحديث.
مركز فلسطين لدراسات الأسرى
6/7/2026




