أطباء غزة خلف القضبان.. الاحتلال يواصل استهداف المنظومة الصحية بالاعتقال والتعذيب

خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، لم يسلم شجر ولا حجر من استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي، فحتى مستشفيات القطاع والطواقم الطبية نالها الاستهداف المباشر، والمتعمد، وتوسعت هجمات الاحتلال، لتطال الكوادر الطبية، عبر حملات اعتقال ممنهجة استهدفت مديري المستشفيات ورؤساء الأقسام والأطباء المتخصصين أثناء أداء واجبهم الإنساني أو خلال اقتحام المرافق الصحية.
ويقبع اليوم 16 طبيبًا من قطاع غزة في سجون الاحتلال، بينهم مديرو مستشفيات ورؤساء أقسام وأطباء في تخصصات دقيقة، وسط ظروف احتجاز قاسية وانتهاكات جسيمة، فيما ارتقى عدد من الأطباء شهداء داخل المعتقلات نتيجة التعذيب والإهمال الطبي، في سياسة تهدف إلى إفراغ القطاع من كوادره الطبية وتقويض قدرته على تقديم الرعاية الصحية.
نخبة القطاع الصحي خلف القضبان
تضم قائمة الأطباء المعتقلين عددًا من أبرز الكفاءات الطبية في قطاع غزة، وهم:
- الدكتور حسام أبو صفية، طبيب أطفال ومدير مستشفى كمال عدوان، اعتقل من مستشفى كمال عدوان بتاريخ 27/12/2024.
- الدكتور محمد أبو عبيد، رئيس قسم جراحة العظام والجراحة الترميمية في مستشفى العودة، اعتقل من مستشفى كمال عدوان بتاريخ 26/10/2024.
- الدكتور أكرم أبو عودة، رئيس قسم جراحة العظام في المستشفى الإندونيسي، اعتقل من المستشفى الإندونيسي بتاريخ 23/11/2024.
- الدكتور غسان أبو زهري، رئيس قسم العظام في مجمع ناصر الطبي، اعتقل من مجمع ناصر الطبي بتاريخ 15/2/2024.
- الدكتور ناهض أبو طعمية، جراح ومدير مجمع ناصر الطبي، اعتقل من مجمع ناصر الطبي بتاريخ 17/2/2024.
- الدكتور مراد القوقا، رئيس قسم جراحة العظام في مجمع الشفاء الطبي، اعتقل من مجمع الشفاء الطبي بتاريخ 20/3/2024.
- الدكتور مروان شفيق علي الهمص، مدير المستشفيات الميدانية والمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، اعتقل من مستشفى الصليب الأحمر بتاريخ 21/7/2025.
- الدكتور مصعب سمعان، طبيب عظام ومعيد في الجامعة الإسلامية، اعتقل من مجمع ناصر الطبي بتاريخ 15/2/2024.
- الدكتور حسن المقيد، طبيب جراحة الأوعية الدموية، اعتقل من مستشفى كمال عدوان بتاريخ 23/11/2024.
- الدكتور محمود الحلاق، طبيب العناية المركزة، اعتقل من مجمع ناصر الطبي بتاريخ 16/2/2024.
- الدكتور مدحت أبو طبنجة، رئيس قسم العناية المركزة في المستشفى الإندونيسي، اعتقل من المستشفى الإندونيسي بتاريخ 4/3/2024.
- الدكتور رائد مهدي، أخصائي طب الأطفال، اعتقل من منزله بتاريخ 8/12/2023.
- الدكتور حمزة أبو صبحة، طبيب جراحة العظام في مجمع ناصر الطبي، اعتقل من مجمع ناصر الطبي بتاريخ 15/2/2024.
- الدكتور أحمد شحادة، طبيب أمراض القلب، اعتقل من مجمع ناصر الطبي بتاريخ 16/2/2024.
- الدكتور أحمد موسى، طبيب الجراحة العامة في مجمع ناصر الطبي، اعتقل من مجمع ناصر الطبي بتاريخ 15/11/2024.
- الدكتور عمر عمار، طبيب النساء والتوليد، اعتقل في خان يونس بتاريخ 3/3/2024.
وتعكس هذه القائمة حجم الاستهداف الذي طال القطاع الصحي في غزة، إذ امتدت انتهاكات الاحتلال إلى اعتقال الكوادر الطبية أثناء أداء واجبهم الإنساني أو خلال اقتحام المرافق الصحية، في محاولة لتفريغ المنظومة الصحية من خبراتها وكفاءاتها، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من الرعاية الطبية في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها القطاع.
شهداء تحت التعذيب
وتحول استهداف الأطباء من مجرد حالات اعتقال إلى ارتقاء، حيث تحول عدد من الحالات إلى قتل بطيء داخل السجون.
فقد استشهد الدكتور عدنان البرش، رئيس قسم جراحة العظام في مجمع الشفاء الطبي، داخل سجن عوفر بعد تعرضه للتعذيب، ولا يزال الاحتلال يحتجز جثمانه حتى اليوم.
كما استشهد الدكتور إياد الرنتيسي، رئيس قسم الولادة في مستشفى كمال عدوان، داخل أحد مراكز التحقيق الإسرائيلية في عسقلان بعد أسبوع من اعتقاله، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات بحق الكوادر الطبية الفلسطينية.
يؤكد مكتب إعلام الأسرى أن استهداف الأطباء والطواقم الطبية الفلسطينية يمثل جريمة مركبة وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويعكس سياسة ممنهجة تستهدف تقويض المنظومة الصحية في قطاع غزة من خلال اعتقال كوادرها وحرمانها من أداء رسالتها الإنسانية.
ويدعو المكتب إلى:
- الإفراج الفوري عن جميع الأطباء والطواقم الطبية المعتقلين في سجون الاحتلال.
- الكشف عن أوضاعهم الصحية والقانونية، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهم دون قيود.
- توفير الرعاية الطبية اللازمة للمعتقلين، ووقف سياسة التعذيب والإهمال الطبي بحقهم.
- فتح تحقيق دولي مستقل في جرائم اعتقال وتعذيب الأطباء، وفي استشهاد الأطباء داخل سجون الاحتلال.
- محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق الطواقم الطبية الفلسطينية، باعتبارها جرائم حرب تستوجب الملاحقة الدولية.
- . ضمان حماية العاملين في القطاع الصحي وفق أحكام القانون الدولي الإنساني، ومنع استهدافهم أثناء تأدية واجبهم الإنساني.
إن استمرار اعتقال أطباء غزة واستشهاد عدد منهم داخل سجون الاحتلال يؤكد أن الاستهداف تعدى المرافق الصحية، ليطال الإنسان الذي يحمل رسالة العلاج نفسها. وبين أطباء ما زالوا يقبعون خلف القضبان وآخرين ارتقوا تحت التعذيب، يبقى هذا الملف شاهدًا على واحدة من أخطر صور استهداف القطاع الصحي الفلسطيني، بما يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لضمان الإفراج عنهم، ومحاسبة الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحقهم.




