تقارير وحوارات

في عتمة الدامون… الأسيرة إسراء الهوجي تهزم الأسر بالقرآن

من بين عتمة سجن الدامون، تخرج بعض القصص المضيئة التي تحاول أن تصنع لنفسها فسحةً من الأمل رغم قسوة الواقع. فلا أقلام، ولا أوراق، ولا كتب، والعبادة تخضع لمراقبة إدارة السجون، فيما يستمر التضييق على الأسيرات. ومع ذلك، ينجحن بصبرهن في صناعة نوافذ تُبقيهن على صلة بالحياة والإنسانية والإيمان.

في ظلام الدامون، أنارت الأسيرة إسراء أحمد إبراهيم الهوجي (31 عامًا)، من ضاحية شويكة شمال مدينة طولكرم، أيامها بالقرآن الكريم، فسردته غيبًا مرتين، متخذةً منه سبيلًا يعينها على الصبر والتشبث بالأمل، واستيعاب حكمة الابتلاء، لتزف بذلك بشرى مفرحة إلى عائلتها التي طالما عرفتها مواظبةً على حفظ القرآن في مراكز التحفيظ في بلدتها.

إسراء واحدة من نحو (99) أسيرة يقبعن في سجن الدامون، يعشن يوميًا تفاصيل الألم والمعاناة التي لا يدرك قسوتها إلا من عايشنها. ورغم محاولات السجان تجريدهن من أبسط مقومات الحياة، يبقى الإيمان والصبر والعبادة زادهن في مواجهة السجن، وأملهن الدائم بحريةٍ قريبة.

بدأت رحلة اعتقال إسراء في 27/2/2026، حين اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلتها واعتقلتها. وكانت قبل اعتقالها الابنة البارة بوالدتها، والقائمة على رعايتها وشؤونها إلى جانب مسؤولياتها تجاه عائلتها، قبل أن تُنتزع في ليلة واحدة من دفء منزلها إلى سجن الدامون، شأنها شأن كثير من الأسيرات اللواتي يعتقلهن الاحتلال بذريعة “التحريض”.

وفي سجون الاحتلال، كثيرًا ما تُستخدم تهمة “التحريض” لتجريم حرية التعبير، إذ تقتصر في معظم الحالات على منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتشير إحصائيات مكتب إعلام الأسرى إلى أن غالبية الأسيرات في سجن الدامون يواجهن هذه التهمة، التي تحولت إلى ذريعة لاعتقال النساء وملاحقتهن، في مشهد يعكس واقعًا تُحاكم فيه الكلمة ويُقيد فيه الرأي.

وبسبب هذه التهمة، لا تزال إسراء الهوجي رهن التوقيف منذ اعتقالها، دون صدور حكم بحقها، فيما تستمر جلسات محاكمها بالتأجيل، ويبقى الانتظار سيد الموقف. وتؤكد الأخبار التي وصلت إلى عائلتها أن وضعها الصحي مستقر، وأنها تواصل مراجعة القرآن الكريم وتثبيت حفظه داخل الأسر، مستمدةً منه القوة والثبات.

إسراء خريجة جامعية في تخصص الأدب الإنجليزي، وشابة تحمل أحلامًا كثيرة، ولها أم تفتقد حضورها اليومي ودورها في رعاية الأسرة. وكغيرها من الأسيرات، تُحرم من زيارة عائلتها، وتعاني من استمرار احتجازها ومحاكمها المؤجلة.

ويُضاف اعتقال إسراء إلى سجل طويل من معاناة عائلتها مع الأسر، بعدما سبق أن اعتقل الاحتلال شقيقها المحرر أشرف الهوجي عام 2003، وأفرج عنه عام 2018، بعد أن أمضى أربعة عشر عامًا متواصلة في سجون الاحتلال.

وهكذا تتكرر حكاية الوجع في المنزل نفسه. فقد كُتب على إسراء أن تعيش تجربة الاعتقال كما عاشها شقيقها، غير أن ألم عائلتها هذه المرة أشد، فهي وردة المنزل التي لم يعتادوا غيابها، كما أنها تعيش الأسر في مرحلة تُعد، بإجماع الأسرى، من أقسى المراحل التي مرت بها الحركة الأسيرة .

زر الذهاب إلى الأعلى