الأسير محمد لبوم… أمٌ تنتظر وابنةٌ لا تتوقف عن البكاء

في قرية قريوت، جنوب شرق نابلس، تجلس والدة الأسير الإداري محمد صلاح الدين لبوم على كرسيها، وقد أنهك المرض جسدها وأثقل الغياب قلبها. منذ ثمانية أشهر، أصبح المنزل باردًا وخاليًا من حضوره؛ فلا صوت يملأ أرجاءه، ولا يدٌ تمتد لتناولها دواءها كما اعتادت.
محمد صلاح الدين لبوم (32 عامًا)، اعتقلته قوات الاحتلال في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بعد أن اقتحمت منزله منتصف الليل. وتروي عائلته تفاصيل تلك الليلة قائلة: “كان الطقس شديد البرودة، خلع الجنود الباب الخارجي للمنزل، واقتحموا البيت، وطالبوا فورًا بمكان وجود محمد. خرج إليهم، ارتدى ملابسه، ثم اقتادوه من بيننا دون أن نعرف سبب اعتقاله أو إلى أين سيُنقل”.
وبعد أيام قليلة، حوّلت سلطات الاحتلال محمد إلى الاعتقال الإداري، وأصدرت بحقه أمر اعتقال لمدة أربعة أشهر، قبل أن تجدده لأربعة أشهر إضافية، ليقضي حتى الآن ثمانية أشهر رهن الاعتقال الإداري، دون تهمة أو محاكمة، ودون موعد معلوم للإفراج عنه.
وتقول العائلة إنها علمت بأن محمد فقد خلال الأشهر الأربعة الأولى من اعتقاله خمسة كيلوغرامات من وزنه، رغم أنه كان نحيف البنية أساسًا. وتضيف: “الطعام سيئ للغاية، والملابس شحيحة، والرعاية الطبية شبه منعدمة، ولا توجد زيارات أو أي أخبار عنه منذ اعتقاله”. وتشير إلى أنه كان محتجزًا بدايةً في سجن مجدو، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى سجن النقب.
ترك اعتقال محمد فراغًا كبيرًا في حياة عائلته، ولا سيما والدته المسنة والمريضة، التي كان يتولى رعايتها وتأمين أدويتها بنفسه. فبصفته صيدلانيًا، كان سندها الدائم، والابن البار الذي لم يدخر جهدًا في خدمتها.
ولمحمد طفلتان؛ الكبرى تبلغ من العمر خمس سنوات، والصغرى عامين فقط. لا تزال ابنته الكبرى تتذكر والدها جيدًا، وتكثر من السؤال عنه والبكاء شوقًا إليه، بينما تحاول العائلة التخفيف عن الطفلتين بإطلاعهما على صوره كلما اشتد الحنين.
ورغم أنه الأصغر سنًا بين إخوته، إلا أنه كان الأكثر حضورًا في تفاصيل حياة العائلة. كما كان يعاني قبل اعتقاله من مشكلات في المسالك البولية، ولا تعرف عائلته كيف أصبح وضعه الصحي اليوم في ظل الحرمان من الرعاية الطبية.
ويبقى رجاء العائلة الوحيد أن يستعيد محمد حريته، ليعود إلى منزله، ويخفف شيئًا من وجع والدته، ويعيد الحياة إلى بيت أنهكه الغياب والانتظار.




