سرطان واعتقال : معركة الأسيرتين سهير زعاقيق وفداء عساف

الهزال، وسوء التغذية، وآلام الأسنان، ليست سوى بعض المشكلات الصحية التي تعانيها نحو (99) أسيرة في سجن الدامون. وتتعامل إدارة السجون مع هذه الأمراض بأحد أكثر أساليب الإهمال قسوة، إذ تكتفي بالطلب من الأسيرات شرب الماء، وكأنه علاج لكل داء. وإذا كان هذا هو حال الأسيرات اللواتي يعانين أمراضًا عادية، فكيف هو الحال مع أسيرتين مصابتين بالسرطان؟
في سجن الدامون تقبع أسيرتان مصابتان بالسرطان، وهو مرض يحتاج إلى متابعة طبية دقيقة، وعلاج متواصل، ورعاية صحية خاصة. إلا أن واقع السجن يفرض عليهما ظروفًا قاسية، من القمع الممنهج، وشح الطعام، والاكتظاظ، وتقليص عدد الفراش، وهي عوامل تزيد من معاناتهما وتفاقم حالتهما الصحية.
في المستشفيات، يشكل الهدوء والراحة جزءًا أساسيًا من رحلة علاج مرضى السرطان، إلى جانب الأدوية والفحوصات الدورية. أما في سجن الدامون، فتعيش الأسيرتان سهير حسن زعاقيق (45 عامًا) من بلدة بيت أمر بمحافظة الخليل، وفداء سهيل عساف (49 عامًا) من بلدة كفر لاقف بمحافظة قلقيلية، في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية الصحية.
تعاني الأسيرة سهير زعاقيق من سرطان الألياف، إضافة إلى وجود كتل حميدة في جسدها ونزيف مستمر، وسط حرمان من العلاج وإهمال طبي متواصل. وكانت بانتظار موعد لإجراء عملية جراحية قبل اعتقالها، إلا أن اعتقالها حال دون ذلك.
ولا يقتصر ما تواجهه زعاقيق على المرض، بل يلاحقها أيضًا الاعتقال الإداري المتجدد، إذ جددت محكمة الاحتلال مطلع يونيو/حزيران الماضي أمر اعتقالها الإداري للمرة الثالثة لمدة أربعة أشهر، وهي معتقلة منذ 18/11/2025.
وزعاقيق أم ثكلى فقدت ابنها الوحيد، إبراهيم حمزة زعاقيق، الذي ارتقى برصاص الاحتلال في 19/7/2024 عن عمر ناهز (20 عامًا)، كما أنها أم لسبع بنات ينتظرن عودتها إلى المنزل.
وتعرضت زعاقيق لاعتقال عنيف عند الساعة الثانية والنصف فجرًا، بعدما اقتحمت قوات الاحتلال منزلها، ثم نُقلت بين سجني الشارون والدامون، وخلال ذلك تعرضت، كغيرها من الأسيرات، لتفتيش مهين.
إلى جانبها، تعاني الأسيرة فداء عساف من وضع صحي بالغ الخطورة. فهي محكومة بالسجن الفعلي لمدة (22) شهرًا، ومعتقلة منذ 24/2/2025، وتترك خلفها ابنة تنتظر عودتها.
وأظهرت الفحوصات الطبية التي خضعت لها خلال الأشهر الماضية ارتفاعًا كبيرًا في مؤشرات الورم، في وقت لا تتلقى فيه العلاج اللازم، ولا تحصل إلا على المسكنات رغم حاجتها إلى متابعة طبية متخصصة.
واعتُقلت عساف عبر حاجز عسكري طيار أثناء عودتها من مستشفى في رام الله إلى منزلها، ثم نُقلت من سجن الشارون إلى سجن الدامون. وكانت تأمل الإفراج عنها في ظل وضعها الصحي الحرج، إلا أن سلطات الاحتلال أصدرت بحقها حكمًا بالسجن الفعلي، متجاهلة حالتها المرضية.
وتكتفي إدارة سجن الدامون بإعطاء الأسيرتين المسكنات، رغم أن حالتهما الصحية تستوجب متابعة دورية وعلاجًا متخصصًا، في إطار سياسة الإهمال الطبي المستمرة بحق الأسرى والأسيرات.
اليوم، ينهش الاعتقال الإداري عمر الأسيرة سهير زعاقيق إلى جانب مرضها، فيما يواصل السرطان والاعتقال الفعلي محاصرة الأسيرة فداء عساف. وفي ظل القمع، والتفتيش، والتجويع، والاكتظاظ، وغياب مقومات الحياة والرعاية الصحية، تتفاقم معاناتهما يومًا بعد يوم، كما تتفاقم معاناة جميع الأسيرات داخل سجن الدامون.




