تقارير وحوارات

الصحفية الأسيرة بشرى الطويل… عزلٌ انفرادي ومرض ينهك الجسد

حين نالت إحدى الأسيرات المحررات حريتها من سجن الدامون، سارعت والدة الأسيرة بشرى جمال الطويل (33 عامًا) من رام الله إلى التواصل معها، كما اعتادت مع كل أسيرة تتحرر، علّها تطمئن على ابنتها. إلا أن الصدمة كانت حين أخبرتها الأسيرة المحررة بأن بشرى لم تعد موجودة في سجن الدامون، لتبدأ رحلة بحث شاقة عن مكان احتجازها.

وبعد سلسلة من الاتصالات والمتابعة مع مؤسسة هموكيد، علمت والدة بشرى أن ابنتها نُقلت إلى العزل في سجن الرملة، لتبدأ معاناة جديدة عنوانها البحث عن سبب نقلها والاطمئنان إلى وضعها الصحي.

واعتُقلت الأسيرة بشرى الطويل بتاريخ 5/2/2026، وأمضت أسبوعًا في مركز تحقيق المسكوبية، قبل نقلها مع مجموعة من الأسيرات إلى سجن الدامون في 12/2/2026. وبعد ذلك حُوّلت إلى الاعتقال الإداري، وصدر بحقها أمر اعتقال لمدة أربعة أشهر، جُدّد مرة ثانية لمدة أربعة أشهر أخرى، مضى منها ثلاثة أشهر، ومن المقرر أن ينتهي في 12/10/2026.

وتقول والدتها، في حديثها لمكتب إعلام الأسرى: “تعرضت بشرى خلال وجودها في الدامون للعزل عدة مرات، كان أقساها في شهر أبريل/نيسان الماضي، حيث بقيت في العزل الانفرادي 14 يومًا. كما تعرضت، شأنها شأن بقية الأسيرات، لعمليات مداهمة وتضييق ممنهجة. وآخر تأكيد على وجودها في الدامون كان خلال زيارة محاميها بتاريخ 23/8/2026.”

وتضيف: “بعد تلك الزيارة تحررت أسيرات من الدامون، فأخبرنني أنهن لم يشاهدن بشرى، وأنها لم تعد موجودة هناك، فسارعت إلى التواصل مع مؤسسة هموكيد التي أكدت نقلها إلى سجن الرملة.”

وعلى الفور، تقدمت العائلة بطلب لزيارة محامٍ لها، إلا أن إدارة السجون لم تستجب، ورغم متابعة مؤسسات الأسرى لقضيتها، ما تزال العائلة محرومة من أي معلومات مباشرة عن أوضاعها داخل سجن الرملة.
وتشير والدتها إلى أن بشرى كانت تعاني منذ أشهر من طفح جلدي، وكانت إدارة السجن تكتفي بتزويدها بمرهم يخفف الألم دون تقديم العلاج اللازم. وتؤكد أن ما قيل لها سابقًا عن إصابتها بـ”حساسية” لم يكن صحيحًا، إذ لم يسبق لابنتها أن عانت من أي نوع من الحساسية، قبل أن يتبين لاحقًا أنها مصابة بمرض السكابيوس.

وتضيف أن ابنتها، إلى جانب العزل والإصابة بالسكابيوس، تعاني من انخفاض ملحوظ في الوزن، وفق ما نقلته الأسيرات المحررات، إلا أن معنوياتها ما تزال مرتفعة، وإرادتها صلبة رغم قسوة الظروف.

وتُعد الأسيرة بشرى الطويل واحدة من خمس أسيرات صحفيات يقبعن في سجون الاحتلال، ويواصل الاحتلال ملاحقتها بسبب عملها الصحفي، كما سبق أن اعتقلها مرات عدة على الخلفية ذاتها.

وباعتقالها الحالي، ترتفع سنوات اعتقال بشرى الطويل في سجون الاحتلال إلى نحو خمس سنوات. ولا تنتظر والدتها حرية ابنتها فحسب، وإنما تترقب أيضًا الإفراج عن زوجها، الشيخ جمال الطويل، المعتقل إداريًا في سجن نفحة، بعد تجديد اعتقاله للمرة الثانية لمدة ستة أشهر، والمقرر أن ينتهي في 24/10/2026، على أمل أن يحمل القادم فجر الحرية لهما معًا.

زر الذهاب إلى الأعلى