تقارير وحوارات

دانا جودة.. رحمٌ يحمل حياةً وسجنٌ يحاصرها في شهرها السادس

منذ اعتقالها في نيسان/أبريل الماضي، لم تعش الأسيرة دانا عناد سبتي جودة حملها كما تعيشه الأمهات عادة؛ فقد دخلت سجون الاحتلال وهي في شهرها الأول من الحمل، واليوم تحمل جنينها في شهره السادس خلف القضبان، وسط ظروف صحية وإنسانية قاسية، بعدما أُصيبت بمرض السكابيوس، وتعاني، وفق عائلتها، من فقدان الوزن والجفاف.

دانا، البالغة من العمر 35 عامًا، من بلدة عراق التايه قضاء نابلس، تحتاج خلال هذه المرحلة الحساسة من الحمل إلى رعاية صحية منتظمة، وغذاء متوازن، ومتابعة طبية مستمرة، بينما تقول عائلتها إن ظروف احتجازها لا توفر الحد الأدنى من هذه الاحتياجات، وتطالب بالإفراج عنها بشكل عاجل حفاظًا على حياتها وحياة جنينها.

وتزداد مخاوف العائلة مع استمرار وجود دانا داخل سجن الدامون، في ظل ظروف تزيد من معاناتها الصحية، فيما تقترب لحظة الإفراج عنها المقررة في 15 أيلول/سبتمبر الجاري، بعد قبول الاستئناف المقدم ضد قرار الاعتقال الإداري.

حملٌ بدأ خلف القضبان

اعتُقلت دانا جودة في 19 نيسان/أبريل 2026، وكانت حينها في شهرها الأول من الحمل. ونُقلت بداية إلى سجن الشارون، حيث وصفت لمحاميها الليلة الأولى بأنها كانت “كابوسية”، بسبب قذارة المكان وسوء ظروف الاحتجاز.

وخلال فترة احتجازها الأولى، تعرضت دانا لإغماء، ونُقلت إلى المستشفى وهي مكبلة اليدين ومعصوبة العينين، حيث أُجري لها فحص للحمل، قبل أن تُنقل لاحقًا إلى سجن الدامون.

وبعد ذلك، حُوّل ملفها إلى الاعتقال الإداري، لتدخل في مسار قانوني انتهى بقبول الاستئناف المقدم ضد القرار، وتحديد موعد الإفراج عنها في 15 أيلول/سبتمبر 2026.

لكن اقتراب موعد الإفراج لم يبدد قلق عائلتها؛ فالأيام التي تفصلها عن حريتها تمر وسط خشية متواصلة من تدهور وضعها الصحي أو تعرضها وطفلها لأي مكروه.

مرض وسوء تغذية في أشهر الحمل

تقول عائلة دانا إنها أُصيبت داخل السجن بمرض السكابيوس، في وقت تحتاج فيه المرأة الحامل إلى بيئة صحية آمنة ورعاية طبية متواصلة.

كما تشير العائلة إلى أنها تعاني من فقدان الوزن والجفاف، وهما مؤشّران يثيران القلق، خصوصًا مع تقدم الحمل وحاجة الأم إلى تغذية وسوائل كافية للحفاظ على صحتها وصحة جنينها.

وتضيف العائلة أن الطعام المقدم للأسيرات لا يكفي لتلبية احتياجاتهن الأساسية، الأمر الذي يضاعف المخاوف على دانا، التي تحتاج في شهرها السادس إلى تغذية مناسبة ومتابعة صحية أكثر انتظامًا.

الدامون.. بيئة تزيد معاناة الأسيرات

ولا تقتصر معاناة دانا على الحمل والمرض، إذ تعيش الأسيرات في سجن الدامون، وفق الإفادات الواردة، في ظروف صحية وإنسانية قاسية، تتضمن الاكتظاظ وسوء التهوية والحرمان من أشعة الشمس وتقليص ساعات “الفورة”، إلى جانب التضييق على الاستحمام ومصادرة مستلزمات النظافة.

كما تعاني الأسيرات من شح الطعام كمًا ونوعًا، بما لا يلبي، وفق الإفادات، الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية.

وقد أسهمت هذه الظروف في انتشار الأمراض الجلدية بين الأسيرات، وفي مقدمتها السكابيوس والحساسية، ما يجعل الظروف الصحية داخل السجن مصدر قلق إضافي للحوامل منهن.

دانا ليست وحدها

ولا تواجه دانا تجربة الحمل خلف القضبان وحدها؛ إذ توجد أسيرات أخريات يواجهن ظروفًا مشابهة.

ومن بينهن الأسيرة منار إبراهيم كراجة من رام الله، الحامل في شهرها السادس، والأسيرة براءة بسام أبو خديجة من طولكرم، الحامل في شهرها الرابع.

وتعكس هذه الحالات جانبًا من المعاناة التي تواجهها الأسيرات الحوامل، اللواتي يحتجن إلى رعاية خاصة خلال الحمل، في وقت تتضاعف فيه صعوبة توفير احتياجاتهن الأساسية داخل بيئة الاحتجاز.

من الشهر الأول إلى السادس

حين اعتُقلت دانا، كانت في بداية حملها، في شهرها الأول. أما اليوم، وبعد أكثر من خمسة أشهر ونصف من الاحتجاز، فقد وصلت إلى شهرها السادس.

خلال هذه الفترة، مرّت مراحل أساسية من حملها داخل السجن، بعيدًا عن منزلها وأسرتها، وفي ظروف صحية تقول عائلتها إنها لا تتناسب مع احتياجات امرأة تحمل جنينًا في طور النمو.

ومع اقتراب موعد الإفراج، لا تنظر العائلة إلى الأمر باعتباره نهاية فترة اعتقال فحسب، بل تنتظر أن تعود دانا إلى منزلها لتستعيد حقها في الرعاية الصحية والأمان، وأن تتابع ما تبقى من حملها خارج أسوار السجن.

فارس ينتظر أمه.. وطفل لم يولد بعد

في منزل دانا، ينتظر فارس، ابنها البالغ من العمر 15 عامًا، عودة والدته بعد أكثر من خمسة أشهر ونصف من الغياب القسري.

ينتظر أن يراها سالمة، وأن تعود إلى بيتها قبل أن تضع طفلها الذي أمضى أشهره الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة وهو يكبر خلف القضبان.

وبينما يقترب موعد الإفراج المحدد في 15 أيلول/سبتمبر، تبقى عائلة دانا معلقة بين الأمل والقلق؛ أمل أن تعود الأم إلى منزلها، وقلق من أن تمر الأيام المتبقية على حساب صحتها وصحة جنينها.

فدانا لا تنتظر حريتها وحدها؛ هناك طفل لم يرَ النور بعد، ينتظر معها أن يغادر السجن قبل أن يبدأ حياته، وأن تكون أولى لحظاته خارج أسوار الاعتقال، لا خلفها.

زر الذهاب إلى الأعلى