تقارير وحوارات

عام دراسي جديد.. ومقاعد فلسطينية تنتظر أصحابها خلف القضبان

مع بدء العام الدراسي الجديد في فلسطين، تعود آلاف المقاعد الدراسية إلى الامتلاء بالطلبة، فيما تبقى مقاعد أخرى فارغة بفعل الاعتقال الإسرائيلي الذي يحرم طلبة فلسطينيين من حقهم الطبيعي في التعليم، ويضع مستقبلهم الدراسي خلف قضبان السجون.

ومن بين هؤلاء الطالب رامز سنيف من بلدة قراوة بني زيد، الذي كان يستعد لمواصلة دراسته في مرحلة الثانوية العامة، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال في الثاني عشر من كانون الثاني/يناير من العام الجاري.

ومنذ اعتقاله، يقبع سنيف في سجون الاحتلال، وقد أمضى نحو ثمانية أشهر رهن الاعتقال الإداري، دون توجيه تهمة أو محاكمة، ليجد نفسه بعيدًا عن مدرسته وكتبه وزملائه، في مرحلة تعليمية يفترض أن تكون حاسمة في تحديد مستقبله الأكاديمي.

ولا يقتصر أثر الاعتقال على حرمانه من التعليم؛ إذ تشير المعلومات إلى أن سنيف يعاني خلال فترة أسره من نقص حاد في الوزن وتدهور في حالته الجسدية، في ظل ما تصفه عائلته من نقص في الغذاء وظروف قاسية يعيشها الأسرى داخل سجون الاحتلال.

وفي محافظة طوباس، تتكرر الحكاية مع الأسير يمان حسام بني عودة (15 عامًا) من بلدة طمون، الذي تستذكر عائلته مع بداية العام الدراسي مقعدًا كان يفترض أن يشغله نجلها في مدرسته.

يمان، الطالب في الصف التاسع، معتقل إداريًا منذ الخامس عشر من آذار/مارس 2026، ويُعد الأصغر سنًا بين الأسرى في محافظته، وفق المعلومات الواردة من عائلته.

كان يفترض أن يبدأ يمان عامه الدراسي بين زملائه، يحمل كتبه ويتابع دروسه كأي طفل في عمره، لكن الاعتقال الإداري وضع حدًا لمساره التعليمي الطبيعي، وحوّل المدرسة من مكان ينتظر عودته إلى شاهد على غيابه.

لكن مقعد يمان ليس المقعد الوحيد الذي تستذكره عائلته مع بداية العام الدراسي؛ فهناك مقعد آخر لشقيقه الشهيد ريان بني عودة، ليصبح المشهد في مدرسة العائلة أكثر قسوة: مقعد لأسير حُرم من حريته وتعليمه، ومقعد لشهيد حُرم من حياته.

وهكذا، لا تبدأ السنة الدراسية لدى بعض العائلات الفلسطينية بقرع جرس المدرسة وحقائب الأطفال، بل تبدأ بعدّ المقاعد الفارغة، واستحضار أسماء أبنائها الغائبين؛ طلابٌ كان مكانهم الطبيعي خلف مقاعد الدراسة، لكن الاعتقال والاستشهاد وضعاهم في أماكن أخرى.

ويبقى حرمان الأطفال والطلبة الفلسطينيين من التعليم أحد أبرز الآثار التي يتركها الاعتقال على حياتهم، إذ لا يسلبهم الاحتلال حريتهم فحسب، بل يقطع أيضًا طريقهم نحو التعليم ويترك فجوات يصعب تعويضها في مسيرتهم الدراسية ومستقبلهم.

زر الذهاب إلى الأعلى