تقارير وحوارات

ثلاثة أشقاء… ملف إداري واحد وحكاية انتظار لا تنتهي


في ميدان الشهداء بمدينة نابلس، تقف أمٌّ تحمل صور أبنائها الثلاثة، تتحدث نيابة عن أصواتهم الغائبة، وتطالب بحقهم في الحرية. تحاول أن تكون حضورهم في غيابهم، وتنقل وجع عائلتها إلى كل من يمر أمامها، داعيةً إلى تحرك حقيقي لنصرة الأسرى والدفاع عن حقوقهم.
وفي منزلها في مخيم بلاطة، تجلس كل يوم أمام فراغٍ تركه غياب أبنائها. تستعيد تفاصيل الأيام التي كانوا يملؤونها بالحياة؛ ضحكاتهم، وعودتهم من أعمالهم، وروتينهم اليومي الذي كان أجمل ما تملكه العائلة، قبل أن يسلبهم الاحتلال منها واحدًا تلو الآخر.
التقى مكتب إعلام الأسرى بعائلة الأشقاء الثلاثة من مخيم بلاطة للاطلاع على قصتهم وظروف اعتقالهم وأوضاعهم الصحية.
تقول العائلة إن مهدي بسام أبو حمادة (23 عامًا) كان أول المعتقلين، إذ اعتقل في 4/3/2025 أثناء توجهه لأداء مناسك العمرة، بعد توقيفه على الجسر.
وبعد نحو شهر، في 9/4/2025، اعتقلت قوات الاحتلال شقيقه أحمد بسام أبو حمادة (24 عامًا) من داخل المنزل. وكان اعتقاله صدمة كبيرة للعائلة، إذ كانت تستعد لإقامة حفل زفافه في شهر أغسطس من العام نفسه، إلا أن الاعتقال أجبرها على إلغاء جميع الترتيبات، وتأجيل الفرح إلى أجل غير معلوم، تاركًا الأسرة غارقة في الحزن والقلق.
وتروي العائلة تفاصيل ليلة اعتقاله قائلة: “كان أحمد مريضًا، وطلب من والدته أن تحضر له الماء. وعندما حاولت إعطاءه إياه، دخلت في مشادة مع الضابط الذي رافق الجنود، وكاد يعتدي عليها لمجرد محاولتها تلبية طلب ابنها.”
وتؤكد العائلة أن أحمد يعاني تدهورًا صحيًا واضحًا؛ فقد انخفض وزنه من 94 كيلوغرامًا إلى نحو 70 كيلوغرامًا، كما أصيب بمرض الجرب، ويعاني جرثومة في المعدة ومرض الروماتيزم، وكان يتلقى حقنًا علاجية بانتظام قبل اعتقاله. ورغم مطالبة العائلة مرارًا بالسماح بإدخال علاجه، فإن جميع الطلبات قوبلت بالرفض.
وفي 8/7/2025، اعتقلت قوات الاحتلال الشقيق الأصغر جابر بسام أبو حمادة (18 عامًا) من المنزل أيضًا، في خطوة شكلت صدمة جديدة للعائلة، إذ كان شابًا بسيطًا يخرج صباحًا إلى عمله ويعود مساءً، بعيدًا عن أي نشاط آخر.
كان أحمد يعمل في أحد المطاعم، بينما كان مهدي يعمل في الأجهزة الأمنية، وكان جابر يعمل في محل لبيع الدواجن. ثلاثة أشقاء عرفهم الجميع بحسن الخلق، ومحبة الناس، وبرهم بعائلتهم، وحرصهم على مساعدة الآخرين، لذلك ترك غيابهم أثرًا بالغًا في العائلة وأهالي المخيم.
ويقضي الأشقاء الثلاثة اليوم فترات اعتقال إداري متجددة في سجن عوفر؛ إذ جُدد اعتقال مهدي أربع مرات لمدة ستة أشهر في كل مرة، بينما جُدد اعتقال أحمد وجابر ثلاث مرات، لمدة ستة أشهر في كل مرة، دون توجيه تهمة أو محاكمة.
وخلال حملات الاعتقال، تعرض منزل العائلة للتخريب، حيث حطمت قوات الاحتلال الأبواب والنوافذ وأتلفت الأثاث، كما اعتدت على الوالدين.
واليوم، لا تطلب العائلة سوى الاطمئنان على أبنائها، ومعرفة أوضاعهم الصحية، وضمان متابعة قانونية حقيقية لقضاياهم، في ظل حرمان الأهالي من الزيارة، واستمرار القيود المفروضة داخل السجون.
كما تدعو العائلة المؤسسات الحقوقية والإعلامية إلى تكثيف جهودها في دعم قضية الأسرى، والعمل على إزالة العقبات التي تواجه الأهالي في التواصل مع المحامين ومتابعة ملفات أبنائهم، والالتفات إلى أوضاعهم الاقتصادية، وتخصيص فعاليات شعبية منتظمة تعزز حضور قضية الأسرى وتساندهم في مواجهة الانتهاكات المتواصلة داخل سجون الاحتلال.

زر الذهاب إلى الأعلى