خالد السميري : خرج ليجد ابنه شابًا واعتُقل ليغيب عن طفلين آخرين

للأسير الغزي حصةٌ مضاعفة من الألم؛ فإلى جانب الاعتقال، تعيش عائلته الحرب والنزوح وانقطاع الأخبار. وفي كل يوم يمضي، يكبر الأطفال بعيدًا عن آبائهم، بينما تبقى الزوجات وحدهن في مواجهة الغياب والانتظار.
وتجسد زوجة الأسير خالد علي عبد الله السميري (47 عامًا) من قطاع غزة هذه المعاناة؛ فهي الزوجة التي حملت مسؤولية الأسرة، وواجهت غياب زوجها المتكرر، في ظل ظروف لا يدرك قسوتها إلا من عاشها في غزة.
وتروي زوجة الأسير السميري، في حديث خاص لمكتب إعلام الأسرى، تفاصيل معاناتها منذ اعتقال زوجها، قائلة: “زوجي معتقل إداريًا على خلفية الملف السري في سجن النقب، وأخباره منقطعة عنا تمامًا، وكل ما وصلنا أنه يعاني أمراضًا جلدية بسبب انعدام النظافة وسوء ظروف الاعتقال.”
اعتُقل خالد السميري للمرة الأولى عام 2007، ولم ينل حريته إلا عام 2021 بعد أربعة عشر عامًا في الأسر. وعندما عاد إلى منزله، وجد ابنه محمد قد بلغ الخامسة عشرة من عمره، بعدما تركه طفلًا لم يتجاوز عامه الأول.
لكن المشهد تكرر مرة أخرى؛ ففي 26/2/2024 أعاد الاحتلال اعتقاله، وكانت طفلته نور قد أتمت عامها الأول، بينما كانت زوجته حاملًا في شهرها الرابع بابنهما أحمد، الذي وُلد بعد اعتقال والده، ولم يره حتى اليوم.
وتقول زوجته: “أكثر ما يؤلم قلبي أن خالد حُرم من أن يعيش طفولة أبنائه كما ينبغي. أخشى أن تتكرر حكاية محمد مع نور وأحمد. نور اليوم تقترب من الرابعة، وأحمد بلغ عامه الثاني، ولا يزال والده محرومًا من رؤيتهما.”
واعتُقل خالد السميري أثناء نزوح عائلته من حي الأمل في خانيونس، بعدما حاصرت قوات الاحتلال المدرسة التي احتموا بها، واستدعته من بين طوابير النازحين قبل أن تقتاده إلى الاعتقال.
وتصف زوجته حياتهم بعد اعتقاله بأنها أصبحت أكثر قسوة؛ فالاستقرار تحول إلى حلم، والسند غاب، فيما تتضاعف المعاناة مع انقطاع أخباره واستمرار حرمان الأسرى من التواصل مع ذويهم. وتقول إنها لا تعرف كيف غيّر الاعتقال ملامحه، ولا ماذا فعلت السنوات بصحته ووزنه، ولا حتى أين وصلت قضيته.
في غزة، لا تعيش زوجات الأسرى ألم الفراق وحده، بل يواجهن أيضًا النزوح، وصعوبة الحصول على الطعام والمياه، وانتظار أخبار قد لا تصل. وبين همّ البقاء على قيد الحياة، يبقى الأمل معلقًا بعودة الأزواج إلى بيوتهم، قبل أن تسرق السنوات ما تبقى من طفولة أبنائهم.




