تقارير وحوارات

17 أسيرًا أردنيًا في سجون الاحتلال… و34 مفقودًا بين السجون السرية ومقابر الأرقام

عزلةٌ تتجاوز ألف يوم... وصمتٌ يضاعف المعاناة

17 أسيرًا أردنيًا يقبعون اليوم في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فيما لا يزال مصير 34 مفقودًا مجهولًا، وسط ترجيحات باحتجازهم في سجون سرية أو احتجاز جثامينهم في مقابر الأرقام. وإذا كان الوصول إلى أخبار الأسرى الأردنيين قبل حرب الإبادة على غزة مهمة شاقة، فإنه بات اليوم شبه مستحيل، في ظل العزل الكامل الذي فرضه الاحتلال على السجون، وتصاعد الجرائم والانتهاكات التي تستهدف الأسرى بالتنكيل والتجويع والإذلال.
وتواصل اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين في سجون الاحتلال جهودها في توثيق أوضاع الأسرى الأردنيين وإحصاء أعدادهم، إلا أن التعتيم الذي يفرضه الاحتلال، إلى جانب الانقطاع الكامل للأخبار، يجعل تتبع أماكن احتجاز الأسرى أو الوقوف على أوضاعهم أمرًا بالغ الصعوبة. ومع استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى لأكثر من ألف يوم، تُترك السجون بعيدًا عن أي رقابة، فيما يواجه الأسرى عمليات قمع وتنكيل متواصلة دون رقيب أو مساءلة.
يؤكد مقرر اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين في سجون الاحتلال، فادي فرح، في حديث خاص لمكتب إعلام الأسرى، أن عدد الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال بلغ اليوم 17 أسيرًا، جميعهم محرومون من التواصل مع ذويهم، فيما تكافح عائلاتهم لمعرفة مصيرهم والاطمئنان على أوضاعهم.
17 أسيرًا… بين المؤبدات والأحكام والإداري والاعتقال المفتوح
يتوزع الأسرى الأردنيون في سجون الاحتلال بين 4 أسرى محكومين بالمؤبد، و8 أسرى يقضون أحكامًا بالسجن محددة المدة، وأسير واحد معتقل إداريًا، و4 أسرى موقوفين بانتظار صدور أحكام بحقهم.
ويقول فادي فرح إن التنقلات المستمرة للأسرى بين سجون الاحتلال، إلى جانب صعوبة التواصل والانقطاع الكامل للأخبار، تحول دون تمكن اللجنة من تحديد أماكن احتجازهم بدقة، مشيرًا إلى أن معاناة الأسرى الأردنيين وعائلاتهم كانت قائمة حتى قبل الحرب، لكنها تفاقمت بصورة غير مسبوقة منذ بدايتها.
ويضيف: “كان لدينا قبل الحرب معاناة مركبة في صعوبة التواصل والزيارات لأهالي الأسرى الأردنيين، فأهاليهم يقيمون في الأردن بينما يقبع أبناؤهم في السجون. وكانت أعداد قليلة فقط تتمكن من الزيارة وعلى فترات متباعدة، أما منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم، فقد أصبحت الأوضاع أكثر صعوبة على الجميع.”
4 أسرى أردنيين يقضون أحكامًا بالمؤبد
يبلغ عدد الأسرى الأردنيين المحكومين بالمؤبد أربعة أسرى، من أصل 118 أسيرًا يقضون أحكامًا بالمؤبد في سجون الاحتلال.
ويُعد الأسير عبد الله غالب البرغوثي (53 عامًا) أقدم الأسرى الأردنيين اعتقالًا، وصاحب أعلى حكم، إذ يقضي حكمًا بالسجن المؤبد المكرر 67 مرة منذ اعتقاله عام 2003، وقد أمضى سنوات طويلة في العزل الانفرادي، بعد أن اتهمه الاحتلال بالمشاركة في عدة عمليات.
كما اعتقل الاحتلال عام 2001 الأسير محمد فهمي الريماوي (59 عامًا)، واتهمه بالمشاركة في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي، إلى جانب عدد من الأسرى الآخرين، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد.
ويعاني الريماوي اليوم من وضع صحي متدهور، يتمثل بإصابته بحمى البحر الأبيض المتوسط، وفشل في إحدى رئتيه، إلى جانب الإهمال الطبي وفقدان كبير في الوزن.
ويُعد الأسير رائد محمود جبار خليل (47 عامًا) أحد الأسرى الأردنيين المحكومين بالمؤبد، إذ يقضي منذ اعتقاله عام 2015 حكمًا بالسجن المؤبد مرتين، إضافة إلى 20 عامًا، واتهمه الاحتلال بتنفيذ عملية في تل أبيب، كما هدم منزل عائلته في الخليل عام 2016.
أما الأسير كمال هاني جوري (26 عامًا)، فهو أصغر الأسرى الأردنيين المحكومين بالمؤبد عمرًا، إذ اعتقله الاحتلال عام 2023، وحكم عليه بالسجن المؤبد إضافة إلى 28 عامًا، بزعم تنفيذه عملية في مستوطنة “شافي شمرون”، كما يعاني اليوم من تدهور صحي ملحوظ.
8 أسرى يقضون أحكامًا بالسجن
يقضي ثمانية من الأسرى الأردنيين أحكامًا بالسجن محددة المدة، ويُعد الأسير ناصر نافذ دراغمة (47 عامًا) صاحب أطولها، إذ يقبع في الأسر منذ عام 2000، ويقضي حكمًا بالسجن لمدة 36 عامًا.
كما يعتقل الاحتلال الأسير أحمد عبد الفتاح عواد (47 عامًا) منذ عام 2003، ويقضي حكمًا بالسجن لمدة 30 عامًا، ويعاني من تدهور صحي بعد إصابته بعدة جلطات داخل السجن، فضلًا عن معاناته من مشكلات في القلب.
وفي ظل الانقطاع الكامل للأسرى الأردنيين عن عائلاتهم، كثيرًا ما تصل إليهم أخبار فقد أحبائهم متأخرة، وقد لا تصل إطلاقًا. ومن بين هذه الحالات الأسير محمد جمعة أبو زبيدة (39 عامًا)، الذي فقد والده نهاية شهر يوليو الماضي، ولا يوجد ما يؤكد حتى الآن إن كان قد علم بوفاته.
ويعتقل الاحتلال أبو زبيدة على خلفية منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتفاعله مع القضية الفلسطينية، ويقضي حكمًا بالسجن لمدة عامين ونصف، إضافة إلى غرامة مالية بقيمة 2000 شيقل، ووقف تنفيذ لمدة 12 شهرًا يسري لمدة خمس سنوات من تاريخ الإفراج عنه، إلى جانب التزام مالي بقيمة 5000 شيقل لمدة ثلاث سنوات.
4 أسرى… محاكمات بلا نهاية
ولا يزال أربعة أسرى أردنيين موقوفين دون صدور أحكام نهائية بحقهم، ويُعد الأسير حسن مروان سعيد (25 عامًا) أقدمهم، إذ يقبع في الاعتقال منذ عام 2022، ولا تزال قضيته منظورة أمام محاكم الاحتلال دون صدور حكم نهائي، في مشهد يعكس سياسة المماطلة التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق المعتقلين.
34 مفقودًا… مصير معلّق بين السجون السرية ومقابر الأرقام
إلى جانب قضية الأسرى، تبرز قضية 34 مفقودًا أردنيًا، لا تعرف عائلاتهم حتى اليوم أماكن وجودهم أو مصيرهم، وكل ما تؤكده أنهم فقدوا داخل الأراضي الفلسطينية.
وترجح عائلات المفقودين أن يكونوا محتجزين في سجون إسرائيلية سرية تحت الأرض، أو أن جثامينهم محتجزة في مقابر الأرقام، فيما لا تملك أي معلومات رسمية تؤكد مصيرهم.
ويُعد ليث الكناني آخر المفقودين الأردنيين، بعد أن انقطعت أخباره أثناء اجتيازه الحدود من مصر إلى داخل الأراضي الفلسطينية، ولا تزال عائلته، منذ ذلك الحين، تبحث عن أي معلومة تقودها إلى معرفة مصيره أو مكان وجوده.

زر الذهاب إلى الأعلى