فردوس طناطرة.. إعاقةٌ حركية وأوضاع صحية تستدعي الإفراج عنها

لم يترك اعتقالها فراغًا في منزلها فحسب، بل في قريتها بأكملها، وفي روضتها، وبين طلابها الذين اعتادوا حضورها اليومي. حتى والداها، من شدة الاعتياد على وجودها، ينسَيان أحيانًا أنها معتقلة ويناديان باسمها، فيما لا يزال أهل القرية يسألون عنها وينتظرون عودتها.
الأسيرة فردوس عرفات طناطرة (47 عامًا) من قرية أم الصفا شمال غرب رام الله، معروفة بحضورها الإنساني، وتفانيها في عملها مديرةً لإحدى رياض الأطفال، وببرّها بوالديها وحرصها على عائلتها. لذلك، شكّل اعتقالها صدمةً لكل من عرفها.
اعتقلت قوات الاحتلال فردوس طناطرة في 4 حزيران/يونيو 2026 من منزلها، رغم إعاقتها الحركية، حيث اقتيدت على كرسي متحرك. أمضت أربعة أيام في مركز تحقيق المسكوبية، ثم نُقلت بين سجن الرملة والشارون والخضيرة، قبل أن تستقر في سجن الدامون، حيث لا تزال محتجزة.
وفي رسالة نقلتها إلى محاميها، وصفت الأوضاع في سجن الدامون بأنها قاسية للغاية. وأشارت إلى أنها تعرضت للقمع مع الأسيرات، قبل أن تُستثنى لاحقًا من بعض عمليات القمع بسبب وضعها الصحي. فهي تعاني، إلى جانب إعاقتها الحركية، من ضعف في السمع وآلام مزمنة في الظهر، ما يجعل استمرار اعتقالها عبئًا صحيًا يفوق قدرتها على الاحتمال.
ولا تزال قضيتها معلقة، وسط تأجيلات متكررة للمحاكم. ومن المقرر أن تُعقد جلستها المقبلة في 30 آب/أغسطس 2026، وتأمل عائلتها أن تكون الجلسة الأخيرة، وأن يصدر خلالها الحكم، لتبدأ رحلة انتظار حريتها بعد أشهر من الغموض.
كما تعاني الأسيرة طناطرة من حساسية جلدية وحكة شديدة، إضافة إلى سياسة التجويع التي تطال الأسيرات، في ظل قلة الطعام، وعدم امتلاك كل أسيرة سوى طقم ملابس واحد.
وتصف عائلتها فردوس بأنها “روح المنزل”، وأكثر أبنائه قربًا من والديها ورعايةً لهما. أما أطفال الروضة، فما زالوا يسألون عنها كل يوم، وينتظرون عودتها، بينما يعيش والداها أصعب لحظات الغياب، بعد أن فقدا فجأة الابنة التي كانت سندهما ورفيقة أيامهما.




