تقارير وحوارات

أنس الشرمان.. عامان ونصف بين الاعتقال والمرض والانتظار

منذ نحو عامين ونصف، تعيش عائلة الأسير الأردني أنس حسن الشرمان (35 عامًا) على وقع انتظارٍ ثقيل، بينما يواجه هو خلف القضبان مرض السكري والإهمال الطبي، في وقت يحاول فيه نجله الصغير فهم غياب والده دون أن يدرك معنى الاعتقال.
تحدث مكتب إعلام الأسرى إلى عائلة الأسير الأردني أنس الشرمان للوقوف على تفاصيل معاناتهم الإنسانية، والصراع الذي يرافقهم منذ لحظة اعتقاله وحتى اليوم. وتقول العائلة: “أكثر ما يؤلمنا أن نجله تيم الله يكبر بعيدًا عن والده، ويحرمه الاعتقال من كل مراحل طفولته. نحاول أن نخفف عنه، لكن بعض الغياب لا يعوضه أحد. غياب أنس أثّر فينا جميعًا، لكنه لم يغيّب حضوره من قلوبنا، وما زلنا ننتظر اليوم الذي تعود فيه حياتنا كما كانت.”
ولا يزال تيم الله يسأل والدته باستمرار: “لماذا تأخر أبي؟”، غير مدرك أن والده يقبع في سجون الاحتلال.
واعتقلت قوات الاحتلال الأسير أنس الشرمان في 15 آذار/مارس 2024 من داخل أحد فنادق مدينة نابلس، ولا يزال موقوفًا حتى اليوم دون صدور حكم بحقه. وقبل اعتقاله، كان يعمل معلمًا للتربية الإسلامية، ويعيش حياةً مستقرة مع أسرته، قبل أن يسلبه الاعتقال تفاصيلها دفعةً واحدة.
ويتمثل الخطر الأكبر في ملفه في تدهور وضعه الصحي؛ إذ يعاني من مرض السكري من النوع الأول منذ نحو عشرين عامًا، ويحتاج إلى جرعات أنسولين منتظمة ومتابعة طبية مستمرة. إلا أن إدارة السجون لا توفر له العلاج بالانتظام المطلوب، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالته الصحية وظهور مضاعفات جديدة.
وتوضح عائلته أن عدم انتظام العلاج تسبب بآلام في العين وتشوش وضبابية في الرؤية عند ارتفاع مستوى السكر في الدم، محذرة من أن استمرار الإهمال الطبي يهدد صحته ويضاعف من خطورة المرض، خاصة أن حالته تستوجب متابعة طبية يومية خارج السجون.
ولا يقتصر الأمر على السكري، فقد أصيب أيضًا بمرض السكابيوس الذي انتشر في أنحاء جسده، مسببًا التهابات ودمامل، فيما يزيد عدم انتظام علاج السكري من صعوبة التعافي، لتتفاقم حالته الصحية نتيجة تداخل المرضين.
وفي سجن جانوت، يعاني الشرمان كذلك من آلام حادة في الأسنان دون تلقي العلاج اللازم، فيما خسر منذ اعتقاله نحو 25 كيلوغرامًا من وزنه، وسط سوء الطعام كمًا ونوعًا، وانعدام النظافة، وقلة الملابس، والتضييق على الفورة التي تُمنح للأسرى أحيانًا مرة واحدة كل يومين.
وتؤكد عائلته أن الظروف العامة في سجن جانوت بالغة السوء، في ظل استمرار منع الزيارات، والانقطاع الكامل عن الاطمئنان عليه، واستمرار حالة الطوارئ التي تفرضها إدارة السجون.
وتمضي الأيام والأشهر ثقيلة على زوجته ونجله الوحيد وعائلته، بينما يزداد الشوق ويطول الانتظار، إلا أن يقينهم بحريته لا يزال حاضرًا، وأملهم قائم بأن يعود يومًا إلى بيته وعائلته.
ويؤكد مكتب إعلام الأسرى أن الأسير أنس الشرمان واحد من 17 أسيرًا أردنيًا يقبعون في سجون الاحتلال، ومن بين أربعة أسرى موقوفين لا يزالون ينتظرون حريتهم، بينما تتواصل معاناة عائلاتهم مع الغياب والقلق والانتظار.

زر الذهاب إلى الأعلى