تقارير وحوارات

أسرى فلسطين/ تكامل أدوار بين المؤسسة الأمنية والقضائية للاحتلال لإبقاء أكبر عدد من الأسرى في الأسر

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى بأن هناك تكاملًا في الأدوار بين المؤسسة الأمنية والقضائية للاحتلال في استمرار احتجاز آلاف الأسرى الإداريين دون تهمة، لذلك يتم رفض غالبية الاستئنافات التي تقدم لمحاكم الاحتلال.

وأوضح مدير المركز رياض الأشقر أن 99% من طلبات الاستئناف التي يقدمها محامو الأسرى الإداريين أمام محاكم الاحتلال لوقف التجديد الإداري للأسرى يتم رفضها بشكل قاطع دون إبداء الأسباب، وذلك بإيعاز من المؤسسة الأمنية التي تشرف عبر جهاز الشاباك على ملف الاعتقال الإداري.

وأشار الأشقر إلى أن جميع طلبات الاستئناف التي تقدم لمحاكم الاحتلال، بما فيها المحكمة العليا، يتم عرضها على جهاز الشاباك بشكل يقوض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ويخالف قواعد العمل القضائي المهني المستقل، حيث يجعل المحاكم مجرد أداة في يد المؤسسة الأمنية التي تتولى إدارة ملف الاعتقال الإداري بشكل كامل.

واتهم الأشقر الاحتلال بمؤسستيه القضائية والأمنية بالسعي الحثيث لبقاء أكبر عدد من الأسرى الفلسطينيين خلف القضبان في ظروف قاسية ولأطول فترة، دون لوائح اتهام أو أدلة إدانة واضحة، في مخالفة لأبسط الاتفاقيات الدولية التي تشترط تحديد سقف للاعتقال وأن يعرف المعتقل ما هي التهم التي توجه له.

وبيّن الأشقر أن محاكم الاحتلال المختصة نادرًا ما توافق على طلبات الاستئناف للأسرى الإداريين، وإن حدث ذلك يكون بعد أن يمضي الأسير على الأقل عامين في السجون دون أن توجه له تهمة واضحة، وكثيرًا ما تتراجع المحاكم عن إصدار قرار جوهري للأسرى وتجدد لهم الاعتقال لفترات إضافية.

وقال الأشقر إن دور المؤسسة القضائية لا يتوقف عند حد رفض الاستئنافات بتوجيه من الأجهزة الأمنية للاحتلال بحجة “الملف السري”، بل يمتد إلى المشاركة في جريمة إبقاء الأسرى في الاعتقال بعد انتهاء فترة اعتقالهم الفعلية التي صدرت عن المحاكم نفسها، وبعضهم أمضى سنوات طويلة في الأسر ورفض الاحتلال إطلاق سراحه، وشرّعت المحكمة استمرار احتجازه تحت قانون الاعتقال الإداري.

وأفاد الأشقر أن الاحتلال صعّد من استخدام سياسة الاعتقال الإداري بشكل كبير جدًا منذ حرب الإبادة على القطاع، حيث أصدر ما يزيد عن (22 ألف) قرار إداري منذ السابع من أكتوبر 2023، دون أن تقدم لهم لوائح اتهام أو توجه لهم أي إدانة تبرر استمرار اعتقالهم التعسفي، بحيث ارتفعت أعداد الأسرى الإداريين من (1300) أسير قبل حرب الإبادة إلى أكثر من (3300) أسير حتى أغسطس 2026، للمرة الأولى منذ عشرات السنين، ويعتبر الاعتقال الإداري أحد أدوات العقاب الجماعي التي يحارب بها الاحتلال الشعب الفلسطيني بتغييب قادته ومؤثريه، باستنزاف أعمارهم خلف القضبان دون سند قانوني، ودون مراعاة للمحاذير التي وضعها القانون الدولي والتي حدت من استخدامه، إلا في إطار ضيق وبشروط محددة.

وطالب مركز فلسطين المؤسسات الدولية التي وضعت معايير للحد من تطبيق سياسة الاعتقال الإداري بالتدخل الحقيقي لمنع الاحتلال من التمادي في استخدام تلك السياسة التعسفية، والضغط عليه للإفراج عن الأسرى الإداريين كونهم معتقلين دون أي تهمة أو مبرر.

مركز فلسطين لدراسات الأسرى
27/8/2026

زر الذهاب إلى الأعلى