آية فقها.. مهندسة وصاحبة مشروع ريادي تتحول إلى أسيرة في عزل الدامون

في ساعات ما بعد منتصف الليل، يقتحم جنود الاحتلال منازل الفلسطينيين في مشهد بات يتكرر في مختلف محافظات الضفة الغربية. ورغم اعتياد الفلسطينيين على المداهمات الليلية، يبقى اعتقال النساء مشهداً عصياً على الاعتياد؛ إذ تُنتزع الابنة من بين يدي عائلتها دون مبرر أو وجه حق، فقط لأنها فلسطينية.
في بلدة كفر اللبد شرق طولكرم، اعتاد أحد المنازل على طرقات الاحتلال الليلية. فقد اعتُقلت منه ابنتان في مناسبتين مختلفتين، ثم لحقت بهما شقيقتهما الثالثة بعد اعتقالها على حاجز طيار. تتبدل الأسماء، لكن الوجع واحد، والانتظار لا ينتهي. من هذا المنزل اعتقل الاحتلال الشابة المهندسة آية حاتم فقها (34 عاماً)، وهي ثالث شقيقاتها اللواتي تعرضن للاعتقال.
وسبق أن اعتقل الاحتلال شقيقتيها؛ براءة فقها التي أُفرج عنها ضمن صفقة “طوفان الأحرار” بعد خمسة أشهر وعشرة أيام من الاعتقال، وآلاء فقها التي نالت حريتها بعد شهرين من الاعتقال مقابل كفالة مالية باهظة. واليوم، تنتظر الشقيقتان حرية آية، وهما اللتان تعرفان جيداً مرارة الاعتقال وقسوة السجن.
بتاريخ 26/2/2026، اعتقل الاحتلال آية فقها، ونُقلت لاحقاً إلى سجن الدامون، حيث لا يزال ملفها قيد المحاكمة، فيما تتعرض لجلسات محاكمة متجددة. وبحسب ما أكدته عائلتها لمكتب إعلام الأسرى، فإنها تنتظر جلسة محاكمة جديدة خلال شهر أغسطس/آب المقبل، دون أي مبرر واضح لاستمرار اعتقالها. وتصل أخبارها إلى عائلتها فقط عبر زيارات المحامين أو من خلال الأسيرات المحررات.
وتؤكد عائلتها أن الأوضاع داخل سجن الدامون لا تزال بالغة السوء؛ فالقمع مستمر، والتنكيل بالأسيرات متواصل، فيما تفرض إدارة السجن سياسة تجويع وحرمان حتى من الحد الأدنى من مقومات الحياة. ولا تواجه آية هذه الظروف القاسية فحسب، بل تخضع أيضاً للعزل مع أسيرتين أخريين، في إجراء عقابي لا يستند إلى أي مبرر واضح.
ويشير مكتب إعلام الأسرى إلى أن إدارة سجن الدامون تعمد بين الحين والآخر إلى عزل ثلاث أسيرات لفترات زمنية متفاوتة، في أسلوب مستحدث للتنكيل بهن دون أسباب معلنة. وقد علمت عائلة آية، عبر أسيرات محررات، بأنها تخضع لهذا العزل منذ فترة، في ظل غياب أي تفسير من إدارة السجن.
وبسبب سياسة التجويع التي تفرضها إدارة السجون على الأسيرات، تعاني آية من الهزال وفقدان ملحوظ في الوزن، إلا أنها نقلت إلى عائلتها، عبر أسيرات محررات، أنها بخير وأن معنوياتها ما تزال مرتفعة. أما عائلتها، فلا تملك سوى الصبر والاحتساب، في ظل استمرار حالة الطوارئ داخل السجون، ومنع الزيارات، وحرمان ذوي الأسيرات من الاطمئنان عليهن بشكل مباشر.
وعُرفت آية بأنها شابة عصامية؛ مهندسة وصاحبة مشروع ريادي في مجال الطهي، سعت من خلاله إلى دعم النساء في مجتمعها وتمكينهن. كانت منشغلة بتحقيق أحلامها وخدمة محيطها، قبل أن تجد نفسها خلف جدران العزل في سجن الدامون، بعيداً عن حياتها وعملها ومستقبلها.
ولا يزال ملف آية قيد المحاكمة، فيما تترقب عائلتها انتهاء فترة عزلها، وتأمل في زيارة جديدة للمحامي تحمل أخباراً تطمئنها على ظروف اعتقالها. وحتى ذلك الحين، لا تملك العائلة سوى الانتظار والدعاء بأن تستعيد ابنتها حريتها، بعد أن ذاقت ثلاث من بناتها مرارة الاعتقال في سجون الاحتلال.




