بين المرض والقيد… الأسيرة فاطمة يوسف ينتظرها ستة أبناء

في الرابع عشر من شباط/فبراير 2026، وجد محمد، ذو الأعوام الأربعة، نفسه داخل حكايةٍ أكبر من طفولته. استيقظ على غياب والدته عن المنزل، وعرف أن هناك سجنًا يُدعى “الدامون” يحتجزها بعيدًا عنه، تاركًا إياه وإخوته الخمسة أسرى للشوق والانتظار.
محمد هو أصغر أبناء الأسيرة فاطمة سائد عبد الحميد يوسف (34 عامًا)، من بلدة المزرعة الشرقية شمال شرق رام الله. ومعه خمسة أشقاء يترقبون شهر آب/أغسطس المقبل، موعد انتهاء محكوميتها الممتدة ستة أشهر. لكن سؤالًا واحدًا يلاحق العائلة كل يوم: كيف ستخرج فاطمة؟ وهل ستعود إليهم بصحةٍ وعافية؟
اعتقلت قوات الاحتلال فاطمة في 14 شباط/فبراير 2026 عند حاجزٍ طيّار قرب قرية يبرود شمال شرق رام الله. أمضت نحو أسبوع في التحقيق، قبل نقلها إلى سجن الدامون. وخلال إحدى جلسات المحكمة، تمكنت عائلتها من رؤيتها، فبدت هزيلة ومتعبة، وقد غيّر الاعتقال ملامحها بصورةٍ واضحة، قبل أن تصدر محكمة الاحتلال بحقها حكمًا بالسجن لمدة ستة أشهر.
ورغم أن اعتقالها لم يتجاوز ستة أشهر، فقد خسرت نحو 22 كيلوغرامًا من وزنها، في وقت تعاني فيه أصلًا من وضعٍ صحي مقلق. فقد كانت قد خضعت لعملية جراحية قبل اعتقالها بفترة قصيرة، ثم علمت العائلة أن موضع العملية أصيب بالتهابٍ حاد داخل السجن. كما تعاني من التهاب الكبد الوبائي من نوع (C)، وهو مرض قد يتطور إلى التهابٍ مزمن إذا لم يتلقَّ المصاب العلاج المناسب، بما يهدد صحة الكبد بصورة خطيرة.
وتزداد مخاوف العائلة في ظل ما تعانيه الأسيرات في سجن الدامون من حرمانٍ من الرعاية الطبية اللازمة، إذ تُعد فاطمة واحدة من الأسيرات ذوات الحالات الصحية الخاصة، اللواتي يحتجن إلى متابعة وعلاج حقيقيين.
قسام، عز الدين، محمد، أحمد، سارة، وتقى… ستة أبناء لا يعيشون قصةً عابرة، بل انتظارًا يوميًا يثقل أعمارهم الصغيرة. أكبرهم تقى، ذات الأربعة عشر عامًا، وأصغرهم محمد، ابن الأربع سنوات. وإذا كان الاحتلال قد قيّد والدتهم بالسجن، فقد قيّد أبناءها بالشوق والخوف عليها.
ولا تعرف العائلة حتى اليوم ما إذا كانت فاطمة تتلقى العلاج اللازم داخل السجن، إذ لا تزال الزيارات محدودة بفعل القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال، ما يحرمهم من الاطمئنان المباشر على حالتها الصحية. لذلك ينتظر أبناؤها لحظة الحرية، لا ليستقبلوا والدتهم فحسب، بل ليعرفوا أيضًا ما الذي فعلته بها ستة أشهر من الأسر والمرض.




