سلام منصور.. من وقفات التضامن إلى زنزانة الاعتقال

في كل يوم ثلاثاء، كانت الأسيرة سلام ماجد منصور (44 عامًا) من نابلس تتوجه للمشاركة في الوقفات التضامنية مع الأسرى، حاملةً صورة نجلها الأسير الشبل حمزة بشار منصور (17 عامًا).
اعتقله الاحتلال وهو طفل، ودُفنت معه أحلامه الدراسية خلف قضبان السجون. كانت تُعدّ الصورة التي سترفعها من أجله، وتحمل معها صبرها وشوقها إليه.
لم تكن صورة حمزة تغيب يومًا عن تلك الوقفات. وفي إحدى المرات، كان البرد قارسًا، فضمت والدته الصورة إلى صدرها وغطتها بقطعة من الملابس، خشية أن يمسها البرد. واليوم، تعيش سلام جزءًا من معاناة نجلها، بعدما أصبحت هي الأخرى أسيرة في سجون الاحتلال.
مضت أربعة أشهر على اعتقال سلام منصور، منذ 15/2/2026، وما تزال موقوفة بانتظار محاكمتها في سجن الدامون، بينما يواصل نجلها حمزة مواجهة الاعتقال الإداري المتجدد.
وكان الاحتلال قد اعتقل حمزة في 9/2/2025، بعد توجهه إلى مقابلة في مركز تحقيق حوارة، حيث جرى احتجازه، لتبدأ بعدها معركته مع الاعتقال الإداري. ومنذ ذلك الحين، جددت محاكم الاحتلال قرار اعتقاله الإداري خمس مرات متتالية، لمدة أربعة أشهر في كل مرة.
حُرم حمزة باعتقاله من تقديم امتحانات الثانوية العامة، وتبددت أحلامه الدراسية. كما فقد كثيرًا من وزنه حتى وصل إلى نحو 60 كغم، وأصيب بمرض الجرب (السكابيوس) داخل السجن، رغم معاناته من أعراض فقر الدم قبل اعتقاله.
ويصف أسرى محررون حمزة بأنه شخصية محبوبة بين الأسرى، يتمتع بعقل راجح، ويؤمّ زملاءه في الصلاة داخل غرفته، ويحظى بمحبة كل من عرفه.
واليوم، غابت صورته عن الوقفات التضامنية، وغابت معها صورة والدته أيضًا.
وتجرعت العائلة مرارة الاعتقال مرارًا، إذ سبق أن اعتُقل اثنان من أشقاء حمزة. وفي إحدى عمليات اقتحام منزلهم، قالت سلام منصور مخاطبة جنود الاحتلال: “لم يبقَ أحد لتعتقلوه من المنزل، فمن تريدون أيضًا؟”
أصبحت سلام منصور جرحًا جديدًا في عائلة دفعت ثمنًا باهظًا من حريتها. فاليوم، تحتجز سجون الاحتلال أمًا وابنها معًا، وبينما يبقى مصير سلام مجهولًا بانتظار قرار المحكمة، تواصل أوامر الاعتقال الإداري استنزاف عمر حمزة خلف القضبان.



