مركز فلسطين / 3 آلاف حالة اعتقال خلال النصف الأول من العام

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات الاحتلال صعَّدت خلال العام الجاري من سياسة الاقتحامات والاعتقالات الواسعة بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، حيث رصد (3 آلاف) حالة اعتقال خلال النصف الأول من العام، بينهم (109) امرأة، و(212) قاصرًا.
واعتبر مدير المركز رياض الأشقر سياسة الاعتقالات المكثفة وسيلة من وسائل العقاب الجماعي لتعطيل وإرباك الحياة الطبيعية للمواطن الفلسطيني، الذي يقع ضحية الاعتقالات المتكررة خارج إطار القانون، وفي أغلب الأوقات لا تكون الاعتقالات لها علاقة بمحاذير أمنية بقدر ما تهدف إلى تخويف الفلسطينيين وردعهم وكيّ وعيهم، لمنعهم من التفكير في أي حراك مناهض للاحتلال ردًا على جرائمه المستمرة، وخلق حالة من الفوضى والقلق المستمر للفلسطينيين.
وأوضح الأشقر أن الاحتلال يقتحم بشكل يومي بعد منتصف الليل ومع ساعات الفجر الأولى، بأعداد كبيرة من الآليات والجنود، القرى والمخيمات والبلدات الفلسطينية، ويداهم عشرات المنازل وينفذ حملات اعتقال واسعة تطال العشرات ممن يدعي أنهم “مطلوبون”، بينهم نساء وأطفال ومرضى، كما يدمر محتويات المنازل ويعتدي على الأهالي بالضرب، وفي العديد من المرات قام جنود الاحتلال بسرقة أموال ومصاغات ذهبية خاصة بالمواطنين.
وفي العديد من الاقتحامات يقوم جنود الاحتلال برفقة ضباط مخابرات باحتجاز عشرات المعتقلين في منازل تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية، ويحقق معهم ميدانيًا وهم مقيدو الأيدي ومعصوبو الأعين، ويعتدي عليهم بالضرب، وبعد ساعات يقوم بإطلاق سراح غالبيتهم بعد تهديدهم بالاعتقال أو القتل في حال ممارسة أي نشاط تحريضي “حسب ادعائه”.
اعتقال النساء والأطفال
وبيّن الأشقر أن الاحتلال صعَّد خلال النصف الأول من العام في استهداف النساء والأطفال، حيث رصد المركز (212) حالة اعتقال لقاصرين، سواء بعد مداهمة منازل عائلاتهم أو خلال تواجدهم في الشارع للعب أو متوجهين إلى المدارس، بعضهم لا يتجاوز السنوات العشر الأولى من العمر.
بينما رصد (109) حالات اعتقال لنساء فلسطينيات، عدد منهن محررات أُعيد اعتقالهن مرة أخرى، بينما استهدف العديد من الطالبات الجامعيات بحجة المشاركة في فعاليات طلابية مناهضة للاحتلال، واعتقل عدد آخر من الصحفيات الفلسطينيات، أُفرج عن بعضهن، بينما لا يزال يعتقل عددًا آخر منهن، المحررة الصحفية “بشرى الطويل”، والمحررة والكاتبة الصحفية “لمى خاطر”.
كذلك اعتقلت قوات الاحتلال ثلاث نساء حوامل، مما شكّل خطرًا على حياتهن، وهن: أمينة شاهر الطويل (37 عامًا) من قلقيلية، وهي حامل في شهرها الرابع وأم لأربعة أطفال، ولا تزال موقوفة، ودانا عناد جودة (35 عامًا) من نابلس، وهي حامل في شهرها الخامس وأم لطفل، وصدر بحقها قرار اعتقال إداري لمدة 6 شهور، ومنار إبراهيم كراجة (28 عامًا) من رام الله، وهي حامل في الشهر الرابع وأم لطفلين، ولا تزال موقوفة.
أسرى قطاع غزة
وأفاد الأشقر أن سلطات الاحتلال أفرجت خلال النصف الأول من العام الجاري عن (321) أسيرًا من قطاع غزة، بينهم سيدتان، بعد قضاء فترات متفاوتة في سجون الاحتلال تعرضوا خلالها لكل أشكال التعذيب والتنكيل، وتم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج نتيجة سوء أوضاعهم الصحية بسبب ظروف الاعتقال القاسية وسياسة التعذيب والتجويع، بينما لا يزال الاحتلال يعتقل حوالي (2000) أسير من قطاع غزة، ويستمر في سياسة الإخفاء القسري.
بينما اعتقلت سلطات الاحتلال والميليشيات المتعاونة معها عشرات المواطنين من القطاع، سواء في مدينة رفح جنوب القطاع أو قرب المناطق الشرقية القريبة مما يسمى “الخط الأصفر”، كذلك اعتقلت ثلاثة مواطنين على نقاط التفتيش التي خصصتها لمرور المغادرين والعائدين إلى القطاع.
فيما اعتقلت عددًا من المسعفين التابعين لجمعية الهلال الأحمر والصحة الفلسطينية على شارع صلاح الدين، أُفرج عن بعضهم، بينما لا يزال يعتقل آخرين.
وأكد جميع المفرج عنهم أن أسرى القطاع في سجون الاحتلال المختلفة يعانون من ظروف اعتقال قاسية ومهينة، ويحرمون من كل مقومات الحياة البسيطة، ويمارس الاحتلال بحقهم سياسة تجويع وإهمال طبي واعتداء بالضرب والإهانة بشكل يومي.
اعتقال المتضامنين الدوليين
وقال الأشقر إن سلطات الاحتلال اعترضت خلال شهر مايو من العام الجاري مئات المتضامنين ضمن أساطيل الحرية التي حاولت فك الحصار عن القطاع وتقديم المساعدات لسكانه الذين يتعرضون لحرب إبادة منذ ما يقارب 3 سنوات.
حيث تصدت بوارج الاحتلال البحرية بداية مايو لأسطول الصمود الذي يضم مئات الناشطين من جنسيات مختلفة في المياه الدولية، وقامت باعتقالهم جميعًا ونقلتهم إلى سجون خاصة عائمة، واعتدت عليهم خلال التحقيق بالضرب والإهانة والتنكيل، وحرمتهم من الطعام والشراب لساعات طويلة، قبل أن تطلق سراحهم وتبقي على اعتقال الناشطين البرازيلي تياغو أفيلا والإسباني سيف أبو كشك، اللذين استمر احتجازهما 10 أيام، خاضا خلالها إضرابًا عن الطعام قبل ترحيلهما، وقد تعرضا خلال فترة الاعتقال للعديد من أساليب التعذيب وتم عزلهما لأيام.
بينما في الثامن عشر من نفس الشهر اعترضت بحرية الاحتلال مرة أخرى سفن أسطول الصمود العالمي أثناء توجهها إلى قطاع غزة، وقامت باعتقال (345) متضامنًا من جنسيات مختلفة كانوا على متنها، من بينهم الطبيبة مارغريت كونولي، شقيقة رئيسة إيرلندا كاثرين كونولي.
وقد تعرض المتضامنون للتنكيل والإهانة والضرب والحرمان من الطعام، وقد أشرف المجرم “بن غفير” بنفسه على تعذيب المتضامنين، وتباهى بذلك عبر نشر مقاطع فيديو لعمليات الإهانة والتنكيل بالمتضامنين، قبل أن يضطر الاحتلال للإفراج عنهم وترحيلهم إثر حالة شديدة من السخط في دول العالم ضد جرائم الاحتلال بحق ناشطين يقومون بعمل إنساني.
ودعا مركز فلسطين إلى وقف حملات الاعتقال وحرب الاستنزاف التي يمارسها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وخاصة في الضفة المحتلة، والتي تجرى بدافع الانتقام والردع بدون أي سند قانوني.



