تقارير وحوارات

سلام كساب.. عامٌ من الاعتقال ومحاكم مؤجلة وعزل بسبب الصلاة

يصعب على ذوي الأسيرة سلام رزق الله سلمان كساب محو تفاصيل ليلة اعتقالها من ذاكرتهم؛ ففي ساعات قليلة تحولت حياة ابنتهم من طالبة جامعية تستعد لمستقبلها إلى أسيرة اقتيدت من بين أفراد عائلتها نحو مصير مجهول.

ومنذ تلك الليلة، بدأت رحلة طويلة من المحاكم المؤجلة والانتظار، قبل أن يصدر بحقها الحكم بعد نحو عام من التوقيف.
لا تزال عائلة الأسيرة سلام رزق الله سلمان كساب (21 عاماً)، من بلدة قريوت جنوب نابلس، تستذكر تفاصيل اقتحام قوات الاحتلال منزلها منتصف ليلة 22/6/2025. وفي حديثها لمكتب إعلام الأسرى، أوضحت العائلة أن قوات الاحتلال داهمت المنزل، ووضعت على مدخله ورقة تتضمن اتهامات تتعلق بـ”التحريض”، وهي التهمة التي يوجهها الاحتلال إلى غالبية الأسيرات على خلفية منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتروي العائلة تفاصيل الاعتقال قائلة: “بدأوا بخسف الباب وطرقه، فتحنا لهم البيت، ثم أجلسونا جميعاً في الصالة، وطلبوا منا ألا نتحرك. أخذوا أسماءنا، ثم طلبوا مني، أنا والدة سلام، الهوية، فذهبت إلى غرفتي لإحضارها فلحقت بي المجندات. صرخت عليهن بأنني لا أقبل هكذا معاملة، فأخذن يصرخن عليّ ثم ضربنني على كتفي بأسلحتهن.

ثم جاء دور سلام، طلبوا هويتها وهاتفها ولحقن بها كما حدث معي، وقاموا بتصويرنا، ثم وضعوا القيود في يديها. صرت أخاطبهم: إلى أين ستأخذونها؟ فقالوا: إلى الشرطة. طلبت منهم أن ترتدي ملابس أخرى، وأذكر أنها عانت كثيراً حتى تتمكن من ارتداء حذائها لأن قدميها كانتا مقيدتين أيضاً”.

وتضيف العائلة: “اعتقلوا سلام وأغلقوا الباب علينا حتى لا نتمكن من اللحاق بها. ظلوا يمسكون الباب حتى أوصلوها إلى الجيبات العسكرية، كي لا نودعها للمرة الأخيرة، وحين وصلت إلى الخارج عصبوا عينيها أيضاً. نحن لا ننسى تلك اللحظة أبداً”.

وتُتم الأسيرة سلام كساب عامها الأول في الاعتقال، بعدما صدر بحقها في 31/5/2026 حكم بالسجن لمدة أربعة عشر شهراً، إثر قرابة عام من التوقيف والمحاكم المؤجلة. واليوم تقبع في سجن “الدامون”، بعد أن مرت خلال هذا العام بتجارب تفوق عمرها بكثير. وتقول العائلة: “صحيح أن سلام بخير، لكن الأوضاع في الدامون سيئة؛ الطعام والشراب رديئان، وهناك نقص في الملابس، وأكثر ما يقلقنا القمع المستمر. وصل الأمر إلى وضعها في زنازين العزل لأنها صلت في ساحة السجن، ولم تكن تعلم أصلاً أن ذلك ممنوع”.

وأمضت سلام أسبوعاً كاملاً في غرفة العزل، حيث احتُجزت في غرفة باردة وحُرمت من أبسط الاحتياجات، قبل أن تُعاد إلى غرفتها ثلاثة أيام فقط، ثم أُعيد عزلها مرة أخرى لمدة ثمانية أيام، وذلك لأنها أدت الصلاة في ساحة السجن دون علمها بأن ذلك ممنوع وفق تعليمات إدارة السجن، إذ لم تكن قد اعتادت بعد على أوامر السجن وظروفه.

ويؤكد أفراد العائلة أن غياب سلام ترك فراغاً كبيراً في المنزل، وأن القلق عليها لا يفارقهم، ويضاعف معاناتهم حرمانها من مواصلة تعليمها الجامعي، إذ اعتُقلت مع بداية امتحاناتها النهائية، وهي طالبة في سنتها الثالثة بتخصص التسويق الرقمي في جامعة بيرزيت، عُرفت بين زميلاتها بتفوقها واجتهادها، وكانت تحلم بإكمال دراستها في بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.

ولا تعرف العائلة مقدار ما فقدته سلام من وزن في ظل سياسة التجويع التي تطال الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، ومنها سجن الدامون، إلا أنهم يؤكدون أنها كانت نحيفة البنية قبل الاعتقال، حتى إن كثيرين كانوا يستغربون أنها طالبة جامعية بسبب ملامحها الطفولية.

ولم يتبقَّ على انتهاء محكومية سلام سوى شهرين وعدة أيام، لتغادر سجن الدامون نحو الحرية وهي تحمل تجربة قاسية سترافقها طويلاً. وبينما تترقب العائلة لحظة الإفراج عنها، يظل الأمل معقوداً على أن تنقضي الأيام المتبقية سريعاً، لتعود إلى منزلها وجامعتها وحياتها التي توقفت قسراً منذ ليلة الاعتقال.

زر الذهاب إلى الأعلى