مركز فلسطين: مرض “سكابيوس” السلاح الخفي الذي يحارب به الاحتلال الأسرى لقتلهم جسديًا ومعنويًا

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن الاحتلال يحارب الأسرى بالعديد من الوسائل لضمان استمرار معاناتهم وقتلهم جسديًا ونفسيًا طوال فترة الاعتقال وحتى بعد التحرر، فمنها وسائل مباشرة كالتعذيب والتجويع، وأخرى خفية، ويُعد مرض “سكابيوس” من أبرز الأسلحة الخفية التي يستهدف بها الأسرى.
وأوضح المركز أن ما يزيد على 90% من الأسرى أُصيبوا بمرض “سكابيوس”، وهو مرض جلدي معدٍ ينتشر بسرعة، ويبدأ عادة باحمرار في الجلد، ثم يتحول إلى حكة شديدة وطفح جلدي وتهيّج والتهابات مصحوبة بآلام حادة، وإذا لم يُقدَّم له علاج فعّال فقد يتطور إلى تقرحات خطيرة تحتاج إلى تدخل طبي متخصص ونقل إلى المستشفى.
وأشار المركز إلى أن الاحتلال يتعمد نشر هذا المرض بين الأسرى كأحد الأسلحة التي يستخدمها لإضعاف أجسادهم وزيادة معاناتهم، وإشغالهم بآلامهم وأمراضهم عن التفكير في حقوقهم التي سلبتها إدارة السجون خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في ظل تردٍ غير مسبوق في أوضاعهم مقارنة بتاريخ الحركة الأسيرة الطويل.
وكشف المركز أن الاحتلال يساهم بشكل كبير في انتشار المرض بين الأسرى من خلال الاكتظاظ الشديد في الغرف والأقسام، وتقنين إدخال مواد التنظيف الأساسية كالصابون والشامبو، ومنع إدخال الملابس، وخاصة الملابس الداخلية والأغطية الجديدة، والحد من الاستحمام بشكل دوري، ومنع عمال النظافة من تنظيف الأقسام، الأمر الذي أدى إلى انتشار الحشرات المسببة للمرض.
وأضاف المركز أن إجراءات الاحتلال تسهّل إصابة الأسرى بمرض “سكابيوس”، في الوقت الذي يتعمد فيه عدم عزل الأسرى المصابين، رغم أن المرض معدٍ، ما يؤدي إلى انتقال العدوى إلى بقية الأسرى نتيجة الاحتكاك المباشر واستخدام بعض الأغراض المشتركة التي لا يمكن الاستغناء عنها. وقد تسبب ذلك في انتشار المرض على نطاق واسع، حيث أصيب أكثر من 90% من الأسرى به، وتعافى بعضهم، فيما لا تزال الغالبية تعاني من آثاره، بمن فيهم الأسيرات والأطفال القاصرون.
وبيّن المركز أن الاحتلال يتعمد كذلك عدم تقديم علاج فعّال للأسرى المصابين بهدف إطالة فترة معاناتهم، ما أدى إلى تفاقم حالتهم الصحية ووصول المرض لدى بعض الأسرى إلى مراحل خطيرة، تمثلت في ظهور تقرحات وتآكل في الجلد وصل إلى حدّ حدوث حفر فيه، الأمر الذي يحتاج إلى فترات طويلة للعلاج أو إلى نقل المصاب إلى المستشفى.
وأشار المركز إلى أن منع إدخال الملابس للأسرى ساهم أيضًا بشكل كبير في انتشار مرض “سكابيوس”، إذ يضطر الأسرى إلى استخدام ملابسهم لفترات طويلة لعدم توفر بدائل. وقد يضطر الأسير إلى غسل ملابسه وانتظار جفافها ثم ارتدائها مجددًا، أو استخدام ملابس أسير آخر لعدم امتلاكه ملابس خاصة به، لا سيما الأسرى الجدد الذين يُعتقلون بملابسهم الشخصية ويتم مصادرتها عند دخول السجن، وتسليمهم طقمًا واحدًا فقط من الملابس عبارة عن “بلوزة وبنطال” يستخدمونه طوال فترة الاعتقال.
وحمّل مركز فلسطين إدارة سجون الاحتلال، ومن خلفها حكومة الاحتلال المتطرفة، المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى، نتيجة تركهم فريسة للأمراض التي تنهش أجسادهم الضعيفة بفعل الظروف الاعتقالية القاسية والمتدهورة باستمرار، ونتيجة الاستهتار بحياتهم من خلال تعمد توفير الظروف التي تؤدي إلى انتشار الأمراض بينهم.
وطالب المركز المؤسسات الدولية بالعمل على تشكيل فريق طبي متخصص، عبر منظمة الصحة العالمية، لزيارة السجون والاطلاع على مدى انتشار الأمراض بين الأسرى، والتأكد من الإجراءات التي تتعمد سلطات الاحتلال من خلالها نشر الأمراض بينهم، واتخاذ خطوات عملية وعاجلة للحد من تفشيها، لما تشكله من خطر حقيقي على حياتهم، والعمل على تقديم المساعدات العلاجية العاجلة للأسرى المصابين.
مركز فلسطين لدراسات الأسرى
18/6/2026




