تقارير وحوارات

إبراهيم سالم: 18 عاماً في الأسر والسجون تلتهم جسده

منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر، تصاعدت سياسات الإهمال الطبي والتجويع بحق الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، حتى باتت أوضاعهم الصحية والمعيشية تتدهور بصورة غير مسبوقة. ويقضي الأسرى أيامهم على أمل نيل الحرية، فيما تتشبث أجسادهم بما تبقى لها من قوة في مواجهة المرض والجوع وسوء المعاملة.
ومن بين أبرز التحديات الصحية التي يواجهها الأسرى انتشار مرض الجرب (السكابيوس)، الذي ينهش أجسادهم ويترك على جلودهم آثاراً مؤلمة تعاود الظهور مراراً. ومع النقص الحاد في مستلزمات النظافة الأساسية، واستمرار التضييق على الأسرى حتى في أبسط حقوقهم الإنسانية، تتفاقم المعاناة داخل أقسام السجون التي تنهكها الرطوبة وسوء الظروف المعيشية، تاركة آثاراً جسدية ونفسية عميقة على الأسرى.
يواجه الأسرى في سجون الاحتلال ظروفاً قاسية من كل جانب؛ فالطعام لا يكاد يكفي لإبقائهم على قيد الحياة، والأدوية المتوفرة تقتصر غالباً على المسكنات التي تخفف الألم دون معالجة أسبابه. وحتى الحصول على العلاج يتطلب مطالبات متكررة وإجراءات طويلة، لا تتحقق في كثير من الأحيان إلا بعد أن يكون المرض قد أنهك جسد الأسير. كما تُفرض قيود مشددة على احتياجاتهم الأساسية، وتُمنع زيارات الأهالي، فيما يترقب الأسرى زيارة محامٍ تنقل لهم خبراً أو تطمئنهم على أحوال عائلاتهم.
الأسير إبراهيم سعيد سالم (40 عاماً) من مخيم العين بمدينة نابلس، واحد من الأسرى الذين عزلتهم السجون عن عائلاتهم وأخبارهم في ظل الإجراءات الاستثنائية التي فرضتها إدارة السجون منذ اندلاع الحرب. وتستقي عائلته أخباره من زيارات محدودة للمحامين، علمت خلالها أنه يعاني من مرض الجرب (السكابيوس) منذ السابع من أكتوبر، إضافة إلى حالة من الهزال الشديد نتيجة سياسة التجويع المفروضة على الأسرى.
وتؤكد عائلة الأسير إبراهيم سالم، في حديثها لمكتب إعلام الأسرى، أنه يقبع حالياً في سجن النقب الصحراوي، حيث يعيش ظروفاً قاسية كغيره من الأسرى. كما يعاني من تدهور في وضعه الصحي نتيجة إصابته المتكررة بمرض الجرب، الأمر الذي يزيد من معاناته ويضاعف آثار المرض على جسده.
ويعد إبراهيم سالم من الأسرى الذين عايشوا مرحلتين مختلفتين داخل السجون: مرحلة ما قبل السابع من أكتوبر، ومرحلة ما بعده. ويجمع الأسرى وعائلاتهم على أن المرحلة الحالية هي الأقسى والأشد وطأة، في ظل الإجراءات العقابية التي حوّلت حياة الأسرى اليومية إلى معاناة متواصلة، وأثقلت أجسادهم ونفسياتهم بأعباء إضافية.
اعتقل الاحتلال الأسير إبراهيم سالم بتاريخ 15/1/2008، ومنذ ذلك الحين أمضى سنوات طويلة خلف القضبان، إلا أن الفترة التي أعقبت السابع من أكتوبر تُعد من أصعب المراحل التي مرّ بها خلال اعتقاله. وقد صدر بحقه حكم بالسجن الفعلي لمدة 26 عاماً، لتقف سنوات الأسر حاجزاً أمام شبابه وأحلامه ومستقبله.
ورغم قسوة الاعتقال، واصل إبراهيم سالم مسيرته التعليمية داخل السجن، وتمكن من الحصول على درجة البكالوريوس في تخصص الخدمة الاجتماعية، في محاولة لمقاومة آثار السجن وصناعة معنى لسنوات عمره التي يمضيها خلف القضبان.
عرفت سجون عدة، من بينها مجدو ونفحة وريمون، الأسير إبراهيم سالم قبل الحرب، لكن ملامحه اليوم لم تعد كما كانت. فسنوات الاعتقال المتراكمة، وما رافقها من مرض وتجويع وإهمال طبي، تركت آثارها الواضحة على جسده وصحته. وبينما تمضي السنوات ببطء خلف القضبان، لا تملك عائلته سوى مواصلة عدّ الأيام انتظاراً للحظة عودته حراً إلى أحضانها.
وحتى يحين موعد الحرية، تبقى أمنيات إبراهيم سالم بسيطة ومؤلمة في آنٍ واحد: أن يطمئن على عائلته، وأن يتمكن محاميه من زيارته باستمرار، وأن يتعافى نهائياً من مرض الجرب، وأن يستعيد شيئاً من صحته التي استنزفتها سنوات الأسر الطويلة، ليواصل مواجهة الاعتقال بالصبر والثبات حتى ينال حريته.

زر الذهاب إلى الأعلى