تقارير وحوارات

جانوت.. عزلٌ بلا أخبار وعائلات تنتظر المجهول

أسماءٌ لأسرى في عزل جانوت يعيشون حالةً من انقطاع الأخبار لم تشهدها السجون من قبل.
أسماء لها حياة، وعائلات، وأبناء ينتظرون الفرج، فيما تنهكهم المخاوف من استمرار الحديث عن قانون الإعدام المزمع تنفيذه بحق الأسرى، وكأنه قرارٌ بات وشيكاً.
تعيش عائلاتهم على صفيحٍ ساخن من القلق والترقب، في ظل خشية دائمة من أن يدخل هذا القرار حيّز التنفيذ في أي لحظة، ليسلبهم أبناءهم وآباءهم، بالتزامن مع حالة تعتيم شبه كاملة على أوضاع الأسرى داخل عزل جانوت، حيث تشير الشهادات القليلة الخارجة منه إلى أنه لا يختلف كثيراً عن عزل مجدو، الذي تحوّل إلى مقبرة جديدة تُدفن فيها أجساد الأسرى وهم على قيد الحياة.
وأكدت عائلة الأسير عباس محمد السيد (59 عاماً) من طولكرم، أن العائلة علمت عبر زيارة محامٍ له قبل أيام أن وضعه الصحي سيئ، وأن القمع داخل عزل ريمون، حيث يُحتجز، متواصل، ويرافقه الضرب والخلع القسري للملابس والتفتيش العاري.
وأشارت العائلة إلى أن الأسير عباس السيد يعاني من احمرار وحكة في جسده ويطالب بتلقي العلاج، كما يطالب بسجادة صلاة ومصحف، بعد أن سحبت إدارة السجون كافة مقتنيات الأسرى، بالتزامن مع استمرار حالة الطوارئ والتنكيل بحق رموز الحركة الأسيرة.
وأضافت العائلة أن الأسير فقد أكثر من 40 كيلوغراماً من وزنه، وأن وضعه ووضع الأسرى داخل العزل بالغ الصعوبة، وسط مخاوف حقيقية على حياتهم.
ويُعد الأسير عباس السيد واحداً من رموز الحركة الأسيرة المحتجزين في عزل ريمون، حيث يتعرضون لعمليات قمع وتنكيل متواصلة. وهو معتقل منذ عام 2002 ومحكوم بالسجن المؤبد 35 مرة.
أما عائلة الأسير سامر العربيد (50 عاماً) من رام الله، فتؤكد أنها لا تعرف عنه أي خبر، وهو من بين أسرى انقطعت أخبارهم تماماً عن عائلاتهم، التي تنتظر السماح بزيارة أو لقاء محامٍ للاطمئنان عليهم.
وأوضحت العائلة أن آخر زيارة له كانت قبل ثلاثة أشهر، حين كان لا يزال في عزل مجدو، وكانت أوضاعه حينها صعبة للغاية. ومنذ نقله إلى عزل جانوت انقطعت أخباره بالكامل، فيما تحاول العائلة إرسال محامٍ لزيارته، دون الحصول على أي موافقة حتى الآن.
ويُعد العربيد من أسرى عزل ريمون الموقوفين منذ أكثر من ست سنوات، إذ اعتُقل عام 2019، ولا يزال حتى اليوم دون حكم واضح. كما أنه من بين الأسرى الذين تعرضوا لسياسة الاعتقال المتكرر، بعدما أمضى سابقاً ما مجموعه عشر سنوات في سجون الاحتلال.
بدورها، تؤكد عائلة الأسير جمال عبد السلام أبو الهيجا (66 عاماً) من مخيم جنين، أن آخر زيارة له كانت قبل الحرب الأخيرة مع إيران، وأن آخر رسالة وصلت منه أفادت بأن قسمه تعرض لاقتحام وقمع، وأُصيب خلاله برصاص مطاطي، إضافة إلى تعرضه للضرب، خاصة على منطقة الرأس.
وتعيش عائلة أبو الهيجا حالة قلق مستمرة، لا سيما أن أربعة من أبنائها يقبعون أيضاً في سجون الاحتلال. وتقول العائلة:
“نعيش حالة خوف دائمة، وعلى مدار الساعة نفكر بأبنائنا ووالدنا، خصوصاً عندما نسمع عن اقتحام أو قمع داخل السجن الموجودين فيه.”
ويقبع الأسير أبو الهيجا في الأسر منذ عام 2002، وهو محكوم بالسجن المؤبد تسع مرات، إضافة إلى 20 عاماً. كما لا يزال نجله عبد السلام معتقلاً إدارياً منذ عام 2022، ونجله عاصم معتقلاً إدارياً منذ عام 2023، فيما يعتقل الاحتلال ابنته بنان في سجن الدامون منذ عام 2025 ضمن ملف اعتقال إداري مفتوح.
كما يتواجد في عزل جانوت الأسير محمد حسن عرمان (48 عاماً) من رام الله، وسط استمرار انقطاع أخباره. وتؤكد عائلته أنها لا تعرف حتى مقدار ما فقده من وزنه مؤخراً، إذ لم يره أحد منذ شهر نوفمبر الماضي.
والأسير محمد عرمان معتقل منذ عام 2002، ومحكوم بالسجن المؤبد 36 مرة.
وفي العزل ذاته يقبع الأسير محمد علي قيسي (23 عاماً) من مخيم نور شمس في طولكرم، الذي دخل تجربة الاعتقال وهو في التاسعة عشرة من عمره، بعد اعتقاله بتاريخ 9/6/2022، وصدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات.
وخلال وجوده في عزل مجدو، كانت عائلته تتلقى أخباره عبر زيارات محدودة للمحامين، إلا أن أخباره انقطعت تماماً منذ نقله إلى عزل جانوت في شهر مارس/آذار الماضي.
وتشير العائلة إلى أن آخر معلومات وصلتهم عنه أفادت بأن وزنه انخفض إلى 60 كيلوغراماً، بعدما دخل الاعتقال بوزن 82 كيلوغراماً.
وأضافت عائلة الأسير الصحفي منذر خلف (50 عامًا) من قرية بيت دجن شرق نابلس، أن إدارة سجن ريمون نقلته مؤخرًا إلى العزل الانفرادي، في ظل استمرار سياسة التضييق بحق الأسرى. والأسير خلف معتقل منذ عام 2002 ومحكوم بالسجن المؤبد إضافة إلى 33 عامًا، وقد أمضى نحو 24 عامًا داخل سجون الاحتلال.
وأكدت العائلة أنها تلقت معلومات من أسرى محررين تفيد بأن نجلها يعيش ظروفًا اعتقالية قاسية وصعبة، في ظل استمرار القمع والتنكيل داخل السجون، مطالبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية بالتدخل وزيارته والاطمئنان على وضعه الصحي والإنساني.
كما نُقل الأسير القائد جمال عبد الفتاح الهور (51 عامًا) من بلدة صوريف شمال الخليل، مؤخرًا من عزل مجدو إلى عزل جانوت، وسط مخاوف متصاعدة على وضعه الصحي. والأسير الهور معتقل منذ عام 1997 ومحكوم بالسجن المؤبد خمس مرات إضافة إلى 18 عامًا، ويعاني أوضاعًا صحية بالغة الخطورة بعد فقدانه أكثر من 35 كيلوغرامًا من وزنه، نتيجة سياسة التجويع والإهمال الطبي المتعمد داخل سجون الاحتلال.
وتؤكد شهادات أهالي أسرى عزل جانوت أن الأخبار الخارجة من هذا العزل شبه معدومة، فيما تشير المعلومات القليلة المتوفرة إلى استمرار عمليات التنكيل بحق الأسرى، في ظل حالة الطوارئ المفروضة داخل السجون.
ومع استمرار هذا العزل المفتوح دون سقف زمني، تعيش العائلات حالة متصاعدة من الخوف والقلق على مصير أبنائها الصحي والإنساني، وسط مخاوف من أن تكون الأيام المقبلة أشد قسوة مما مضى.

زر الذهاب إلى الأعلى