تقارير وحوارات

بين التجويع والمرض.. عبد الغفور يواجه الاعتقال بجسدٍ منهك

في سجون الاحتلال، يُقاس الزمن بما يتركه من أثرٍ على الأجساد المنهكة.
لم تعد عائلته قادرة على إحصاء عدد المرات التي جرى فيها تأجيل محاكمته؛ فالتأجيل يلتهم المزيد من الوقت، والمزيد من الانتظار والصبر أيضًا. ولو اقتصر الأمر على الوقت الضائع من عمره وشبابه، لاكتفت العائلة بهذا الوجع، لكن أخبارًا جديدة وصلت إليهم قبل نحو شهر عبر أسير محرر، تفيد بأنه فقد الكثير من وزنه، ويعاني من أمراض عدة، وبحاجة إلى علاج فوري.
وتأكدت العائلة من هذه الأخبار بعد مدة طويلة، حين سُمح لمحاميه بزيارته في سجن مجدو، ليبلغ والدته بأن وضعه الصحي يحتاج إلى متابعة عاجلة.
في تاريخ 23/1/2025، تفاجأت عائلة الأسير عبد الغفور بمداهمة قوات الاحتلال منزلهم عند الساعة الثانية فجرًا، حيث عاثت فيه تخريبًا وتدميرًا، قبل أن تعتقل عبد الغفور وتقتاده من منزله. ومنذ ذلك الحين، تتوالى جلسات المحاكمة المؤجلة، بينما تسرق السجون والتحقيق من عمره ووقته.
وتعيش والدته، التي كانت له الأم والأب بعد وفاة والده، على صفيحٍ ساخن من الانتظار والقلق والترقب، في ظل متابعتها المستمرة لأخبار الأسرى والانتهاكات المتواصلة بحقهم، ورؤيتها لأجساد الأسرى التي تخرج إلى الحرية نحيلةً أنهكها المرض وغيّرت السجون ملامحها. ومع الأخبار التي وصلتها عن تدهور صحة نجلها، تضاعف قلقها فوق حد الاحتمال.
في سجن مجدو، يعيش الأسير عبد الغفور ثائر أبو حاشية (23 عامًا) من مدينة نابلس، حالة صحية متدهورة، إذ تغادر العافية جسده شيئًا فشيئًا. وهو يمر بتجربة الاعتقال للمرة الأولى في حياته، في مرحلة يصفها الأسرى بأنها جحيم مفتوح داخل السجون.
ومع استمرار حالة الطوارئ التي تفرضها إدارة سجون الاحتلال، حُرم أهالي الأسرى من زيارة أبنائهم وإدخال احتياجاتهم اليومية، كما حُرمت والدة عبد الغفور من رؤيته وجهًا لوجه، والتعرف إلى ملامحه التي لا بد أنها تغيّرت، خاصة بعد أن وصلها أنه فقد نحو 18 كغم من وزنه، ليصبح وزنه 54 كغم فقط.
وتقول والدة الأسير عبد الغفور أبو حاشية في حديثها لمكتب إعلام الأسرى: “ابني عبد الغفور كان ضعيف البنية قبل اعتقاله، فكيف أصبح الآن بعد كل هذا الفقدان في وزنه؟ كيف صار شكله؟ وهل سأتمكن من التعرف إليه؟ علمت من أسير محرر خرج قبل نحو شهر أن عبد الغفور يعيش بجسدٍ منهك في مجدو، وبحاجة إلى علاج فوري. كما أكد المحامي الذي زاره أنه يعاني من الأميبا في المعدة، ومرض السكابيوس، ووجود دمامل في جسده، إضافة إلى حرارة ملازمة له، وهو بحاجة لعلاج عاجل لكل هذه الأمراض”.
وتناشد عائلة الأسير عبد الغفور أبو حاشية مؤسسات الأسرى ومؤسسات حقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتها، والضغط من أجل تقديم العلاج الفوري له، والكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بوضعه الصحي. فالعائلة لا تريد أن يخرج نجلها محمّلًا بالأمراض وقد غادرت الصحة جسده.
وينتظر الأسير أبو حاشية جلسة محاكمة جديدة بتاريخ 27/6/2026، بعدما أمضى 16 شهرًا رهن الاعتقال دون صدور حكم فعلي بحقه. وخلال هذه المدة، فقد 18 كغم من وزنه نتيجة سياسة التجويع التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسرى، وهي سياسة تسلب الشبان حياتهم وصحتهم ببطء. ولا تريد عائلته أن يمر شهر آخر من اعتقاله، يخسر فيه مزيدًا من صحته ووزنه.

زر الذهاب إلى الأعلى