منظمة إسرائيلية تكشف معاناة أربعة أطباء فلسطينيين معتقلين من غزة دون تهم

كشفت منظمة “أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل” عن تفاصيل وصفتها بـ”الكارثية” بشأن أوضاع أربعة أطباء فلسطينيين من قطاع غزة، تواصل سلطات الاحتلال اعتقالهم منذ فترات طويلة دون توجيه أي تهم رسمية بحقهم، وسط ظروف احتجاز قاسية وتدهور صحي وإنساني متواصل.
وبحسب المنظمة، فإن الأطباء المعتقلين هم الدكتور محمد عبيد، والدكتور حسام أبو صفية، والدكتور مراد القوقا، والدكتور أكرم أبو عودة، حيث يقبعون في السجون الإسرائيلية منذ مدد متفاوتة؛ إذ مضى على اعتقال عبيد نحو خمسمئة وأربعين يوماً، وأبو صفية نحو خمسمئة يوم، بينما تجاوز اعتقال القوقا سبعمئة وثمانين يوماً، وأبو عودة نحو تسعمئة يوم، من دون تقديم لوائح اتهام بحقهم أو تحديد سقف زمني لاعتقالهم.
وأوضحت المنظمة أن محاميها زار الأطباء الأربعة مؤخراً في سجن النقب، حيث نقلوا شهادات صادمة عن واقع الاحتجاز، مؤكدين أن أوضاعهم لم تشهد أي تحسن، سواء من حيث كمية الطعام أو جودته، مشيرين إلى أن الوجبات المقدمة “غير كافية بشكل خطير” ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية. كما تحدث المعتقلون عن انتشار مرض الجرب بين الأسرى، في ظل غياب العلاج الطبي وعدم الاستجابة للحالات المرضية المتفاقمة داخل السجون.
وأضافت المنظمة أن الأطباء وصفوا ظروف اعتقالهم بأنها “كارثية صحياً وإنسانياً”، موضحين أن كل واحد منهم يمتلك طقماً واحداً فقط من الملابس، إلى جانب النقص الحاد في مواد النظافة الشخصية والصابون. كما أفاد بعضهم بأن إدارة السجون تصادر الفرشات خلال ساعات النهار، ما يجبر المعتقلين على الجلوس فوق أسرّة معدنية أو على الأرض لساعات طويلة.
وفي شهادات أخرى، كشف الدكتور مراد القوقا أنه فقد نحو خمسة وثلاثين كيلوغراماً من وزنه منذ اعتقاله، بينما اشتكى عدد من الأطباء من مشكلات صحية مزمنة لا يتلقون بشأنها العلاج المناسب. كما أشار التقرير إلى أن الطبيبين حسام أبو صفية وأكرم أبو عودة تقدما بطلبات للحصول على نظارات طبية بديلة بعد مصادرة نظاراتهما، إلا أن سلطات السجن تجاهلت تلك الطلبات.
ويُعد الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، من أبرز الأطباء الذين أثارت قضية اعتقالهم اهتماماً حقوقياً ودولياً واسعاً، خاصة بعد اعتقاله أواخر عام ألفين وأربعة وعشرين عقب اقتحام قوات الاحتلال للمستشفى. وكانت تقارير حقوقية وأممية قد أعربت سابقاً عن قلقها إزاء ظروف احتجازه، وسط مطالبات بالإفراج عنه وضمان سلامته الصحية.
وأكدت منظمة “أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل” أن الأطباء الأربعة مثلوا خلال الأشهر الأخيرة أمام محاكم إسرائيلية قررت تمديد اعتقالهم إلى أجل غير مسمى، دون توجيه أي اتهامات رسمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة لدى المؤسسات الحقوقية بشأن الانتهاكات المرتكبة بحق الكوادر الطبية الفلسطينية المعتقلة.




