تقارير وحوارات

في يوم الطفل الفلسطيني..مركز فلسطين: 350 طفلًا أسيرًا، بينهم رضيع، يتعرضون لجرائم منظمة في سجون الاحتلال

مركز فلسطين: 350 طفلًا أسيرًا، بينهم رضيع، يتعرضون لجرائم منظمة في سجون الاحتلال

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن الأطفال الفلسطينيين الأسرى هم ضحايا للإرهاب الإسرائيلي ولسياسات عنصرية وانتقامية ينتهجها الاحتلال بحقهم داخل سجونه، حيث يتعرضون لجرائم منظمة بتعليمات مباشرة من حكومة الاحتلال المتطرفة، أبرزها التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.

وقال المركز، في تقريرٍ له بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف الخامس من أبريل من كل عام، إن سلطات الاحتلال جعلت من اعتقال الأطفال الفلسطينيين هدفًا أوليًا، وأقدمت على اعتقال الآلاف منهم منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، وقد تصاعدت هذه السياسة منذ السابع من أكتوبر 2023، مع مضاعفة إجراءات التنكيل والتعذيب بحقهم بشكل غير مسبوق، وصلت في بعض الحالات إلى حد القتل.

وأشار المركز إلى أن الاحتلال لا يزال يحتجز في سجونه (350) طفلًا قاصرًا، تُرتكب بحقهم مختلف أشكال التعذيب والتنكيل والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية، منهم (159) طفلًا محكومون بأحكام فعلية، و(90) طفلًا يخضعون للاعتقال الإداري دون تهمة، بينهم طفلة، فيما الباقون موقوفون بانتظار المحاكمة، وهم موزعون على أقسام القاصرين في سجني “مجدو” و”عوفر”. ولفت إلى أن أصغر المعتقلين هو طفل رضيع لا يتجاوز عمره (7 أشهر)، أنجبته والدته الأسيرة “تهاني سمحان” داخل السجن في سبتمبر 2025.

وذكر المركز أن حالات اعتقال الأطفال منذ عام 1967 تجاوزت (55,500) حالة، وقد ارتقى خمسة شهداء من الأطفال داخل سجون الاحتلال. كما ضاعف الاحتلال، منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة قبل عامين ونصف، من سياسة الاعتقال والتنكيل بحق الأطفال، حيث بلغت حالات الاعتقال بين القاصرين أكثر من (1650) حالة، بينهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات.

وأضاف المركز أن جميع الأطفال المعتقلين تعرضوا لشكل من أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، على الأقل، حتى أولئك الذين اعتُقلوا لساعات أو أيام قليلة، حيث يبدأ التعذيب منذ اللحظة الأولى للاعتقال، من خلال مداهمة منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، والاعتداء عليهم بالضرب أمام ذويهم، قبل نقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف التي تفتقر إلى أدنى مقومات الصحة العامة، ولا يتوفر فيها الحد الأدنى من الرعاية، ويتعرضون فيها لمختلف أشكال التعذيب.

وأكد أن الاحتلال يواصل الاستهتار بكل مبادئ وقيم حقوق الإنسان التي أقرتها الاتفاقيات الدولية لحماية الأطفال، والتي تحظر استخدام التعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة بحقهم، وتعدّ هذه الأفعال جرائم حرب، إلا أن الاحتلال يواصل ارتكابها من خلال ممارسة مختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي بحق الأطفال الفلسطينيين، والتنكيل بهم خلال الاعتقال والاستجواب في أقبية التحقيق.

وأشار إلى أنه، وإمعانًا في استهداف الأطفال، عمد الاحتلال خلال السنوات الأخيرة إلى تشريع العديد من القوانين التي تسهّل اعتقالهم ومعاقبتهم وتشديد الأحكام بحقهم. كما كثّف من فرض “الحبس المنزلي”، خاصة بحق أطفال القدس، ما حوّل مئات المنازل إلى سجون، وجعل الأهالي سجّانين على أبنائهم تنفيذًا لشروط الإفراج، الأمر الذي خلّف آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة على الأطفال وذويهم، إلى جانب تصاعد أوامر الإبعاد عن المنازل.

وبيّن المركز أن الاحتلال صعّد خلال العامين الأخيرين من سياسات التنكيل بحق الأطفال الأسرى، ومن أبرزها جريمة التجويع، التي أدت إلى استشهاد الأسير الطفل وليد أحمد (17 عامًا) من بلدة سلواد/رام الله داخل سجن “مجدو” في مارس من العام الماضي، حيث أكدت نتائج تشريح جثمانه أن التجويع الممنهج وحرمانه من كميات كافية من الطعام كانا السبب الرئيسي في تدهور حالته الصحية واستشهاده.

كما يتعرض الأطفال الأسرى لإجراءات انتقامية، أبرزها الاكتظاظ داخل الغرف والزنازين، والحرمان من الزيارات، والإهمال الطبي، وتكثيف عمليات الاقتحام والتفتيش لأقسامهم من قبل الوحدات القمعية، التي تعتدي عليهم وتستخدم الغاز، وتخرّب مقتنياتهم الشخصية.

وأضاف أن إدارة سجون الاحتلال لا تقيم وزنًا لحياة الأطفال، إذ تحتجزهم في ظروف لا تصلح للحياة الآدمية، تفتقر إلى أدنى مقومات العيش الكريم، ما يؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة. وقد أُصيب العشرات منهم بمرض الجرب (سكابيوس) نتيجة نقص أدوات النظافة، وعدم السماح بالاستحمام، وشحّ المياه، وعدم عزل المصابين.

وطالب مركز فلسطين المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته تجاه أطفال فلسطين، وما يتعرضون له من جرائم جسيمة، والعمل على إلزام الاحتلال بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية حقوق الطفل، التي تؤكد ضرورة توفير الحماية للأطفال وضمان حقهم في الحياة والنماء، ووضع حد لمعاناتهم اليومية، ووقف عمليات الاعتقال التي تستهدفهم خارج إطار القانون، في ظل الخطر المستمر على حياتهم نتيجة سياسات التعذيب والتجويع والإهمال الطبي

زر الذهاب إلى الأعلى