تقارير وحوارات

أسرى زئيفي: ستة قادة خارج صفقات الحرية

منذ عام 2002، يقبع ستة أسرى من أبناء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في زنازين الاحتلال الإسرائيلي، يحملون أرواحهم على أكفهم، ويتقاسمون أعمارهم مع الألم والتضحية. عندهم توقّف الزمن، وتحوّلت السنوات إلى أرقامٍ ثقيلة من العزل والتنكيل، فحُرموا من الحرية كما حُرموا من حقهم في الحياة الطبيعية.
اتفق هؤلاء الأسرى على هدف وطني واحد، وضحّوا بأعمارهم فداءً له، لكن الاحتلال فرّقهم على سجون عدة، وأصدر بحقهم أحكامًا جائرة بالسجن المؤبد، ورفض إدراج أيٍّ من أسمائهم في جميع صفقات التبادل التي أبرمتها المقاومة حتى اليوم.
ستة أسماء من الجبهة الشعبية
في عام 2001، برزت إلى الواجهة ستة أسماء من قيادات وكوادر الجبهة الشعبية، وهم:
أحمد عبد الرسول سعادات (72 عامًا)
حمدي أحمد قرعان (51 عامًا)
من سكان مدينة البيرة – رام الله
عاهد يوسف أبو غلمة (57 عامًا) من بلدة بيت فوريك – قضاء نابلس
مجدي حسين الريماوي (60 عامًا)
محمد فهمي الريماوي (59 عامًا)
باسل عبد الرحمن الأسمر (49 عامًا)
من بلدة بيت ريما – قضاء رام الله
اغتيال زئيفي
يعرض مكتب إعلام الأسرى أرشيفًا خاصًا للأسرى الستة، الذين اتهمهم الاحتلال بتنفيذ عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي آنذاك رحبعام زئيفي في عام 2001، ردًا على اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى.
في أواخر آب/أغسطس 2001، اغتال الاحتلال أبو علي مصطفى بقصف مكتبه في رام الله، ما ولّد لدى الجبهة الشعبية قرارًا بالرد، بقيادة أمينها العام أحمد سعادات والقائد العام لكتائب أبو علي مصطفى عاهد أبو غلمة. جرى التخطيط لاغتيال زئيفي، ونُفذت العملية بتاريخ 17/10/2001 في فندق ريجنسي بالقدس المحتلة، حيث حجز مجدي الريماوي وباسل الأسمر وحمدي قرعان في الفندق قبل العملية بيوم، ونفذوا الاغتيال الذي شكّل إحدى أبرز عمليات الجبهة الشعبية، وكشف ثغرات أمنية خطيرة لدى الاحتلال.
من المطاردة إلى الاعتقال
نجح أفراد الخلية في التخفي لأشهر طويلة، قبل أن تعتقلهم السلطة الفلسطينية في كانون الثاني/يناير 2002، باستثناء الأسير محمد الريماوي. وفي آذار/مارس من العام ذاته، نُقل المعتقلون إلى سجن أريحا، قبل أن تقدم قوات الاحتلال بتاريخ 14/3/2006 على اقتحام السجن وخطف خمسة أسرى، ونقلهم إلى سجونها، وإصدار أحكام بالسجن المؤبد بحقهم.
أسماء من ذهب
كان الأسير محمد الريماوي أول المعتقلين، حيث اعتقله الاحتلال بتاريخ 19/10/2001 أثناء عودته إلى الأراضي الفلسطينية. صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، ومنذ أكثر من 24 عامًا وسجون الاحتلال تطبق أبوابها عليه، دون أن يُدرج اسمه في أي صفقة تبادل.
محمد الريماوي أب لأربع بنات، يعاني من حمّى البحر الأبيض المتوسط وفشل في إحدى رئتيه، ويتنفس بصعوبة من الرئة الأخرى. بعد حرب السابع من أكتوبر، فقد نحو 62 كغم من وزنه نتيجة سياسة التجويع. يقبع اليوم في سجن نفحة، وأخباره لا تصل لعائلته إلا عبر أسرى محررين.
القائد أحمد سعادات
بتاريخ 15/1/2002، اعتقل الاحتلال كلًا من أحمد سعادات، مجدي الريماوي، وحمدي قرعان. يقضي القائد أحمد سعادات حكمًا بالسجن 30 عامًا، ويخضع لعزل ممنهج وتنقلات عقابية متكررة، ويُحرم من العلاج اللازم رغم تقدمه في السن. خلال حرب السابع من أكتوبر، تعرض للتنكيل والنقل المتكرر بين العزل، في سياسة انتقامية تستهدف كسر معنوياته.
معاناة مستمرة في نفحة وجلبوع
في سجن نفحة، يعاني الأسير مجدي الريماوي من مرض الضغط، وإصابة قديمة في ساقه منذ عام 1993، إضافة إلى إصابته بمرض السكابيوس، وفقدانه نحو 30 كغم من وزنه نتيجة الإهمال الطبي.
أما حمدي قرعان، فيقضي حكمًا بالسجن المؤبد إضافة إلى 80 عامًا، ويعاني من العزل والتجويع، وحُرم من وداع والده الذي توفي عام 2024، كما مُنع اسمه من الإدراج في صفقة طوفان الأحرار.
أبو غلمة والأسمر
كان عاهد أبو غلمة وباسل الأسمر آخر المعتقلين بتاريخ 20/2/2002. يقضي أبو غلمة حكمًا بالسجن المؤبد إضافة إلى سنوات أخرى، وتعرض للعزل الانفرادي ثلاث سنوات، والقمع والصعق بالكهرباء، وأُصيب بالسكابيوس وفقد كثيرًا من وزنه في سجن جلبوع.
أما باسل الأسمر، فيقضي حكمًا بالسجن المؤبد إضافة إلى 20 عامًا، وفقد 37 كغم من وزنه في سجن نفحة، ويعاني من آلام حادة في أسنانه. اضطر لرفض زيارات المحامين بسبب تعرضه للضرب، لكنه استطاع عام 2022 عقد قرانه على سنابل الراعي، في محاولة لانتزاع الأمل من قلب القيد.

خارج صفقات الحرية
حتى اليوم، يواصل الاحتلال رفض إدراج أي اسم من أسرى خلية اغتيال زئيفي في صفقات التبادل، رغم تدهور أوضاعهم الصحية والإنسانية. وفي ظل استمرار حالة الطوارئ داخل السجون، والتجويع والإهمال الطبي والتشريعات العنصرية كقانون الإعدام، تتضاعف معاناتهم، في محاولة لكسر رمزيتهم والانتقام من أجسادهم قبل عقولهم.

زر الذهاب إلى الأعلى