الأسير يوسف عاصي.. مؤبدٌ وثلاثون عامًا لشابٍ حمل روحه دفاعًا عن وطنه

لم يكن الأسير يوسف سميح محمد عاصي (25 عامًا)، من بلدة قراوة بني حسان بمحافظة سلفيت، يرى في حياته الشخصية غايةً بحد ذاتها، بل آمن منذ شبابه بأن الدفاع عن وطنه ومقدساته يستحق التضحية. وحين اختار هذا الطريق، كان يدرك أن ثمنه سيكون سنواتٍ طويلة من العمر والحرية، لكنه مضى فيه حتى انتهى به المطاف إلى حكمٍ بالسجن المؤبد وثلاثين عامًا إضافية.
يوسف عاصي.. مؤبدٌ في عمر الشباب
في نهاية نيسان/أبريل 2022، استيقظت بلدة قراوة بني حسان على خبر تنفيذ عملية في مستوطنة “أرئيل” المقامة على أراضي محافظة سلفيت. ولم يكن أحد يعلم آنذاك أن منفذي العملية هما اثنان من أبناء البلدة؛ يوسف عاصي وابن خالته يحيى محمد مرعي، اللذان تمكنا من قتل حارس المستوطنة وإصابة آخر قبل أن ينسحبا بسلام ويعودا إلى منزليهما.
لكن في عصر اليوم التالي، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة بعشرات الآليات العسكرية، وحاصرت منزلي الأسيرين بشكل متزامن، لتبدأ رحلة الاعتقال.
وتروي عائلة يوسف لمكتب إعلام الأسرى:
“في التاسع والعشرين من نيسان/أبريل 2022، حاصرت قوات الاحتلال المنزل وأطلقت النار بكثافة لإجباره على تسليم نفسه. حاول الخروج، لكنه وجد المكان مطوقاً بالكامل، فقرر تسليم نفسه خشية أن يلحق بنا أو بالمنزل أي أذى. وكانت لحظة اعتقاله من أشد اللحظات إيلاماً التي عشناها.”
عقب اعتقاله، تعرض يوسف للضرب المبرح والتنكيل، وجُرِّد من ملابسه، ولم يُبقِ الاحتلال عليه سوى ملابسه الداخلية، قبل نقله إلى أحد مراكز التحقيق، حيث أمضى خمسين يوماً في ظروف قاسية. ورغم ذلك، بقي ثابتاً في معنوياته، وكان يردد دائماً:
“كل هذا فداء للأقصى… أعمارنا وأرواحنا فداء للأقصى.”
وتقول عائلته: “ضحى بزهرة شبابه من أجل وطنه.”
لاحقاً، أصدرت محكمة الاحتلال بحقه حكماً بالسجن المؤبد، إضافة إلى ثلاثين عاماً أخرى.
وفي السادس والعشرين من تموز/يوليو 2022، هدمت قوات الاحتلال منزل العائلة، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها بحق عائلات الأسرى.
ولد يوسف في الخامس من حزيران/يونيو 2001. عُرف بين أبناء بلدته بدماثة خلقه، ومواظبته على الصلاة في المسجد، وبشاشة وجهه، ومحبة الناس له. أنهى الصف الحادي عشر ولم يتمكن من إكمال دراسته. وفي السابعة عشرة من عمره بدأ نشاطه المقاوم، ثم اعتُقل للمرة الأولى وهو في الثامنة عشرة لمدة سبعة أشهر. وبعد الإفراج عنه بستة أشهر فقط، شارك مع يحيى مرعي في التخطيط للعملية التي غيّرت مسار حياته.
اليوم، وبعد مرور أربع سنوات على اعتقاله، يقبع يوسف في سجن ريمون، بينما يُحتجز يحيى مرعي في قسم آخر، بعدما تعمدت إدارة السجون فصلهما عقب صدور حكم المؤبد بحقهما، ومنعتهما من الالتقاء أو معرفة أخبار بعضهما.
وخلال سنوات أسره، أُصيب يوسف بمرض السكابيوس قبل أن يتعافى منه، إلا أن ظروف الاعتقال القاسية تركت آثارها على صحته؛ إذ انخفض وزنه إلى نحو 50 كيلوغراماً بعد أن فقد قرابة 17 كيلوغراماً من وزنه.
وكغيره من الأسرى المحكومين بالمؤبد، يعيش يوسف عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي. عائلته لا تعرف شيئاً عن تفاصيل حياته اليومية، بينما يقضي وقته في حفظ القرآن الكريم، وسط طعام سيئ كماً ونوعاً، وشح في الملابس، وانعدام للنظافة، وساعات طويلة من القمع والتنكيل والانتظار.




