تقارير وحوارات

فداء عساف.. أمّ تواجه اللوكيميا والسكابيوس خلف قضبان الدامون

بين مرض السرطان الذي ينهك جسدها، وإصابتها بالسكابيوس داخل سجن الدامون، تخوض الأسيرة فداء سهيل عساف معركة صحية قاسية، في ظل غياب الرعاية الطبية المتخصصة واستمرار احتجازها رغم حاجتها إلى العلاج والمتابعة المستمرة.

وأفاد مكتب إعلام الأسرى بأن الحالة الصحية للأسيرة عساف تردّت بشكل كبير بعد إصابتها بمرض السكابيوس، في وقت تعاني فيه أصلًا من سرطان الدم «اللوكيميا»، ما يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا من أطباء مختصين، والتحقق من مدى كفاية العلاج الذي تتلقاه داخل السجن.

وتبلغ عساف 49 عامًا، وهي من قرية الفندق قضاء قلقيلية، وأم لطفلتها الوحيدة «قطر الندى». اعتُقلت في 24 شباط/فبراير 2025، أثناء عودتها من مجمع رام الله الطبي، حيث كانت قد أجرت فحوصات طبية، وأوقفتها قوات الاحتلال على حاجز عسكري طيّار عند مدخل قريتها، قبل أن تنقلها بين عدد من مراكز التحقيق والسجون، وصولًا إلى سجن الدامون.

ومنذ اعتقالها، لم تتوقف التحذيرات من خطورة وضعها الصحي. ففي أيلول/سبتمبر 2025، حذّر مكتب إعلام الأسرى من تمديد اعتقالها، رغم حاجتها إلى العلاج المستمر في المستشفى، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال ترفض الإفراج عنها، وتكتفي بتقديم المسكنات لها رغم إصابتها بسرطان الدم. كما أظهرت فحوصات طبية خضعت لها ارتفاعًا كبيرًا في مؤشرات الورم، ما زاد المخاوف على حياتها.

وفي كانون الثاني/يناير 2026، جددت محكمة الاحتلال تمديد اعتقالها لمدة أسبوعين، حتى 11 شباط/فبراير، رغم المطالبات المتكررة بالإفراج عنها لتمكينها من استكمال علاجها خارج السجن. ثم أصدرت المحكمة حكمًا بالسجن الفعلي لمدة 22 شهرًا بحقها، بدلًا من الاستجابة لحاجتها الصحية الملحّة.

وفي شهادة نُشرت في تموز/يوليو 2025، ظهرت ملامح المعاناة الإنسانية التي تعيشها عساف خلف القضبان؛ فلم يكن حديثها يدور كثيرًا حول تفاصيل الاعتقال بقدر ما كان ينشغل بابنتها الصغيرة، التي تفتقدها وتخشى عليها من الغياب. وكانت تتساءل بوجع: «ليش ما بوصلني سلامات؟ بنتي وين بتظل؟»، في تعبير عن قلق أمّ لا تستطيع الاطمئنان على طفلتها أو متابعة تفاصيل حياتها.

كما أثقلها خبر وفاة حماتها، التي كانت من أقرب الناس إليها، واعتادت زيارتها خلال اعتقالاتها السابقة، ولم تتمكن من وداعها أو الوقوف إلى جانب عائلتها في ذلك الفقد. وبقيت ابنتها قطر الندى حاضرة في رسائلها وحديثها، حتى إنها كانت تردد لها كلمات الحنين: «ستّ البنات بخاف عليك من الهوى، يمس شعرة منك من غير ما نكون سوى».

ولا تنفصل معاناة عساف عن واقع الأسيرات في سجن الدامون، حيث تعاني الأسيرات، وفق المعطيات الواردة، من الاكتظاظ وشح الطعام والإهمال الطبي، فيما تتفاقم المخاوف على صحة المريضات، ولا سيما المصابات بأمراض خطيرة تتطلب علاجًا منتظمًا ومتابعة متخصصة. وأشار مكتب إعلام الأسرى إلى إصابة أسيرات أخريات بالسكابيوس، وانخفاض حاد في أوزان بعضهن.

ومع تدهور حالتها بعد إصابتها بالسكابيوس، تتجدد المخاوف على حياة فداء عساف، التي تواجه مرضًا يحتاج إلى علاج ومتابعة لا يمكن تعويضهما بالمسكنات، بينما يواصل جسدها مواجهة ظروف الاعتقال والمرض بعيدًا عن ابنتها.

وطالب مكتب إعلام الأسرى اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية بالتدخل العاجل للاطلاع على حالتها وضمان إجراء الفحوص اللازمة وتوفير الرعاية الطبية المتخصصة لها، داعيًا إلى الإفراج عنها لتمكينها من تلقي العلاج خارج السجن، ومحمّلًا سلطات الاحتلال المسؤولية عن حياتها وسلامتها.

زر الذهاب إلى الأعلى