تقارير وحوارات

فادي أبو غربية.. حكم بـ12 عامًا بعد 3 سنوات ونصف من حرب المحاكم

3 سنوات ونصف عاشتها عائلة أبو غربية في مواجهة حرب قانونية مع محاكم الاحتلال وادعاءاته وتهمه الموجهة لنجلهم، سنوات استنزفت من أرواحهم وصحتهم وقوتهم الكثير، لكنها لم تسلبهم إيمانهم وصمودهم، فبقيت العائلة ثابتة حتى الجلسة الأخيرة التي صدر فيها الحكم النهائي بحق نجلهم قبل أيام.
فادي محمد مصباح أبو غربية (23 عامًا)، شاب فلسطيني في مقتبل العمر، من ضواحي بلدة الرام في القدس المحتلة، حيث يحاصر الاحتلال الأرض والإنسان وكل تفاصيل الحياة. ومن وسط هذا الواقع القاسي، خرج فادي معتزًا بانتمائه لوطنه، فيما تستذكر عائلته أن اعتقاله لم يكن حدثًا عابرًا.
بتاريخ 23/3/2023، اقتحمت قوة من الاحتلال قوامها نحو 300 جندي منزل الأسير أبو غربية، في أول أيام شهر رمضان. داهم الجنود المنزل في ساعات الصباح الباكر، وألقوا قنابل صوتية فوق سطحه، ليبقى صداها عالقًا في ذاكرة العائلة عن ذلك الصباح المرعب.
دمر جنود الاحتلال محتويات المنزل، وكسروا غرف النوم والأثاث، ثم طالبوا بفادي الذي كان حينها يبلغ من العمر 19 عامًا. اعتقل الاحتلال فادي، واعتقل معه سنوات من شبابه وحريته وحياته الطبيعية، قبل أن تعلم العائلة لاحقًا أنه تعرض للضرب والتنكيل خلال اعتقاله.
نُقل الأسير أبو غربية إلى مركز تحقيق المسكوبية، حيث مكث 47 يومًا. عاشت عائلته خلالها حالة قاسية من القلق، في ظل انقطاع الأخبار عنه، واستمرار تمديد اعتقاله على ذمة التحقيق أسبوعًا تلو آخر. وخلال التحقيق تعرض للتنكيل، وتكبيل اليدين خلف الظهر لفترات طويلة، ما تسبب له بآلام جسدية ونفسية.
بعد انتهاء مرحلة التحقيق في المسكوبية، نُقل الأسير أبو غربية إلى أقسام سجن عوفر، حيث أمضى نحو عامين رافقته خلالها جلسات محاكم مؤجلة، قبل نقله لاحقًا إلى سجن ريمون، حيث لا يزال محتجزًا حتى اليوم.
وأوضحت عائلة الأسير أبو غربية لمكتب إعلام الأسرى أن حرب المحاكم كانت من أصعب مراحل اعتقال نجلهم، حيث خاض الطاقم القانوني معركة طويلة ضد ادعاءات الاحتلال وتهمه حتى الجلسة الأخيرة. وفي تاريخ 26/10/2026، أصدرت محكمة الاحتلال حكمها النهائي بحق فادي.
12 عامًا وغرامة مالية بقيمة 20 ألف شيقل، هو الحكم الذي أصبح يواجهه الأسير أبو غربية وعائلته. وتقول والدته: “حتى بعد حريته سيتحكم الاحتلال في حياته، فقد وضع بحقه قرار وقف تنفيذ لمدة 5 سنوات. بقيت 8 سنوات ونصف من الحكم، ولا أعرف كيف سنعيشها”.
وتصف والدة الأسير ظروف جلسة النطق بالحكم قائلة: “كان الضغط النفسي الذي رافقني خلال النطق بالحكم كبيرًا، فبكيت، لكن فادي كان شامخًا. رأيته عبر الشاشة يبتسم، وطلبت أن أتحدث معه، لكنهم حرموني هذا الحق. صرخت بكل صوتي: الله معك، لكنهم حاربوني حتى على هذه الكلمة، وهددوني بطردي من المحكمة”.
وتنقل والدة الأسير فادي أبو غربية رسالة مئات الأمهات قائلة: “نحن كأمهات أسرى لم نر أبناءنا منذ سنوات طويلة، ولا نعلم متى سنراهم. إلى متى ستستمر هذه الأوضاع؟ الطعام الذي يقدم لهم قليل جدًا، وظروف الاعتقال صعبة، ولا أحد يعلم بحالنا”.
وتختتم والدة الأسير حديثها بالقول: “متى سأراه؟ بقي له 8 سنوات ونصف من حكمه، هل سأتمكن من رؤيته خلالها؟ وهل سيطول هذا اللقاء؟”.
ويواجه فادي أبو غربية في أسره مرارة الاعتقال، والبعد عن عائلته، إضافة إلى إصابته المتكررة بمرض الجرب، وما رافقه ذلك من فقدان في الوزن، إذ تقدر والدته أن وزنه انخفض إلى نحو 45 كغم، بعدما كان عند اعتقاله 70 كغم.
وفي بلدة الرام بالقدس، لا تنتهي حكاية الألم عند اعتقال فادي، فالعائلة تتعرض لاقتحامات متكررة وملاحقة مستمرة في حياتها وحياة أبنائها. كما أن شقيقيه أحمد ومجد أسيران محرران، قضى كل منهما سنوات متفرقة في سجون الاحتلال.
عائلة أبو غربية دفعت أثمانًا باهظة من أعمار أفرادها وحقها في الطمأنينة، ولا تزال تواجه سنوات أخرى من الانتظار والمعاناة مع بقاء 8 سنوات ونصف من حكم فادي.

زر الذهاب إلى الأعلى