أول رسالة بعد 3 أعوام.. مصطفى العوضية يكشف تفاصيل الحياة في نفحة

بعد نحو ثلاثة أعوام من الاعتقال، وصلت إلى عائلة الأسير الفلسطيني مصطفى العوضية أول رسالة منه، عقب زيارة محامية له داخل سجن نفحة الإسرائيلي، حملت معها تفاصيل عن ظروف اعتقاله، وما يعيشه الأسرى داخل السجون.
اعتُقل العوضية في 10 ديسمبر/كانون الأول 2023، أثناء حصار قوات الاحتلال الإسرائيلي مدرسة عوني الحرثاني شمال مدينة غزة، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره عن عائلته، التي حاولت عبر محامين معرفة مكان احتجازه، وسط معلومات متضاربة تحدثت عن وجوده في سجني عوفر ونفحة.
وجاءت زيارة المحامية لتكون أول معلومة مباشرة تصل العائلة عنه منذ اعتقاله، بعدما تمكنت من لقائه ونقلت رسالة منه إلى ذويه.
وتقول عائلة العوضية إن الرسالة كانت قاسية ومؤلمة، ليس فقط لما كشفته من ظروف احتجازه، بل أيضًا لما حملته من أخبار صادمة عن أفراد من عائلته لم يكن يعلم باستشهادهم خلال الحرب.
فقد وجّه مصطفى في رسالته تحياته إلى والدته وزوجته وشقيقته، قبل أن يعلم من خلال المحامية باستشهاد شقيقه، وحماته، واثنين من أعمامه خلال الحرب، حيث تلقّى الخبر بالصبر والاحتساب، وفق ما نقلته العائلة.
ولم تقتصر رسالة عوضية على الحديث عن وضعه الشخصي وإنما حملت شهادة عن الظروف التي يعيشها الأسرى داخل سجن نفحة.
وبحسب ما نقلته العائلة عنه، تحدث عوضية عن تعرض الأسرى للضرب داخل السجن، مشيرًا إلى أنه كان يعلم مسبقًا أنه سيتعرض للاعتداء بعد انتهاء زيارة المحامية.
كما كشف عن النقص الحاد في الطعام، موضحًا أن الأسرى يضطرون إلى جمع وجبات الإفطار والغداء والعشاء وتناولها كوجبة واحدة، بسبب قلة الكميات المقدمة لهم.
وأشار إلى أن ما يحصلون عليه يقتصر أحيانًا على كميات قليلة من المربى، وعبوات من الأرز والحمص الجاف، الأمر الذي يدفعهم إلى جمع ما يقدم لهم للحصول على وجبة تكفيهم.
وأوضح عوضية أنه فقد نحو عشرة كيلوغرامات من وزنه منذ اعتقاله، إلى جانب معاناته من مشكلات صحية، منها مرض جلدي وصفه بـ”السكابيوس” (الجرب)، ومشكلات في اللثة والأسنان.
وأضاف أنه طلب الحصول على رعاية طبية، إلا أن طلبه لم يُستجب له حتى وقت إرسال الرسالة، وفق ما نقلته العائلة، في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة للأسرى.
ورغم قسوة ظروف الاعتقال، أشارت العائلة إلى أن مصطفى العوضية بدأ بحفظ القرآن داخل السجن، ليعينه على الصبر والثبات في مواجهة معاناته.
ويرى عمه الصحفي محمود العوضية، الذي نقل مضمون الرسالة، أن ما ورد فيها لا يقتصر على حالة مصطفى وحدها، بل يعكس واقعًا يعيشه عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، مطالبًا المؤسسات الفلسطينية والدولية والجهات الحقوقية بمتابعة أوضاع الأسرى وتسليط الضوء على معاناتهم.
وبعد ثلاثة أعوام من الغياب، لم تكن رسالة مصطفى العوضية مجرد وسيلة لطمأنة عائلته على وجوده، بل تحولت إلى شهادة تكشف جانبًا من واقع الأسرى داخل سجن نفحة، بما يحمله من تجويع وقمع وإهمال طبي، في وقت تواصل فيه عائلته انتظار معرفة المزيد عن ظروفه وصحته.




