تقارير وحوارات

الأسير محمود أحمد انتهى حكمه… ولم تنتهِ معاناته


في سجن “ريمون”، يقضي الأسير محمود سامي محمود أحمد (38 عامًا) من بيت لاهيا شمال قطاع غزة أيامًا إضافية لم تكن ضمن محكوميته. يتساءل: لماذا لم أنل حريتي بعد؟ ولماذا ما زلت محتجزًا رغم انتهاء مدة حكمي؟ وفي المقابل، تعيش زوجته وأبناؤه السؤال ذاته منذ عام كامل، بانتظار إجابة لم تأتِ.
مرّ عام على الموعد الذي كان يفترض أن يستعيد فيه محمود حريته، لكنه كان بالنسبة لعائلته عامًا مثقلًا بالقلق والترقب، يفوق في ثقله سنوات الاعتقال السابقة. فمنذ ذلك اليوم، بات انتظار الإفراج عنه مفتوحًا على زمن مجهول، بينما تتزايد المخاوف على حياته وصحته وظروف احتجازه.
تحدث مكتب إعلام الأسرى إلى عائلة الأسير محمود أحمد، التي روت تفاصيل معاناتها، وظروف اعتقاله، وتدهور أوضاعه الصحية، ووجّهت من خلال المكتب مناشدة عاجلة إلى الجهات المعنية.
واعتقلت قوات الاحتلال محمود أحمد بتاريخ 29/11/2021 أثناء مروره عبر معبر حانون. وبعد سنوات من الانتظار، كان من المقرر الإفراج عنه في 25/9/2025، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بموعد الإفراج، رغم انتهاء مدة محكوميته.
وتقول عائلته: “اليوم مضى عام كامل على انتهاء حكم محمود، وما زال الاحتلال يحتجزه. تأخرت عودته عامًا إضافيًا، ولا نزال نلاحق أخباره بقدر ما نستطيع.”
وخلال نحو خمس سنوات من الاعتقال، أعاد الاحتلال معاناة العائلة إلى نقطة الصفر، بعدما أحال محمود إلى “الملف السري”، وجدد اعتقاله الإداري ثلاث مرات، رغم انتهاء محكوميته الأصلية.
وتؤكد عائلته أنه يواجه داخل سجن “ريمون” ظروفًا اعتقالية قاسية، تشمل نقصًا حادًا في الغذاء من حيث الكمية والنوعية، وحرمانًا من الاحتياجات الأساسية، وإهمالًا طبيًا، وعزلًا، وتضييقًا مستمرًا، وسوء معاملة، إضافة إلى حرمانه من زيارات العائلة وعرقلة زيارات المحامين.
وبحسب آخر المعلومات التي وصلت إلى العائلة، فإن محمود ما يزال محتجزًا في سجن “ريمون”، حيث يعاني، إلى جانب الأسرى الآخرين، من تدهور متواصل في الأوضاع المعيشية والصحية.
وتقول عائلته: “أصبح وضع محمود مصدر قلق دائم لنا، خاصة أنه كان من المفترض أن يُفرج عنه قبل عام. واليوم نعلم أن وضعه الصحي يتفاقم، كما يعاني حالة نفسية لم يكن يعاني منها سابقًا، نتيجة انقطاع أخباره عنّا، وخوفه الدائم علينا في ظل الحرب، وقلقه من أن يكون قد أصابنا مكروه.”
ومن خلال مكتب إعلام الأسرى، توجهت زوجته بمناشدة إنسانية قالت فيها: “أنا زوجة الأسير محمود أحمد، وأكتب هذه الكلمات وأنا أحمل في قلبي ألم خمس سنوات من الغياب والانتظار والخوف. منذ خمسة أعوام وزوجي أسير، ولا نعرف عنه ما يطمئن قلوبنا. لا نعلم كيف يعيش، ولا كيف أصبحت صحته، ولا ما الذي يمر به داخل السجن. كل ما نملكه هو الانتظار والدعاء، وكل يوم يمر من دون خبر عنه يزيد خوفنا ووجعنا.”
وأضافت أن أبناءه كبروا وهم يفتقدون وجود والدهم، ويسألونه عنه باستمرار، ويحلمون باليوم الذي يعود فيه إلى المنزل. وتقول: “لا أعرف كيف أشرح لطفل معنى أن يكون والده غائبًا كل هذه السنوات، ولا كيف أطمئنه وأنا نفسي لا أملك جوابًا ولا قلبًا مطمئنًا.”
واختتمت مناشدتها بالقول: “لم يعد طلبي سوى أن أعرف أن زوجي بخير، وأن يصلنا عنه خبر يطمئن قلوبنا. خمس سنوات من الغياب جعلت الانتظار جزءًا من حياتنا، لكنها لم تجعل الألم أقل. أناشد كل الجهات الحقوقية والإنسانية التدخل لمعرفة مصيره، والاطمئنان على حالته، والعمل من أجل الإفراج عنه، ليعود إلى أسرته وأطفاله الذين ما زالوا ينتظرونه كل يوم.”

زر الذهاب إلى الأعلى