تقارير وحوارات

إبراهيم وزوز… غادر طفولته في سجن عوفر


تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، بتاريخ 4/1/2025، كان الأسير إبراهيم محمد وزوز (19 عامًا)، من مدينة الخليل، على موعد مع فجوة زمنية وعمرية غيّرت مجرى حياته بالكامل. اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلته، وطلبت منه تسليم نفسه. ودّع والدته، وكان في السابعة عشرة من عمره فقط، وغادر منزله طفلًا.
في قسم الأشبال في سجن “عوفر”، أمضى إبراهيم جزءًا من اعتقاله، يستحضر معنى الحرية، ويستعيد في ذاكرته مقعده الدراسي الذي سُرق منه في لحظة. كان لا يزال طالبًا في المرحلة الثانوية، يدرس في الفرع العلمي، ويحلم بأن ينهي الثانوية العامة بتفوق ليحقق حلمه في دراسة هندسة السيارات. كانت الحياة تمهد له طريقًا مليئًا بالأحلام والطموحات.
مر عامه السابع عشر خلف القضبان، ثم بلغ الثامنة عشرة، وبحسابات الاحتلال غادر إبراهيم “عمر الطفولة”، فنُقل من قسم الأشبال إلى أحد الأقسام العامة في سجن “عوفر”. لكن الانتقال لم يكن سوى مرحلة جديدة من المعاناة، فالأعوام في السجن لا تمر كما تمر في الخارج، وإبراهيم وحده يعرف تفاصيل الألم الذي عاشه خلالها.
اليوم، لا تعرف عائلته الكثير عن تفاصيل حياته داخل السجن، ولا عن حالته الصحية، ولا كيف غيّر الاعتقال ملامحه أو وزنه. وكل ما تعرفه أنه أُصيب بمرض السكابيوس خلال اعتقاله، قبل أن يتعافى منه.
إبراهيم هو الابن البكر لعائلته. كان من المفترض أن يكون أول فرحتها، وأول نجاحاتها، لكن في فلسطين تختلف الحكايات. فبدلًا من الكتب وأوراق الدراسة، وجد نفسه أسيرًا لأوامر الاعتقال الإداري المتجددة. وتقول عائلته: “جرى تمديد اعتقال إبراهيم أربع مرات؛ مرتين لمدة أربعة أشهر، ومرتين لمدة ستة أشهر. وما زلنا ننتظر الفرج. ومن المقرر أن ينتهي آخر أمر اعتقال إداري بحقه في 1/9/2026، ونأمل أن ينال حريته حينها.”
إبراهيم وزوز ليس سوى نموذج واحد من مئات الشبان الفلسطينيين الذين سُلبت طفولتهم خلف قضبان الاحتلال، وواحد من طلبة الثانوية العامة الذين حُرموا حقهم في مقاعد الدراسة وطوابير الصباح، ليصبحوا أسرى لروتين السجون والعدّ والقمع والتنكيل، فيما تستنزف سنوات عمرهم يومًا بعد يوم.

زر الذهاب إلى الأعلى