فرحة منقوصة.. 65 طالبًا وطالبة حرمهم الاحتلال من موعدهم مع “التوجيهي”

بينما كانت الزغاريد تتعالى في المدن والبلدات الفلسطينية صباح اليوم الجمعة، وتملأ الفرحة البيوت بإعلان نتائج الثانوية العامة “التوجيهي” لعام 2026، كان هناك 65 طالبًا وطالبة يغيبون عن هذا المشهد تمامًا. لم تمنعهم صعوبة الامتحان من المشاركة، بل حالت قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي بينهم وبين مقاعد الدراسة وقاعات الاختبار، ليخوضوا معركة مختلفة عنوانها الصمود والحرمان.
الاعتقال يطارد الطلبة حتى داخل موسم الامتحانات
تكشف المعطيات أن قوات الاحتلال اعتقلت منذ مطلع العام الجاري 65 طالبًا وطالبة من طلبة الثانوية العامة في الضفة الغربية، بينهم أربعة اعتُقلوا خلال فترة انعقاد الامتحانات نفسها، في مشهد يعكس استمرار استهداف الطلبة حتى في أكثر محطاتهم التعليمية حساسية.
ولم تتوقف الانتهاكات عند الاعتقال، إذ حُوِّل أحد الطلبة إلى الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر دون توجيه تهمة أو محاكمة، ما حرمه من حقه في استكمال عامه الدراسي، وألقى بمستقبله الأكاديمي في دائرة المجهول.
عشرات الطلبة حُرموا من الامتحان
وبالتزامن مع إعلان نتائج الثانوية العامة، أكدت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية أن عشرات الطلبة حُرموا من التقدّم للامتحانات بسبب وجودهم في معتقلات الاحتلال.
وأعربت الوزارة عن أملها في الإفراج عن الطلبة المعتقلين، وتمكينهم من استكمال تعليمهم، مؤكدة أن حرمان الطلبة من حقهم في التعليم يمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية.
فرحة مؤجلة في بيوت الأسرى
في الوقت الذي ازدانت فيه المنازل بصور المتفوقين وعبارات التهنئة، بقيت بيوت الطلبة المعتقلين تعيش فرحة مؤجلة. فلا شهادة نجاح وصلت، ولا فرصة للجلوس إلى مقاعد الامتحان أُتيحت، بل حلّ مكانها انتظار ثقيل وقلق دائم على مصير الأبناء داخل السجون، في ظل ما توثقه المؤسسات الحقوقية من ظروف اعتقال قاسية وإهمال متواصل.
وتحوّل يوم إعلان النتائج بالنسبة لهذه العائلات إلى مناسبة تختلط فيها مشاعر الفخر بأقران أبنائهم مع ألم الغياب القسري، إذ لم يكن الحرمان نتيجة إخفاق دراسي، بل نتيجة الاعتقال.
التعليم تحت وطأة الاحتلال
يأتي ذلك في عام دراسي استثنائي هو الثالث على التوالي، يواصل فيه الطلبة الفلسطينيون، ولا سيما في قطاع غزة، رحلة التعليم وسط ظروف غير مسبوقة، بين النزوح والخيام والدمار، كما أوضحت وزارة التربية والتعليم.
ورغم نجاح آلاف الطلبة في تجاوز هذه الظروف والوصول إلى امتحاناتهم، يبقى ملف الطلبة المعتقلين شاهدًا على استمرار استهداف العملية التعليمية الفلسطينية، حيث يتحول الحق في التعليم إلى حق معلق بقرار الاحتلال، وتغيب الضمانات الدولية الكفيلة بحماية الطلبة وتمكينهم من استكمال مسيرتهم الأكاديمية.




