تقارير وحوارات

الأسير غسان زواهرة.. استهداف شخصي و17 عاماً استنزفتها سجون الاحتلال

لا تنتهي معاناة الأسير الفلسطيني عند باب الزنزانة، بل تبدأ فصول جديدة من التعذيب مع كل عملية نقل بين السجون. ففيما يُعرف بين الأسرى بـ”حفلة الاستقبال”، يتعمد السجانون الاعتداء على أسرى بعينهم بالضرب والتنكيل والإذلال، في سياسة تصاعدت بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة داخل سجون الاحتلال.
ويُعد الأسير غسان إبراهيم زواهرة (44 عاماً)، من سكان مخيم الدهيشة في بيت لحم، أحد أبرز ضحايا هذه الممارسات. فهو من الأسرى الذين لم تتركهم سلطات الاحتلال ينعمون بحريتهم طويلاً، إذ تكررت اعتقالاته على مدار السنوات، حتى بلغت مجموع سنوات اعتقاله نحو 17 عاماً، قضى معظمها رهن الاعتقال الإداري، متنقلاً بين عدد من سجون الاحتلال.
سبعة عشر عاماً لم تُستنزف من عمر غسان وحده، بل من عمر والدته الصابرة، وزوجته، وأبنائه الأربعة؛ ابنين وابنتين، أكبرهم يبلغ من العمر 15 عاماً. عاشوا مع والدهم سنوات متقطعة، وحُرموا من حياة أسرية مستقرة، فيما لم يعرف غسان طعم الحرية إلا لفترات قصيرة، سرعان ما كانت تنتهي باقتحام منزله واعتقاله من جديد.
وينحدر الأسير غسان زواهرة من عائلة قدمت تضحيات كبيرة؛ فقد استُشهد والده عقب اعتقال نجله، متأثراً بما تعرضت له العائلة من مداهمات عسكرية متكررة وتخريب للمنزل، كما ارتقى شقيقه معتز زواهرة شهيداً عام 2015.
وفي 20/2/2025 أعادت قوات الاحتلال اعتقال غسان زواهرة، قبل أن تحوله إلى الاعتقال الإداري. وخلال شهر فبراير الماضي صدر بحقه أمر تجديد إداري للمرة الثالثة لمدة ستة أشهر، ولا يزال مصيره معلقاً بقرارات سلطات الاحتلال.
وخلال فترة اعتقاله الأخيرة، تعرض غسان للعزل الانفرادي مدة خمسة أيام في سجن “جانوت”. وعند نقله لاحقاً إلى سجن النقب، تعرّض لما يسميه الأسرى “حفلة الاستقبال”، حيث اعتدى عليه السجانون بالضرب المبرح، وتركز الاعتداء على أعضائه التناسلية، ما استدعى نقله إلى مستشفى “سوروكا” وإجراء عملية جراحية عاجلة.
ورغم خطورة حالته، أعادته إدارة السجون إلى المعتقل بعد أقل من 24 ساعة من إجراء العملية، بينما كانت جروحه تحتاج إلى تغيير الضمادات والعناية الطبية اليومية، إلا أن عائلته علمت أنه لم يتلقَّ سوى رعاية محدودة للغاية.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد؛ ففي 7/6/2026، علمت العائلة أن غسان تعرض لإطلاق رصاص من مسافة صفر داخل غرفته، برفقة عدد من الأسرى، في حادثة تؤكد، بحسب العائلة، تعرضه لاستهداف شخصي متواصل.
وتؤكد عائلة الأسير لمكتب إعلام الأسرى أن الرصاص تسبب بإصابته قرب ركبته، ما أدى إلى نزيف حاد وفقدانه عدة وحدات دم، قبل أن يُغمى عليه ويُنقل لتلقي العلاج. وتشير إلى أنه أصبح اليوم يستخدم كرسياً متحركاً بعد أن فقد القدرة على الحركة، حتى إنه خرج للقاء محاميته في آخر زيارة على كرسي متحرك.
وكانت العائلة قد تلقت معلومات أولية من أسرى محررين عن تدهور حالته الصحية وتعرضه لانتهاكات خطيرة، فسارعت إلى طلب زيارة محامٍ، رغم العراقيل التي تفرضها إدارة السجون على زيارات المحامين. وبعد الزيارة، تأكدت المعلومات، إذ وثقت المحامية تدهوراً صحياً خطيراً يعانيه الأسير.
وتقدّر عائلة الأسير غسان زواهرة أنه فقد نحو 58 كيلوغراماً من وزنه نتيجة سياسة التجويع وسوء الأوضاع داخل السجون، مطالبةً مؤسسات الأسرى، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة أطباء بلا حدود، وسائر المؤسسات الحقوقية، بالتحرك العاجل لإنقاذ حياته، وضمان حصوله على العلاج والرعاية الطبية اللازمة، والعمل على تسليط الضوء على قضيته إعلامياً.
وتؤكد العائلة أن كل يوم يمضي على غسان داخل السجن يزيد من معاناته، وأن معركة إنقاذ حياته أصبحت مسؤولية إنسانية عاجلة، قبل أن تتحول سجون الاحتلال إلى مقبرة جديدة تُضاف إلى سجل الضحايا.

زر الذهاب إلى الأعلى