تقارير وحوارات

بين التحقيق والعزل والمحاكم.. ست سنوات تسرق عمر نظمي أبو بكر

ست سنواتٍ سُلبت من عمره خلف قضبان السجون، ذاق خلالها التحقيق القاسي والعزل الانفرادي في بداية اعتقاله. ورغم نجاح الطاقم القانوني في تفنيد جميع التهم الموجهة إليه، لم تشفع له سنوات الانتظار الطويلة لإنهاء معركته مع محاكم الاحتلال، التي لا تزال تؤجل حسم مصيره، بينما تتواصل معاناة الانتظار التي تطال أسرته بأكملها.
ثمانية أبناء ينتظرون حريته، تقاطعت حياتهم مع الأسر رغم أنهم لم يُعتقلوا معه، فأصبح الانتظار قيدًا يكبلهم كما يكبله، إلى جانب زوجة صابرة ووالدة ثابتة تنتظران لحظة الحرية ونهاية هذا المسار الطويل من المحاكم.
الأسير نظمي محمد يونس أبو بكر (54 عامًا) من بلدة يعبد، قضاء جنين، اعتقله الاحتلال في 12/5/2020. وبعد ست سنوات من التحقيق والعزل والمحاكمات المؤجلة، لا يزال رهن الاحتجاز بانتظار جلسة محاكمة جديدة مقررة في 20/7/2026، وفق ما أكدته عائلته لمكتب إعلام الأسرى.
اعتقل الاحتلال الأسير أبو بكر بتهمة إلقاء حجر أدى إلى مقتل جندي في بلدته، إلا أن محاميه أكدوا وجود ثغرات قانونية عديدة في ملف القضية، وأن الأدلة المتوفرة تدعم براءته من التهمة المنسوبة إليه. ورغم ذلك، رفضت محكمة الاحتلال هذه الدفوع، ولا يزال ملفه مفتوحًا بانتظار الحكم النهائي.
ومنذ اعتقاله عام 2020، تعرض الأسير أبو بكر لسلسلة من الانتهاكات، أبرزها منعه من لقاء محاميه خلال المرحلة الأولى من التحقيق، واحتجازه في العزل الانفرادي، إلى جانب عشرات جلسات المحاكمة المؤجلة التي استنزفت سنوات من عمره دون حسم قضيته.
ويقبع اليوم في سجن نفحة، يقضي ما يشبه حكمًا معلقًا، لا يعلم متى تنتهي معركته مع المحاكم. وقد أصيب خلال فترة اعتقاله بمرض الجرب (السكابيوس) عدة مرات، قبل أن يتعافى منه. وأكد أسرى محررون لعائلته أن وضعه الصحي مستقر، وأن وتيرة القمع في سجن نفحة أصبحت أخف مما كانت عليه سابقًا.
وتشير عائلته إلى أنه يعاني من نوبات دوار متكررة، وآلام في الظهر، وضعف في السمع والبصر، كما فقد نحو 25 كيلوغرامًا من وزنه نتيجة سياسة التجويع التي تنتهجها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى.
وقبل اعتقاله، كان الأسير نظمي أبو بكر يعيش حياة مستقرة، يعمل مزارعًا وعاملًا، ويعيل أسرته المكونة من ثمانية أبناء. وكان أصغر أبنائه لا يتجاوز عامًا ونصف العام عند اعتقاله، واليوم كبر الأطفال بعيدًا عن والدهم، الذي كان السند والمعيل الوحيد لهم.
وخلال السنوات الست الماضية، اضطرت زوجته لتحمل مسؤولية الأسرة كاملة، فأصبحت الأب والأم معًا، بينما تواصل انتظارها لمعرفة ما ستؤول إليه قضية زوجها، علّها تتمكن يومًا من معرفة موعدٍ تنتهي عنده رحلة الاعتقال والمحاكم المؤجلة.

زر الذهاب إلى الأعلى