مركز فلسطين: الاحتلال يصدر 4 آلاف قرار إداري منذ بداية العام الجاري
غالبية الأسرى الإداريين أسرى سابقون

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات الاحتلال صعَّدت خلال العام الجاري بشكل واضح من إصدار الأوامر الإدارية بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث رصد المركز إصدار أكثر من (4000) قرار إداري منذ بداية العام بين جديد وتجديد.
وقال مدير المركز، الباحث رياض الأشقر، إن الاحتلال صعَّد من استخدام سياسة الاعتقال الإداري بشكل كبير جداً منذ حرب الإبادة على القطاع نتيجة الاعتقالات المكثفة التي نفذها بحق الفلسطينيين خلال تلك الفترة، حيث أصدر ما يزيد على (21 ألف) قرار إداري، دون أن يقدم لهم لوائح اتهام أو يوجه لهم أي إدانة تبرر استمرار اعتقالهم التعسفي.
وأوضح الأشقر أن تكثيف إصدار الأوامر الإدارية خلال العامين والنصف الأخيرين رفع أعداد الأسرى الإداريين من (1300) أسير قبل السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من (3400) أسير حتى يونيو 2026، وهو ما يشكل 35% من عدد الأسرى في سجون الاحتلال البالغ (9500) أسير، وذلك بشكل غير مسبوق في تاريخ الحركة الأسيرة.
وأضاف الأشقر أن الاحتلال يستهدف الأسرى المحررين بالاعتقال مرات متعددة ويصدر بحقهم قرارات اعتقال إداري ليبقيهم خلف القضبان أطول فترة ممكنة، حيث إن غالبية المعتقلين الإداريين حالياً هم أسرى سابقون اعتقلوا لدى الاحتلال وأمضوا فترات مختلفة خلف القضبان في الاعتقال الإداري أو الفعلي قبل أن يُعاد اعتقالهم مرة أخرى.
وأشار الأشقر إلى أن سياسة الاعتقال الإداري هي إحدى أدوات العقاب الجماعي التي يحارب بها الاحتلال الشعب الفلسطيني بتغييب قادته ومؤثريه، حيث يستهدف بالاعتقال الإداري نشطاء وكوادر المجتمع الفلسطيني والفئة المتعلمة.
وكذلك طالت الاعتقالات الإدارية النساء والأطفال، حيث يقبع في سجون الاحتلال (19) أسيرة معتقلة إدارياً دون تهمة، وجُدد للعديد منهن الإداري لثلاث مرات متتالية، بينهن أسيرات محررات أُعيد اعتقالهن مرة أخرى، كالأسيرة “ياسمين شعبان”، والأسيرة الصحفية بشرى الطويل، وكذلك الأسيرة القاصر “هناء حماد” من الخليل، حيث جُدد لها للمرة الثالثة.
كذلك يخضع ما يقارب من (90) قاصراً للاعتقال الإداري دون تهمة في جريمة مركبة باستهداف الأطفال بشكل متعمد بالتنكيل والاعتقال، ومن ثم الزج بهم في الاعتقال الإداري دون لوائح اتهام أو محاكم عادلة.
وكشف الأشقر أن الاحتلال يتعمد مضاعفة اللجوء إلى استخدام الأوامر الإدارية بكثافة بحق الأسرى الفلسطينيين لاستنزاف أعمارهم خلف القضبان دون سند قانوني، ودون مراعاة للمحاذير التي وضعها القانون الدولي والتي حدّت من استخدامه إلا في إطار ضيق وبشروط محددة، وأهمها معرفة التهمة التي يُعتقل من أجلها الأسير، ووضع سقف لمدة الاعتقال، وحق الأسير في توكيل محامٍ يدافع عنه ويدحض التهم التي تُوجَّه له، إلا أن الاحتلال لا يطبق أياً من تلك المعايير.
وأكد الأشقر أن الاحتلال يتعامل مع الاعتقال الإداري كملف أمني، بحيث يتولى الإشراف عليه بشكل كامل “جهاز الشاباك”، وهو من يحدد لقاضي المحكمة الصورية من يجب أن يخضع للاعتقال الإداري ومن يُجدد له لفترات أخرى بناءً على تهم سرية لا يُسمح لأحد بالاطلاع عليها، ودون أن تُقدم لهم لوائح اتهام أو تُوجَّه لهم أي إدانة تبرر استمرار اعتقالهم التعسفي لفترات تصل إلى سنوات، لمجرد الظن والشك والتقارير الأمنية.
ونوه الأشقر إلى أن المنظومة القضائية للاحتلال متواطئة في استمرار تلك الجريمة، بحيث رفضت 99% من طلبات الاستئناف التي يقدمها محامو الأسرى الإداريين إلى محاكم (الاستئناف – العليا) بتوصية من المخابرات، وفي أفضل الأحوال يتم التجديد لمرة إضافية مع الموافقة على إصدار قرار جوهري يقضي بعدم التجديد لفترات أخرى بعد أن يكون الأسير قد أمضى على الأقل عامين تحت الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال.
وطالب مركز فلسطين المؤسسات الدولية التي وضعت معايير للحد من تطبيق سياسة الاعتقال الإداري بالتدخل الحقيقي لمنع الاحتلال من التمادي في استخدام تلك السياسة التعسفية، والضغط عليه للإفراج عن الأسرى الإداريين كونهم معتقلين دون أي تهمة أو مبرر.
مركز فلسطين لدراسات الأسرى
13/6/2026




