الأسيرة عبير عودة.. جسدٌ منهك وصرخة علاج لا تجد استجابة

التقارير الطبية، والتواصل مع المحامين، ومتابعة الزيارات، وترقب أخبار الأسيرات المحررات… محطات تعيشها عائلة الأسيرة عبير محمود حسن عودة (44 عامًا) من مدينة رام الله، في محاولة للاطمئنان على حالتها الصحية. وقد طلبت عبير من عائلتها تقديم ملفها الطبي إلى محكمة الاحتلال، بعدما أصبحت الأوضاع الصحية التي تعيشها داخل سجن الدامون تهدد حياتها بصمت.
اسم عبير عودة ليس جديدًا على سجون الاحتلال؛ فقد عاشت سنوات طويلة بين جدران المعتقلات، وتحمل في ذاكرتها آثارًا نفسية عميقة خلّفتها تجارب الاعتقال السابقة. وبعد الإفراج عنها ضمن صفقة وفاء الأحرار (شاليط)، حاولت تجاوز تلك المرحلة، إلا أن كثيرًا من آثارها بقي يلاحقها. وخلال اعتقالات متفرقة، أمضت ما مجموعه عشر سنوات في سجون الاحتلال، باستثناء فترة اعتقالها الحالية.
وقد خرجت عبير من اعتقالها السابق وهي تعاني أوضاعًا صحية ونفسية معقدة؛ إذ خضعت لعدة عمليات جراحية، استُؤصل خلالها جزء كبير من المريء والأمعاء، كما تعاني حاليًا من وجود كتل في المعدة. وأكدت عائلتها لمكتب إعلام الأسرى أنها تعاني أيضًا من مشكلات في الرحم، وكانت تتلقى علاجًا دوريًا لدى طبيبة مختصة، إلا أن اعتقالها أدى إلى انقطاع هذا العلاج، فيما تجهل العائلة طبيعة وضعها الصحي حاليًا، إضافة إلى استمرار معاناتها من اضطرابات في الجهاز الهضمي.
وتؤكد العائلة أن هذه المشكلات الصحية تفاقمت نتيجة سنوات الاعتقال المتكررة. وقد طلبت عبير من ذويها تقديم تقاريرها الطبية إلى المحكمة، على أمل الحصول على العلاج والإفراج عنها. إلا أنها تخضع للاعتقال الإداري استنادًا إلى ما يُعرف بـ”الملف السري”، وقد جُدد اعتقالها الإداري مرتين لمدة أربعة أشهر، كما رُفض الاستئناف المقدم ضد قرار التجديد الأخير.
وفي التاسع من آذار/مارس 2026، اعتقلت قوات الاحتلال عبير من منزلها في حي المصايف بمدينة رام الله، ثم نُقلت إلى سجن الدامون، حيث تواجه أوضاعًا صحية ونفسية بالغة الصعوبة.
وتقول عائلتها: “عبير بحاجة إلى أدوية مهدئة للأعصاب، وأدوية لعلاج مشكلات الجهاز الهضمي، وأدوية خاصة بمشكلات الرحم والنزيف الذي كانت تعاني منه بصورة متكررة. كما أن حالتها الصحية لا تسمح لها بتناول أي نوع من الطعام، بسبب استئصال جزء كبير من المريء والأمعاء، وهي بحاجة إلى نظام غذائي خاص لا يمكن توفيره داخل سجن الدامون. ولا نعلم إن كانت تتلقى العلاج أم لا. كما علمنا أن وزنها انخفض إلى 50 كغم، وأنها فقدت نحو 20 كغم منذ اعتقالها.”
وأضافت العائلة أنها علمت أيضًا بتعرض عبير، رغم حالتها الصحية والنفسية الصعبة، للضرب والتعذيب داخل السجن، حيث تلقت ضربة على رأسها، وتعرضت للتنكيل بها في أكثر من مناسبة.
وعُرفت عبير، بعد الإفراج عنها من اعتقالها السابق، بحبها الكبير للحيوانات، إذ كرّست جزءًا من حياتها لرعاية القطط والكلاب، فوفرت لها المأوى والعلاج، وأنقذت أعدادًا كبيرة منها. وعندما اعتُقلت مجددًا، تركت خلفها تلك الحيوانات التي كانت ترعاها، فيما يبقى أملها اليوم أن تعود إلى منزلها، وأن تستأنف علاجها الذي انقطع بسبب الاعتقال، وأن تلتئم من جديد بعائلتها التي تعيش قلقًا متواصلًا على مصيرها.




