مركز فلسطين: 9400 أسير يستقبلون عيد الأضحى وسط تصاعد غير مسبوق في التنكيل والتعذيب

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن نحو 9400 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال يستقبلون عيد الأضحى المبارك في ظل تضييق خانق وظروف مأساوية، وتصاعد غير مسبوق في إجراءات التنكيل والحرمان.
وأوضح مدير المركز، الباحث رياض الأشقر، أن العيد كان قبل ثلاثة أعوام مناسبة سعيدة داخل السجون، ينتظرها الأسرى بفرح لنشر السعادة والابتسامة فيما بينهم، تأكيداً لقوة إرادتهم ومعنوياتهم العالية، حيث كانوا يرتدون أجمل ما لديهم من ملابس، ويزينون الغرف بما يتوفر من أقمشة وأوراق ملونة، ويصنعون الحلوى بإمكانات بسيطة.
وأضاف الأشقر أن هذه المناسبات السعيدة، ومنذ حرب الإبادة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تحولت إلى أداة للتعذيب والتنكيل بالأسرى، إذ يستغل الاحتلال الأعياد لزيادة معاناتهم وخنق أي فرصة للفرح، مشيراً إلى أن هذا هو العيد السادس الذي يمر على الأسرى في ظل سياسة حكومة الاحتلال المتطرفة، التي تسعى بكل الوسائل إلى قتلهم معنوياً وجسدياً.
وبيّن أن الأسرى والأسيرات يستقبلون عيد الأضحى هذا العام وما زالوا محرومين من زيارة ذويهم منذ ما يقارب ثلاث سنوات، رغم أن الزيارة تمثل شريان الحياة بالنسبة للأسير، لا سيما في مثل هذه المناسبات التي يحتاج فيها إلى رؤية عائلته والاطمئنان عليهم وتهنئة أبنائه، الأمر الذي ينغص فرحتهم بالعيد.
وأشار الأشقر إلى أن وقف الزيارات منذ سنوات أدى إلى شح كبير في الملابس والأغطية الشتوية والصيفية، التي لا توفرها إدارة السجون للأسرى، حيث كان الأهالي يتمكنون خلال الزيارات من إدخال بعض هذه الاحتياجات، إضافة إلى بعض المواد الغذائية. كما ضاعف إغلاق “الكنتينا” من معاناة الأسرى نتيجة عدم توفر المستلزمات الأساسية لهم.
وأكد أن الأسرى يتعرضون لحملات تنكيل واسعة وعمليات قمع متواصلة، يتم خلالها تقييدهم وإلقاؤهم على الأرض لساعات طويلة، والاعتداء عليهم بالضرب ورش الغاز، فيما يُحرم المصابون منهم، حتى في حالات الجروح والكسور، من العلاج والرعاية الطبية. كما تتعمد إدارة السجون مضاعفة معاناتهم عبر سحب الفرشات والأغطية منذ ساعات الصباح وحتى وقت متأخر من الليل.
ولفت الأشقر إلى أن الأسيرات أيضاً لم يسلمن من عمليات القمع الممنهجة، التي تترافق مع الضرب والإهانة ورش الغاز السام، ونقل بعضهن إلى العزل، إلى جانب استمرار سياسة التجويع والحرمان من الزيارة، والاكتظاظ الشديد داخل الغرف، في ظل تصاعد أعداد الأسيرات خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف أن الاحتلال يمارس بحق الأسرى سياسة تجويع ممنهجة تهدف إلى إضعاف أجسادهم وإنهاك مقاومتهم للأمراض، في ظل انعدام الرعاية الصحية وحرمان المرضى من العلاج، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الأمراض وتحولها إلى حالات خطيرة يصعب علاجها لاحقاً.
وأوضح أن مرض “سكابيوس” بات ينتشر في معظم السجون نتيجة انعدام النظافة والرعاية الصحية وإجراءات الوقاية، حيث أصيب آلاف الأسرى بالمرض، ووصلت نسبة المصابين إلى ما يقارب ربع إجمالي عدد الأسرى، بعضهم يعاني منه منذ عدة أشهر، مع ظهور دمامل وتقرحات والتهابات خطيرة تهدد حياتهم.
وجدد الأشقر مطالبته للمؤسسات الدولية والحقوقية بالتدخل العاجل لحماية الأسرى من جرائم الاحتلال، والعمل على التخفيف من معاناتهم، والحد من الانتهاكات التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء، خاصة خلال المناسبات والأعياد.



