تقارير وحوارات

محمد القيسي.. حرية تقترب ووجعٌ لا يغادر الذاكرة

تتحضّر عائلة الأسير محمد علي محمود القيسي (23 عامًا) من مخيم نور شمس في طولكرم، لفرحة حريته التي ستتحقق خلال 17 يومًا. وخلال أيامٍ قليلة ستندمل جراح عائلته وجراحه أيضًا، في عدٍّ تنازلي للفرح بعد أربع سنوات من الاعتقال، ذاق خلالها من ذكريات الألم ما لا يحتمله عقل، ومن تجربة العزل ما يفتك بالأرواح والأجساد.
وحتى ذلك الوقت، لا يزال الأسير محمد القيسي يعيش في عزل سجن جانوت، يكابد الانتظار والشوق لعائلته. فمنذ نحو سبعة أشهر، وتحديدًا بتاريخ 22/10/2025، جرى نقله إلى العزل، حيث أمضى المدة من شهر تشرين الأول/أكتوبر حتى شهر آذار/مارس في عزل سجن مجدو، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى عزل جانوت، حيث لا يزال محتجزًا هناك، يرافقه نحو عشرة أسرى آخرين يعيشون ما يعيشه من تنكيلٍ وقمع.
وفي حديثٍ لوالدته مع مكتب إعلام الأسرى، أكدت أنه جرى اعتقاله بتاريخ 9/6/2022، وكان آنذاك لا يزال في التاسعة عشرة من عمره، أما اليوم فقد أصبح شابًا عشرينيًا سيخرج من أسره بأحلامٍ جديدة ومستقبل ينتظره. وتقول والدته:
“منذ جرى نقله إلى عزل جانوت لا نعلم عنه شيئًا. في شهر نوفمبر أرسلنا له زيارة محامٍ، وكان حينها موجودًا في عزل مجدو، واطمأننا عليه وعلى أوضاعه. نعلم أن وزنه أصبح 60 كغم بعد أن كان 82 كغم”.
والأسير محمد القيسي محكوم بالسجن الفعلي مدة أربع سنوات. وقبل اعتقاله كان قد تعرّض لإصابة في الفخذ، واستقرت الرصاصة في العظم، ما استدعى زراعة بلاتين له، ليعيش أسره كلّه وهو يعاني آثار تلك الإصابة.
وتمكّن الأسير محمد القيسي من إتمام حفظ القرآن الكريم داخل عزل مجدو، رغم الإصابة والإجراءات القاسية والتنكيل، متحدّيًا السجن وقسوته. كما علم، بعد عامين فقط من اعتقاله، بخبر استشهاد شقيقه عبد الله بطريقة مؤلمة.
وتقول والدته:
“بعد عامين من اعتقال محمد، استشهد شقيقه عبد الله برصاص الاحتلال خلال اقتحامه لمخيم نور شمس، حيث أصيب برصاصة في الصدر واستشهد في شهر رمضان. وكانت زيارات المحامين والأهالي ممنوعة، كما هو الحال الآن، لذلك لم نستطع إيصال هذا الخبر لمحمد”.
ولاحقًا، حين دخل السجن أسيرٌ جديد، علم محمد منه بأن شقيقه قد ارتقى شهيدًا، فما كان منه إلا أن حمد الله وبكى عليه واحتسبه عند ربه شهيدًا، لتبقى هذه الذكرى محفورة في قلبه، ويبقى حقه في وداع شقيقه مسروقًا منه إلى الأبد.
واليوم، تنتظر عائلة الأسير محمد القيسي خبر الإفراج عنه، وتعيش قلقًا مستمرًا بسبب الأوضاع التي يعاني منها الأسرى عمومًا، وتحديدًا أسرى عزل جانوت حيث يتواجد نجلهم، في ظل استمرار حالة الطوارئ والتنكيل المتواصل بحق الأسرى. إلا أن لسان حالهم يقول إن الحرية باتت قريبة، وإن عدّاد الضياع الذي استنزف عمر نجلهم قد شارف على التوقف.

زر الذهاب إلى الأعلى