الأسير مناضل انفيعات.. جسدٌ ينهكه المرض في عزلٍ مستمر منذ سنوات

العمر 29 عاماً، لكن جسده يبدو أكبر بكثير من هذا الرقم بعد سنوات طويلة من الاعتقال والعزل والمرض. دخل السجن شاباً صحيح الجسد، ولم يكن ذنبه سوى أنه أحب وطنه وحلم بأن يرى أبناء شعبه يعيشون بحرية وكرامة. أما اليوم، فهو بحاجة ماسة إلى وقفة حقيقية إلى جانب قضيته، في ظل أمراض تنهش جسده ببطء وتهدد حياته بشكل متواصل.
الأسير الشاب مناضل يعقوب عبد الجبار انفيعات (29 عاماً)، من بلدة يعبد قضاء جنين، أمضى في سجون الاحتلال ما يقارب ست سنوات منذ اعتقاله بتاريخ 11/2/2020، ويقضي حكماً بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف. وكان قد صدر بحقه في البداية حكم بالسجن لمدة خمس سنوات، إلا أن مشاركته في عملية “نفق الحرية” في سجن جلبوع عام 2021 أدت إلى إضافة سنتين ونصف إلى حكمه، إلى جانب فرض غرامة مالية بقيمة 18 ألف شيقل، وذلك في الوقت الذي كان فيه حكمه الأصلي قد شارف على الانتهاء.
عزل متواصل منذ إعادة اعتقاله بعد “نفق الحرية”
تحدث مكتب إعلام الأسرى إلى عائلة الأسير انفيعات، التي أعربت عن قلقها الشديد على وضعه الصحي، خاصة بعد ورود معلومات جديدة تؤكد أن حالته الصحية المتدهورة أصلاً ازدادت سوءاً، إلى درجة عدم قدرته على الوقوف لفترات طويلة أو حتى الحديث بشكل طبيعي.
ويخوض الأسير مناضل انفيعات معركة عزل قاسية منذ إعادة اعتقاله عقب عملية “نفق الحرية”، حيث تمكن أحد المحامين مؤخراً من زيارته في عزل سجن مجدو. وبحسب إفادة المحامي، فإن شدة التعب والإرهاق لم تمكنه من الحديث سوى لدقائق معدودة.
ويعاني انفيعات من خدر دائم في جسده ودوخة مستمرة، كما أنه غير قادر على الوقوف على قدميه لأكثر من عشر دقائق. ويشتكي كذلك من آلام حادة في القفص الصدري، وضعف شديد في الجهاز التنفسي، وآلام قاسية في المعدة والأمعاء، إضافة إلى فقدانه نحو 20 كيلوغراماً من وزنه خلال أشهر قليلة، بعدما كان قد فقد سابقاً 15 كيلوغراماً أخرى.
“العزل مقبرة”.. معاناة يومية مع المرض والجوع
وبحسب عائلته، فقد أمضى الأسير 45 يوماً دون طعام، مكتفياً بالماء والملح فقط، بسبب ما يعانيه من مشاكل حادة في جهازه الهضمي. كما أنه يصاب بتشنجات عند شرب الماء البارد، ويعاني من حموضة شديدة في المعدة، ما اضطره إلى تناول الخبز مبللاً بالماء ليسهل عليه هضمه.
ولا يستطيع الأسير بذل أي مجهود بدني يُذكر، إذ يشعر بإرهاق شديد بعد دقائق قليلة من الحركة، وكأنه عمل لساعات طويلة متواصلة.
وأكد المحامي خلال زيارته الأخيرة، التي لم تتجاوز ربع ساعة، أن الأسير لم يكن قادراً على الحديث لفترة طويلة، نتيجة ما يعانيه من إنهاك شديد وآلام حادة في الجهة اليسرى من صدره وأمعائه. كما يستخدم بخاخاً لمساعدته على التنفس، بسبب الرطوبة العالية داخل زنزانة العزل، في وقت لا تكفي فيه كمية الطعام المقدمة له “حتى لطفل صغير”، وفق وصفه.
ويصف الأسير زنزانة عزله بأنها “مقبرة كاملة”، في ظل ظروف قاسية تزيد من تدهور حالته الصحية والنفسية يوماً بعد يوم.
مناشدات لإنقاذ حياته ووقف عزله
كل هذه الأمراض جعلت الجهازين الهضمي والتنفسي للأسير مناضل انفيعات في حالة إنهاك دائم، وبات جسده غير قادر على تحمل استمرار عزله أو حتى استمرار اعتقاله بهذه الظروف.
وطالبت عائلته مؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات الأسرى، إلى جانب النقابات والهيئات الطبية، بالتدخل العاجل لإنقاذ حياته، إلا أنها تؤكد أنها لم تتلقَّ أي استجابة حتى الآن. كما أشارت إلى أن راتبه قد تم قطعه، ما فاقم معاناة العائلة.
ولم تكن أمنية الأسير مناضل سوى أن يجتمع بعائلته حول مائدة واحدة، فهو محروم من رؤية أسرته مجتمعة منذ 16 عاماً. وينحدر من عائلة مناضلة قدمت الكثير لفلسطين، وسبق أن اعتُقل عدد من إخوته وقضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، فيما لا يزال شقيقه نضال معتقلاً حتى اليوم.




