تقارير وحوارات

“من سرير الجرح إلى زنزانة التعذيب”: شهادة صادمة لمعتقل فلسطيني تكشف ما يجري داخل سجن “سديه تيمان”

جرحى وذوو إعاقات تحت الضرب، تحقيقات بالإكراه، وأوضاع إنسانية توصف بالجحيم

في واحدة من أكثر الشهادات قسوةً التي تكشف واقع المعتقلات خلال الحرب، يروي المواطن الفلسطيني عبد الله سعيد أبو هربيد تفاصيل اعتقاله وما تعرض له من تعذيب وانتهاكات، رغم حالته الصحية الحرجة وإصاباته البالغة.

يؤكد أبو هربيد أنه اعتُقل خلال العمليات العسكرية في شمال قطاع غزة، في وقت كان يعاني فيه من إصابات خطيرة وبتر في أحد أطرافه، الأمر الذي منعه من مغادرة المنطقة بعد صدور أوامر الإخلاء في أكتوبر. ويقول إن القوات التي اقتحمت المنطقة قامت باعتقاله فورًا، قبل نقله إلى مركز احتجاز يُعرف باسم “سجن سديه تيمان”، وهو موقع مدني سابق تم تحويله إلى معتقل.

اعتقال دون مراعاة للحالة الصحية

منذ اللحظة الأولى، يصف أبو هربيد طريقة التعامل معه بأنها خلت تمامًا من أي اعتبار لوضعه الصحي، مؤكدًا أنه تعرض للتعذيب رغم إصاباته. ويضيف أن وجود إعاقة جسدية وبتر في أحد أطرافه لم يكن سببًا للتخفيف عنه، بل على العكس، جعله هدفًا لمعاملة أشد قسوة.

تحقيقات بالإكراه وتصنيف قسري

داخل المعتقل، تم احتجاز أعداد كبيرة من المعتقلين في ظروف شديدة الاكتظاظ، وفق روايته. ويشير إلى أن التحقيقات الأولية كانت تُدار بأسلوب قسري، حيث أُجبر المعتقلون على التوقيع على أوراق تُصنفهم كمقاتلين غير شرعيين، بغض النظر عن هويتهم الحقيقية أو عدم وجود أدلة ضدهم.

تعذيب ممنهج داخل السجن وخلال النقل

يستعرض أبو هربيد سلسلة من الانتهاكات التي تعرض لها، بينها الضرب المبرح والسحل والاعتداء بأدوات مختلفة، إضافة إلى اقتحامات متكررة من قبل وحدات قمع داخل السجن.

كما يروي حادثة نقل بين السجون، حيث تعرض المعتقلون للضرب داخل الحافلة، مشيرًا إلى سماعه أحد الجنود يطلب من السائق عدم إبلاغ الضباط بما يحدث. ويؤكد أن الضرب كان عنيفًا إلى درجة أفقدته التوازن، وتسبب له بحمى حادة استمرت أيامًا، إضافة إلى إصابة في أعصاب الأذن ما زال يعاني من آثارها.

استهداف الفئات الأضعف

تشير الشهادة إلى نمط متكرر من استهداف الجرحى وذوي الإعاقات وكبار السن، حيث يؤكد أبو هربيد أن هذه الفئات كانت تتعرض لعقوبات أشد. كما لم يسلم الأطفال والنساء من الانتهاكات، في مشهد يعكس، وفق وصفه، تعمدًا لإيذاء الأكثر ضعفًا داخل المعتقل.

أوضاع إنسانية كارثية

يوضح أبو هربيد أن المعتقلين داخل “سيدي تيمان” يعيشون أوضاعًا إنسانية متدهورة، تشمل نقصًا حادًا في الغذاء، وانتشار الأمراض، وغيابًا شبه كامل للرعاية الطبية. ويؤكد أن العديد من المعتقلين ما زالوا داخل السجن في ظروف “لا يمكن وصفها”، وسط مخاوف من تدهور أوضاعهم بشكل أكبر.

خوف دائم بين الموت والفقد

على الصعيد النفسي، يصف أبو هربيد حالة الخوف التي عاشها داخل المعتقل، بين القلق من الوفاة نتيجة وضعه الصحي، والخشية من فقدان عائلته تحت القصف. ويقول إن تلك الأيام كانت مليئة بالألم الجسدي والنفسي، تاركة أثرًا عميقًا يصعب تجاوزه.

تسلط هذه الشهادة الضوء على واقع إنساني بالغ القسوة داخل مراكز الاحتجاز خلال الحرب، وتطرح تساؤلات جدية حول ظروف الاعتقال والمعاملة، في ظل دعوات متزايدة لتدخل الجهات الحقوقية والإنسانية للتحقيق ومتابعة أوضاع المعتقلين.

زر الذهاب إلى الأعلى