تقارير وحوارات

“اعتقال الأم وتهديد الأطفال: الحكاية الكاملة لأسر أربعة شبان من طلوزة”

يمارس الاحتلال في الآونة الأخيرة أسلوبًا قديم الفكرة، جديد الشكل، لاعتقال الأسرى، خاصة المطاردين منهم؛ إذ بات يلجأ إلى اعتقال نسائهم، أمهاتهم وأبنائهم دون تفرقة، للضغط عليهم كي يسلموا أنفسهم، فضلًا عن تهديدهم بهدم منازلهم وتشريدهم وسلب حياتهم من بين أيديهم.
تكررت هذه السياسة في عدد كبير من القرى الفلسطينية، ومن بينها قرية طلوزة الواقعة شمال شرق مدينة نابلس؛ تلك القرية التي تصدح طبيعتها بالنقاء والجمال الربيعي، بينما تخفي خلف ذلك أوجاع عائلة فقدت اثنين من أبنائها في السجون تحت ضغط مباشر، وتعيش اليوم حالة دائمة من القلق عليهم.
يفجع أهل الأسير عادةً بطريقة اعتقاله، من اقتحام المنزل، وتكسير الأثاث، والاعتداء على العائلة، والتحقيق الميداني. إلا أن قصة عائلة فقها جاءت بصورة أشد قسوة؛ إذ اضطرت، عقب تهديد الاحتلال، إلى تسليم ثلاثة من أبنائها عبر حاجز دير شرف، فيما جرى اعتقال الرابع من منزله.
الشقيقان، الأسيران فارس رافع فقها (27 عامًا) وسيف رافع فقها (19 عامًا)، عائلتهما فُجعت بطريقة مغايرة في اعتقال أبنائها.
كان سيف المعيل لأسرته في ظل غياب شقيقه فارس، الذي كانت السلطة الفلسطينية قد اعتقلته سابقًا؛ إذ أمضى 8 أشهر لدى المخابرات الفلسطينية، و3 أشهر أخرى لدى جهاز الوقائي، وأُفرج عنه في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان. كانت العائلة تترقب حريته بفارغ الصبر وعودته لممارسة حياته بشكل طبيعي، لكن الاحتلال كان له رأي آخر.
بعد 10 أيام من عيد الفطر، بتاريخ 29/3/2026، تفاجأت العائلة باقتحام الاحتلال لمنزلهم؛ حيث حطموا الأثاث واعتقلوا والدة فارس وشقيقه سيف، كوسيلة ضغط عليه لتسليم نفسه، وكذلك للضغط على أبناء عمه.
تم تدمير أثاث المنزل بالكامل؛ كل ما وقعت عليه أيديهم طالَه التخريب. وتقول العائلة في حديثها لمكتب إعلام الأسرى: “أخبرنا ضابط الاحتلال بأن على فارس أن يسلم نفسه، وإلا سيقومون بهدم المنزل. أمهلونا وقتًا قصيرًا، وهددوا أيضًا باعتقال زوجته وأطفاله”.
أكبر أبناء فارس يبلغ من العمر 5 سنوات، وقد هدد الاحتلال باعتقال أطفاله، إلى جانب اعتقال والدته، والتهديد باعتقال زوجته وابنتيه وهدم منزلهم. وأمام كل هذا، كان على فارس أن يضحي بسنوات من حياته مرة أخرى، ليعود إلى الاعتقال، وكان للاحتلال ما أراد.
حتى اليوم، لا يزال الأسير فارس فقها قيد التوقيف، وتقول عائلته إن التحقيق معه لا يزال مستمرًا، دون معرفة ظروف اعتقاله أو ما ينتظره.
أما شقيقه سيف، فقد اعتقله الاحتلال في التاريخ ذاته (29/3/2026)، وقد شهدت العائلة تعرضه للضرب داخل الجيب العسكري. ولاحقًا، صدر بحقه قرار اعتقال إداري لمدة 6 أشهر. ورغم تسليم فارس نفسه، أبقى الاحتلال على اعتقال سيف، بل وحوّله إلى ملف اعتقال إداري قابل للتجديد.
ترافق ألم سيف وفارس مع ألم أبناء عمومتهما، الذين كانوا أقرب إلى الإخوة؛ إذ عاشوا طفولتهم معًا، وها هم اليوم يقضون سنوات اعتقالهم معًا، دون تهم تُذكر، سوى حب الوطن والرغبة في حياة كريمة لبلادهم.
في التاريخ ذاته، وبعد الضغط على عائلة رمزي فقها، اعتقل الاحتلال ابنيهم: حسين رمزي محمد فقها (27 عامًا) وشقيقه فادي رمزي محمد فقها (20 عامًا). وكان كلاهما قد اعتُقلا سابقًا لدى السلطة لمدة 4 أشهر، ولم تمضِ سوى 10 أيام بين اعتقالهما لدى السلطة واعتقالهما لدى الاحتلال، وكأن العائلات لم تُمنح فرصة للتعافي.
تم تسليمهما، مع ابن عمهما فارس، على حاجز دير شرف؛ حيث اضطر الأهالي إلى تسليم أبنائهم بأيديهم للاحتلال، في مشهد لا يمكن استيعاب ألمه إلا لمن عاشه. كما هدد الاحتلال عائلتهما بهدم منزلهما، كما حدث مع عائلة أبناء عمهم. ولاحقًا، صدر بحق حسين وفادي قرار اعتقال إداري لمدة 6 أشهر لكل منهما.
تؤكد عائلة الأسرى الأربعة أنهم شبان في مقتبل العمر، لا يريدون سوى أن يعيشوا حياة طبيعية. وتعيش العائلتان حالة نفسية صعبة للغاية؛ إذ لا تزال مشاهد الاقتحام والتنكيل عالقة في أذهانهم.
والد الأسيرين فادي وحسين يعاني من مرض في القلب، ولا يحتمل ألم فراق ابنيه، ولا ما رافق الاقتحام من اعتداءات. وقد أجبر الاحتلال الآباء، في مشهد من القمع والغطرسة، على مناداة أبنائهم بأصواتهم لتسليم أنفسهم.
ومنذ لحظة الاعتقال وحتى اليوم، يخيم الوجع على البيوت، بينما لا تزال العائلة تجهل مصير ملفات أبنائها أو التهم الموجهة إليهم.

زر الذهاب إلى الأعلى