تقارير وحوارات

جسدٌ محاصر بالمرض واعتقالٌ إداري يمدّد العذاب: قصة الأسير عبد الله إياد


منذ أيام، تحاول عائلة الأسير الإداري عبد الله إياد محمد عبد الله (25 عامًا)، من سكان مخيم نور شمس في طولكرم، رفع صوتها للمطالبة بعلاجٍ لأسيرها؛ علاجٍ ليس بالأمر البسيط إن علمنا حجم الأمراض التي تسيطر على جسده وتحيله إلى قطعةٍ من عذابٍ صامت.
وقد سارعت العائلة إلى تقديم مناشدة عاجلة للمؤسسات الحقوقية والإنسانية، وكافة المؤسسات المعنية بشؤون الأسرى، لمتابعة وضعه الصحي، خاصة بعد أن علمت عبر أسرى محررين أن حالته غير مطمئنة.
تحدّث مكتب إعلام الأسرى إلى عائلة الأسير عبد الله إياد للوقوف على طبيعة ما يعانيه من أمراض، ومعرفة ظروف اعتقاله وقصته التي امتدّت في سجون الاحتلال. وهو الوجع الثالث في بيته؛ إذ سبق أن اعتقل الاحتلال والده، الأسير إياد محمد عبد الله (50 عامًا)، بتاريخ 20/7/2024، ولا يزال يخضع لمحاكم مفتوحة منذ ذلك الحين.
أما الوجع الآخر فهو شقيقه الشهيد محمد إياد، الذي ارتقى بعمر 19 عامًا بتاريخ 10/10/2024، إضافة إلى هدم منزل العائلة من قبل الاحتلال بتاريخ 10/5/2025.
خلف كل هذه الأوجاع، وكما عودتنا نساء فلسطين الشامخات، تقف أمٌّ في مواجهة ملف اعتقال زوجها ومحاكمه الممتدة منذ أكثر من عامين، وفي مواجهة الملف المرضي لابنها عبد الله، وفي داخلها جرحٌ لم يندمل بعد على فراق ابنها محمد. ورغم ذلك، تظل شامخة، تتابع قضية من تبقّى من عائلتها، سندها وأعمدة البيت الذين غُيّبوا قسرًا داخل السجون.
أم عبد الله، أمٌّ لخمسة أطفال، أصغرهم بعمر العام والنصف، كانت لا تزال جنينًا في شهرها الأول حين اعتُقل والدها. تقول والدتها إن الله رزقها بهذه الطفلة لتشغلها عن هموم قلبها وآلامها على زوجها ونجلها البكر؛ رزقٌ وحكمة ربانية تدركها جيدًا، وتؤمن بأن الله رحيم بقلبها.
ومع ذلك، تؤكد أن ابنها عبد الله هو أهم ما في حياتها اليوم، وأن كل جهودها منصبّة على حريته وتأمين العلاج له، ومعرفة أخباره، في ظل عرقلة زيارات المحامين ومنع زيارات الأهالي، بعد تجديد حالة الطوارئ المفروضة على الحركة الأسيرة منذ السابع من أكتوبر.
أمراض بلا سقف
تحفظ أم عبد الله قائمة أمراض نجلها جيدًا، فهي التي رافقته في محطات علاجه قبل اعتقاله. تقول:
“عبد الله مريض منذ ولادته، يعاني من فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Anemia)، وقد تدهورت حالته الصحية بعد استئصال الطحال والمرارة وجزء من الكبد. أجرى عدة عمليات، ويحتاج إلى رعاية صحية ومتابعة طبية مستمرة، ويعتمد على الإبر المغذية والمسكنات”.
اعتُقل الأسير عبد الله إياد بتاريخ 6/2/2025، بينما كان يتلقى العلاج، حيث داهمت قوات الاحتلال المنزل الساعة الثالثة فجرًا. ومنذ ذلك الحين، تُركت العائلة بلا معيل في ظل اعتقاله واعتقال والده.
وقد لجأت العائلة إلى العديد من المؤسسات دون استجابة، في ظل ظروف الطوارئ المفروضة داخل السجون.
يتواجد عبد الله حاليًا في سجن مجدو، ويخضع لاعتقال إداري، حيث جرى تجديد أمر اعتقاله ثلاث مرات، لمدة ستة أشهر في كل مرة. وقدّمت العائلة استئنافًا على القرار، إلا أنه رُفض.
أسرى محررون من سجن مجدو أبلغوا العائلة أنه يعاني منذ شهر من آلام شديدة، وأنه نُقل إلى المستشفى، وأن وضع قلبه متعب، ويقاسي أوجاعًا لا تُحتمل.
تقول والدته:
“عبد الله يحتاج إلى علاج يومي، وإبر مغذية أسبوعية، ومسكنات تُعطى عبر الوريد. مرضه يتطلب ذلك، ولا يجوز أن يضعف جهازه المناعي فيُصاب بأمراض أخرى. كريات الدم لديه تتكسر باستمرار، وقد كان مستوى الدم يصل أحيانًا إلى 6، وكنت أنا من أتابعه. وفوق ذلك، لديه سجل عمليات، ويعاني من قولون عصبي وآلام في المعدة بسبب كثرة الأدوية، وكان بحاجة حتى إلى دواء للمعدة يُعطى عبر الوريد”.
كما علمت العائلة أنه وُضع في زنزانة داخل سجن مجدو لمدة أسبوع، وتعرض للقمع والضرب، كحال بقية الأسرى.
تقول والدته:
“عبد الله طلب منا أن نناشد لعلاجه. لا أعرف أي المؤسسات يمكن أن تساعدنا فعليًا، لكنني أريد فقط أن يعود ابني إلى بيته سالمًا”.
وكان الأسير عبد الله قد اعتُقل سابقًا لمدة شهرين، قضاها في مركز تحقيق المسكوبية، قبل الإفراج عنه عبر حاجز قلنديا وهو في وضع صحي صعب، حيث نقلته عائلته مباشرة إلى المستشفى.
وقد تعرّض سابقًا لإصابة بشظايا نجا منها بأعجوبة.
اليوم، لا تأمل والدته سوى أن تسمع خبرًا واحدًا: أن عبد الله سينال حريته، ليتمكن من استكمال علاجه، ومتابعة حياته خارج حدود الأسر.

زر الذهاب إلى الأعلى