طفولة خلف القضبان: يمان بني عودة أصغر أسير في طوباس

نحو 350 طفلًا فلسطينيًا بدأوا يومهم في سجون الاحتلال، يراقبون الوقت حتى تُفتح الأبواب نحو الحرية. أطفالٌ كان يجب أن يتجهزوا صباح اليوم لمقاعدهم الدراسية، لكنهم اليوم يجدون أنفسهم على مقاعد التحقيق. الوقت يُقتطع من أعمارهم ومستقبلهم، والرفاهية التي يحلمون بها باتت تختصر في نومٍ على سرير دافئ، وطعامٍ صالحٍ للأكل، وشربة ماء تقيهم ثقل العطش والخوف.
في محافظة طوباس، وتحديدًا في بلدة طمون المكلومة، تراقب أمٌّ مثقلة بكل أنواع الوجع طريق عودة ابنها الصغير إلى المنزل. لم يخرج في رحلة، ولم يذهب إلى المدرسة، بل هو ابنها الذي سلبه الاحتلال حنانه ووداعة وجهه وقلبه. طفلٌ لا يزال يتفتح على معاني الحياة وشؤونها، لا يعرف من قسوتها شيئًا، ولا ذنب له ولا لأحلامه كي تُعتقل دون تهمة.
الأسير الطفل، ابن الصف التاسع في مدرسته، يمان حسام مصطفى بني عودة (15 عامًا)، من بلدة طمون قضاء محافظة طوباس، هو أصغر أسير في محافظته، أصغر ألم في بلاده، وأكبر وجع في بيته وقلب عائلته.
تحدث مكتب إعلام الأسرى إلى عائلة الأسير الطفل يمان بني عودة، والتي أكدت أنه اعتُقل بتاريخ 15/3/2026، وهو التاريخ الأكثر ألمًا لبلدة طمون، حيث كان مصابها جللًا ومصاب الوطن بأكمله، باستشهاد عائلة خالد بني عودة وزوجته وابنيه برصاص الاحتلال. وفي ذات الليلة، وبمصادفةٍ موجعة، اقتحمت قوات الاحتلال منزل الشبل يمان بني عودة واعتقلته، تاركة جرحًا آخر يتجدد في قلب والدته.
وخلال اقتحام القوات الخاصة لمنزل الشبل يمان بني عودة، تعرضت شقيقته الكبرى لكسرٍ في قدمها، كما تم تخريب أثاث المنزل وتكسيره، على الطريقة المعتادة لقوات الاحتلال في كل منزل فلسطيني يتم اقتحامه.
في عمره الصغير، كان على يمان بني عودة أن يواجه غرف التحقيق، والمحاكم، وقرارات التأجيل المفتوحة. خضع لعدة محاكم، ولا يزال موقوفًا دون تهمة، ودون حكم نهائي، ودون سقف زمني. يمان طفلٌ يحلم أن ينتهي الظلم من بلاده، وهو أيضًا شقيقٌ لشهيد فقدته العائلة.
قلب والدة يمان مثقل اليوم بوجعين: وجع اعتقاله، ووجع استشهاد شقيقه الأكبر، الذي ارتقى إلى العلا وجنات الخلود بتاريخ 25/5/2024، جراء استهداف طيران الاحتلال لمجموعة من الشبان خلال اقتحام بلدتهم. ريان كان يبلغ من العمر 17 عامًا، وكان يستعد لتقديم امتحانات الثانوية العامة، لكنه اليوم نال الشهادة العليا.
اليوم يفقد المنزل عزيزَيه، وحيدي العائلة بين أربع زهرات: ابنٌ شهيد، وآخر أسير، وكلاهما في عمر الطفولة، بلا ذنب. وعلى عائلتهما أن تراقب عدّاد عمر يمان وهو يُسحب من بين أيديهم في زنازين الاحتلال، وأن تتقلد الصبر والقوة، وقد نال ابنهم الصغير لقب أصغر طفل يُعتقل في محافظته.



