تقارير وحوارات

من الحاجز إلى الانتظار: قصة تمديد اعتقال إباء الأغبر

منذ أيام، تواجه الأسيرة الطالبة الجامعية إباء عمار الأغبر (24 عامًا)، من سكان مدينة نابلس، قرارًا يقف في وجه حريتها. كان من المفترض أن تكون يوم الخميس الماضي في أحضان عائلتها وبيتها الدافئ، غير أن انتظار العائلة تكرر مراتٍ عدة، وفي كل مرة كانت تتوجه لاستقبالها على الحاجز، كانت الحرية تُسلب من بين أيديهم دون أسباب واضحة.
وفي حديثٍ مع مكتب إعلام الأسرى، أكدت عائلة الأسيرة أن قرارًا جديدًا صدر بحقها، موضحة: “كان لدى إباء قرار جوهري يقضي بالإفراج عنها بتاريخ 14/3/2026، إلا أن ذلك لم يحدث، حيث جرى تمديد اعتقالها فيما يُعرف بتمديد الطوارئ حتى تاريخ 9/4/2026، ثم تكرر هذا التمديد مرة أخرى حتى 17/5/2026”.
وتشير العائلة إلى أن أخبار ابنتهم شبه معدومة، في ظل حالة الطوارئ المفروضة داخل السجون، وعرقلة الاحتلال لزيارات المحامين. ومنذ فترة طويلة، لا يصلهم عنها سوى القليل، حيث تعاني، كغيرها من الأسيرات، من الإهمال والتجويع وانعدام مقومات الحياة الآدمية، إلى جانب انقطاعهن الكامل عن العالم الخارجي، فلا يعرفن ما يجري خارجه إلا عبر أسيرة جديدة تدخل السجن.
وبحسب إحصائيات مكتب إعلام الأسرى، فقد ارتفع عدد الأسيرات في سجون الاحتلال إلى نحو 90 أسيرة، لسن مجرد أرقام، بل لكل واحدة منهن عائلة وحياة ومستقبل ينتظرها. وتعد إباء واحدة من نحو 24 أسيرة يخضعن للاعتقال الإداري، رغم أنه كان من المفترض أن تنال حريتها مع انتهاء مدة اعتقالها، إلا أن قرار تمديد جديد أضاف شهرًا آخر إلى معاناتها.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت إباء بتاريخ 16/3/2025، عقب اقتحام منزلها، قبل أن تُحوّل مباشرة إلى الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، بذريعة “الملف السري”، دون توجيه أي تهمة واضحة بحقها، وهو ما يتكرر حتى اليوم عبر تمديدات متلاحقة.
ورغم قسوة الاعتقال، برز اسم إباء الأغبر كرمزٍ للصمود، إذ استطاعت خلال فترة اعتقالها أن تسرد القرآن الكريم مرتين في جلسة واحدة، وهو إنجاز استثنائي في ظل الظروف الصعبة داخل السجون، حيث يعرقل الاحتلال إدخال الكتب والدفاتر والأقلام، فضلًا عن المصاحف.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فإباء واحدة من نحو 13 طالبة جامعية يعتقلهن الاحتلال دون تهم واضحة، حيث يُحرمن من مقاعد الدراسة، لا سيما في مراحل حاسمة قبيل التخرج. وكانت إباء تدرس تخصص دكتور صيدلة في جامعة النجاح، في سنتها الخامسة، وهو تخصص يتطلب جهدًا ووقتًا كبيرين، قبل أن يُنتزع منها حقها الدراسي إلى أجل غير معلوم.
اليوم، تعود عائلة إباء لعدّ الأيام من جديد، على أمل لقائها، في ظل كابوسٍ مستمر تعيشه عائلات الأسرى الإداريين، حيث يتكرر شبح التمديد مع كل موعد إفراج. وتبقى قصة إباء الأغبر واحدة من قصص كثيرة لأسيرات يُمدد اعتقالهن دون أسباب واضحة، ودون أن تعرف عائلاتهن متى يحين موعد الحرية.

زر الذهاب إلى الأعلى