مركز فلسطين/ 2000 أسير من غزة يواجهون مصيرًا مجهولًا بين الإعدام والإخفاء القسري
عشية عيد الأضحى

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى، عشية عيد الأضحى المبارك، أن حوالي (2000) أسير من قطاع غزة يواجهون مصيرًا مجهولًا بين الإعدام وسياسة الإخفاء القسري، وظروف التنكيل والتعذيب الذي يتعرضون له بشكل مستمر.
وأوضح مركز فلسطين أن الاحتلال، وتزامنًا مع حرب الإبادة وقتل وجرح مئات الآلاف من أبناء قطاع غزة وتدمير كل مظاهر الحياة في القطاع، نفذت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة من كافة مناطق القطاع، طالت أكثر من (14) ألف مواطن، بينهم نساء وقاصرون وجرحى ومعاقون، مُورس بحقهم في المعتقلات المستحدثة كل أشكال التعذيب، بينما أُعدم المئات منهم بشكل مباشر سواء بإطلاق النار أو دهسهم بالدبابات.
وأضاف مركز فلسطين أن الاحتلال أفرج عن غالبية هؤلاء المعتقلين سواء عبر صفقات تبادل مع المقاومة أو بعد التحقيق معهم لفترات مختلفة وتعريضهم لتعذيب قاتل لشهور، أدى لارتقاء (52) منهم قبل التأكد من كونهم مدنيين عُزّل لا صلة لهم بفصائل المقاومة، بينما لا يزال يعتقل حوالي (2000) أسير من قطاع غزة في انتظار مصير مجهول، يتم تمديد اعتقالهم أمام محكمة صورية تحت مسمى “مقاتل غير شرعي” دون أي تهم لغالبيتهم سوى الانتقام لأنهم من قطاع غزة.
وأشار مركز فلسطين إلى أن كنيست الاحتلال صادق مؤخرًا على قانون لتشكيل محكمة خاصة ذات طابع عسكري لمحاكمة أسرى القطاع، سيكون من صلاحيتها إصدار أحكام بالإعدام بحق أسرى اعتُقلوا داخل الحدود أو خلال الاجتياح البري للقطاع، وهذا القرار يجعل حياة ما يقارب من (400) أسير من القطاع على مقصلة الموت، يحدد مصيرهم ثلة من المتطرفين العنصريين بشكل غير قانوني.
كذلك لا يزال مصير عشرات الأسرى من قطاع غزة والمعتقلين قبل حرب الإبادة، وانتهت محكومياتهم، مجهولًا، حيث يرفض الاحتلال إطلاق سراحهم رغم انتهاء حكمهم الفعلي بالسجن، وبعضهم أمضى سنوات طويلة في سجون الاحتلال دون أن يفصح الاحتلال عن رؤيته تجاه هؤلاء الأسرى الذين أصبحوا رهائن لديه، وقد فرض عليهم قانون “المقاتل غير الشرعي” ليبرر استمرار اعتقالهم.
وبيّن مركز فلسطين أن مئات العائلات في قطاع غزة الذين فقدوا أبناءهم عشية عيد الأضحى يعيشون حالة من الأمل الحذر المشوب بالخوف والألم، وينتظرون منذ سنوات أي معلومة عن مصيرهم: هل هم شهداء تحت الأنقاض أم مختطفون لدى الاحتلال، كون الاحتلال لا يزال يمارس جريمة الإخفاء القسري ولم يفصح عن أسماء كافة المعتقلين لديه، وقد تفاجأ مؤخرًا عدد من الأهالي أن أبناءهم أسرى بعدما كانوا يعتقدون أنهم شهداء.
وأكد مركز فلسطين أن أسرى قطاع غزة يتعرضون لأبشع أنواع التنكيل والحرمان من أبسط مقومات الحياة، وخاصة الأسرى القابعين في سجن “ركيفت” في الرملة، وهو سجن أُنشئ حديثًا تحت الأرض ليصبح مقبرة للأسرى، وكذلك معسكرات الاعتقال في عوفر والنقب وسديه تيمان.
ويتعرض أسرى غزة لعمليات قمع يومية يتم خلالها تقييدهم من الخلف بقيود بلاستيكية تسبب ألمًا شديدًا، وإلقاؤهم على الأرض لساعات، وإجبار الكلاب البوليسية على السير على ظهورهم والتبول عليهم، والدوس على رؤوسهم بأحذية الجنود بهدف كسر إرادتهم وسحق ما تبقى من إنسانيتهم.
وإضافة إلى ذلك، تُمارس بحقهم سياسة تجويع حادة تصل إلى حد “المجاعة”، حيث أُصيب جميع الأسرى هناك بحالة من الهزال والضعف ونقص الأوزان بشكل واضح، مما جعلهم عرضة للأمراض التي تنهش في أجسادهم الضعيفة، حتى إن بعضهم أصبح لا يقوى على الوقوف على قدميه.
وكشف مركز فلسطين أن عددًا كبيرًا من أسرى غزة يعانون من الأمراض، وبعضهم اعتُقل وهو مصاب ولم يتلقَّ أي علاج مناسب، وبعضهم يعاني من أمراض صعبة ويتعرضون لسياسة إهمال طبي متعمدة تقربهم إلى الموت في أي لحظة، ولا يقدم لهم الاحتلال سوى بعض المسكنات التي يتقاسمونها فيما بينهم أحيانًا لتخفيف آلامهم.
وطالب مركز فلسطين بتدخل دولي عاجل لوقف المجزرة التي يتعرض لها أسرى غزة، سواء من ينوي الاحتلال تقديمهم لمحاكم الإعدام أو من لا يزال يخفي مصيرهم ومن يتعرضون للتعذيب والتنكيل على مدار الساعة، ودعا المؤسسات الدولية إلى تشكيل لجان تحقيق فورية لزيارة الأقسام التي يُحتجز فيها أسرى غزة ويمارس الاحتلال فيها كافة أشكال التنكيل والتعذيب المميت والحرمان من أدنى الحقوق الإنسانية.




