تقارير وحوارات

أمّ بين الأسْر والانتظار: دعاء البطاط ووجع خمسة أطفال


أم هيثم البطاط، من بلدة الظاهرية قضاء مدينة الخليل، هي أمٌّ من الأمهات اللواتي تفيض البلاد بأوجاعهن؛ تداهم الأمراض جسدها، ولا تفارق الآلام بيتها. أفنت عمرها انتظارًا لحرية نجلها نحو 22 عامًا، بعد أن اعتقله الاحتلال عام 2005، ونال حريته في صفقة “طوفان الأحرار”. وهو الابن الذي رزقت به بعد سنوات طويلة من الانتظار، وقدّمته لهذه البلاد مناضلًا شريفًا كريمًا، لكنها لم تستطع السفر للقائه في فضاء الحرية، غير أن قلبها كان مطمئنًا لأنه بات خارج سجون الاحتلال. واليوم، تتساوى سنوات انتظارها له مع أيام انتظارها لحرية ابنتها الموقوفة دعاء إسماعيل عبد الفتاح البطاط (36 عامًا).
يشهد منزل أم هيثم البطاط على ذكرياتٍ لا تُعد ولا تُحصى من الألم، وعلى ألقابٍ مشرفة لحقت بهذه الأم؛ فهي أسيرة محررة اعتُقلت ثلاث مرات في سجون الاحتلال، وخرجت في إحدى اعتقالاتها بغرامة مالية باهظة وصلت إلى 100 ألف شيقل. وإلى جانب ذلك، فهي أم لأسير محرر مبعد، وهو الأسير هيثم البطاط، الذي كان يقضي حكمًا مؤبدًا مكررًا ثلاث مرات، ونال حريته بعد اعتقاله منذ يناير 2005 إلى الغربة في صفقة “طوفان الأحرار”، وقد حُرمت والدته من حق السفر إلى لقائه.
تحدث مكتب إعلام الأسرى إلى والدة الأسيرة دعاء البطاط للحديث عن آلامٍ لا تزال تفرض نفسها على حياتهم وحقهم في حياة طبيعية. وأكدت والدة الأسيرة دعاء أنها تعاني اليوم من جملة أمراض، أبرزها مرض القلب، وقد ازدادت معاناتها بشكل كبير بعد اعتقال ابنتها دعاء بتاريخ 26/3/2026. فابنتها أم لخمسة أطفال، أكبرهم فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا، وأصغرهم رضيع لم يتجاوز العام والنصف.
تقول والدة الأسيرة دعاء البطاط:
“اعتقالها قصم ظهري، ليس كألم اعتقال هيثم في الماضي. فهذه أم لخمسة أطفال يحتاجونها وحنانها. نحن نقدم لهم كل ما نستطيع من حنان، لكن لا شيء يعوّض حنان الأم. طفلها الأصغر لم يتجاوز العام والنصف، وهو مريض ويحتاج إلى حضن والدته، كما أن بقية الأطفال يحتاجونها بشدة إلى جانبهم”.
وبحسب العائلة، لا تزال الأسيرة دعاء البطاط متواجدة في مركز تحقيق المسكوبية في القدس، إلى جانب الأسيرة الكاتبة لمى خاطر. وهي لا تزال موقوفة وتخضع للمحاكمة، وقد علمت العائلة عبر المحامي أن موعد محاكمتها المقبل بتاريخ 3/5/2026، ما يعني أن أبناءها سيواصلون الانتظار شهرًا آخر لمعرفة مصير والدتهم.
وتشير العائلة إلى أن دعاء كانت تبلغ من العمر تسع سنوات حين اعتُقل شقيقها هيثم، وتقول والدتها إنها اعتُقلت على خلفية “التحريض”، وهي التهمة التي يعتقل الاحتلال بموجبها غالبية الأسيرات. وتخشى العائلة على مصيرها، خاصة أنها لا تزال قيد التحقيق ولم تُنقل بعد إلى سجن آخر، وتبقى مع الأسيرة لمى خاطر داخل مركز المسكوبية في ظروف قاسية ومجهولة.
وتروي والدة الأسيرة دعاء معاناة طويلة مع المنع من السفر، قائلة:
“صدر بحقي قرار منع سفر لمدة 10 سنوات وانتهت، لكني حُرمت من رؤية هيثم حرًا. وحاولت أداء العمرة مع أقاربي، فسمح لهم ومنعت أنا. وحتى قبل حريته، مضت سنوات طويلة دون أن أراه داخل السجون”.
وتؤكد أن أكبر ما يهمها اليوم هو عودة ابنتها دعاء سالمة إلى أطفالها، وعلى وجه الخصوص طفلها الرضيع الذي لا يدرك سبب غياب والدته. وتشير إلى أن ابنتها تعاني من ضيق في التنفس، وتخشى عليها من آثار الاعتقال وظروفه.
ثلاث بنات وابنان ينتظرون حرية والدتهم على أحرّ من الجمر، ويوجهون لها رسائل عبر المحامي بأنهم بخير، وكل ما يحتاجونه هو عودتها إلى البيت. وتقول الابنة الكبرى إنها ودعت والدتها قبل اعتقالها وودّعت رضيعها، لكن الاحتلال لم يمهلها لتوديع بقية أطفالها. واليوم، كما يعيش الأطفال قلقهم على والدتهم، تعيش هي أيضًا حرقة القلب والقلق عليهم

زر الذهاب إلى الأعلى