تقارير وحوارات

الأسيرة لمى خاطر… اعتقال إداري وقمع في المسكوبية

يحارب السجّان في مركز تحقيق المسكوبية في القدس الكاتبة الأسيرة لمى عبد المطلب خاطر (50 عامًا) من الخليل، بالقمع والتنكيل والشتم والسب، ويصادر نظارتها الشخصية كأسلوبٍ يعتمده ضد الأسرى والأسيرات بهدف الإذلال.
وهي التي تحتاج نظارتها بشدة، إذ تعاني نتيجة غيابها من صداعٍ شديد، علاوةً على أن الليل والنهار في مكان اعتقالها يكادان يتساويان. وتؤكد عائلتها أنها لا تزال هناك برفقة الأسيرة دعاء البطاط.
في تاريخ 24/3/2026، أعاد الاحتلال ألم الانتظار لعائلة الأسيرة لمى خاطر، حين اقتحم منزلها في الخليل واعتقلها. وهي الأسيرة التي كانت قد نالت حريتها في اعتقالها الأخير ضمن صفقة “طوفان الأحرار”.
وقد تواصل مكتب إعلام الأسرى مع الأسير المحرر حازم الفاخوري، زوج الأسيرة، لمعرفة آخر التفاصيل حول وضعها.
وأكد المحرر حازم الفاخوري أن زوجته لا تزال محتجزة في المسكوبية في القدس، برفقة الأسيرة دعاء البطاط، بعد نقل باقي الأسيرات اللواتي كن معهن. وأشار إلى أن الاحتلال صادر نظارتها الطبية، رغم حاجتها الماسة إليها، ما تسبب لها بصداع شديد، بحسب ما أبلغه المحامي.
كما تحاول العائلة التواصل مع مؤسسة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” لتمكينها من استعادة حقها في ارتداء نظارتها. وأضاف أن المحامي أبلغهم بتعرضها للقمع والسب والشتم، في ظل ظروف اعتقال قاسية يتساوى فيها الليل والنهار.
وفي تاريخ 30/3/2026، وبعد أيام قليلة من اعتقالها، حوّل الاحتلال ملف الأسيرة لمى خاطر إلى الاعتقال الإداري دون توجيه تهمة واضحة، بذريعة “الملف السري”، كما هو معتاد في قضايا الأسرى الإداريين.
وتُعدّ اليوم واحدة من بين 24 أسيرة معتقلة إداريًا، وفق معطيات مكتب إعلام الأسرى، حيث أصدر الاحتلال بحقها أمر اعتقال إداري لمدة أربعة أشهر، قابل للتجديد. وقد عُقدت جلسة لتثبيت اعتقالها الإداري، دون صدور قرار حتى الآن.
وكانت الأسيرة لمى خاطر قد خاضت اعتقالين سابقين، ليصل مجموع اعتقالاتها إلى ثلاث مرات، أمضت خلالها نحو 14 شهرًا. وكانت قد نالت حريتها في اعتقالها الأخير ضمن صفقة “طوفان الأحرار”.
ويواصل الاحتلال ملاحقتها عبر الاعتقال في إطار سياسة تكميم الأفواه، إذ جاءت اعتقالاتها السابقة على خلفية كتاباتها ونشاطها الإعلامي، التي وثّقت فيها معاناة شعبها. وكانت قد صرّحت سابقًا بأن التحقيق معها أظهر أن الاحتلال يراقب كلماتها بدقة.
تُعرف الأسيرة لمى خاطر بصوتها الحر، ككاتبة وناشطة في قضايا المرأة والتحليل السياسي للمشهد الفلسطيني. ويستهدف الاحتلال من اعتقالها حرية الرأي والتعبير، إذ يحتجزها دون لائحة اتهام، في ظل غياب سقف زمني واضح للاعتقال الإداري، خاصة في ظل استمرار حالة الطوارئ منذ السابع من أكتوبر.
وقدّم منزل الأسيرة لمى خاطر تضحيات كبيرة، في ظل غياب متكرر لأفراده وحرمانهم من الاستقرار. فزوجها، الأسير المحرر حازم الفاخوري، اعتُقل ثلاث مرات، أمضى خلالها ما مجموعه ثلاث سنوات، مؤكدًا أن أقساها كان بعد السابع من أكتوبر. كما سبق أن اعتُقل نجلهما أسامة لمدة عامين، في ظل اقتحامات متكررة للمنزل.
وتُعدّ عائلة الأسيرة لمى خاطر نموذجًا لعائلة مقاومة، تعرّض فيها الأب والأم والابن للاعتقال، وربّت أبناءها على العزة والكرامة والكلمة الحرة. ورغم تكرار الاعتقالات والمداهمات، فإنها تستمد قوتها من إيمانها بمبادئها وبأقدار الله في كل شأن.

زر الذهاب إلى الأعلى