تقارير وحوارات

عائلة زيدات: 6 أسرى بين المؤبد والإداري في سجون الاحتلال

مطلع شهر فبراير من عام 2026، أُضيف ألمٌ جديد إلى سلسلة الآلام التي تنازع أرواح أبناء وزوجات عائلة زيدات المقيمة في بلدة بني نعيم، قضاء مدينة الخليل. فقد شهدت العائلة اعتقالًا جديدًا لفردٍ سادس من أبنائها، لتتحول قصتها إلى لوحة من الألم، موزعة جغرافيًا بين سجون نفحة وعوفر والنقب، وموزعة اعتقاليًا بين أحكامٍ مؤبدة، وأحكامٍ فعلية، ومحاكم مفتوحة، وأوامر اعتقال إداري. وذلك في رقعةٍ جغرافية واحدة من الصراع الذي يخوضه أهالي الأسرى، في ظل ما تشهده سجون الاحتلال من انتهاكات وجرائم تتنافى مع الإنسانية.
بدأت القصة مع ثلاثة أشقاء في العائلة، جُلّهم معتقلون في سجون الاحتلال، ثم اتسعت لتشمل أبناءهم وأبناء عمومتهم، ليصبحوا ستة أفراد ينتظرون الفرج والحرية؛ ليس فقط لأرواحهم، بل لأرواح عائلاتهم وزوجاتهم المعلّقة بأي خبر قد يخرج من خلف القضبان، ويخفف ولو جزءًا يسيرًا من ألم القلق والترقب.
في شهر يناير من عام 2024، اعتقل الاحتلال الأسيرين أحمد محمد علي زيدات (26 عامًا) وعمه محمود علي زيدات (46 عامًا)، واتهمهما بتنفيذ عملية ضد أهداف للاحتلال في الداخل المحتل. وبتاريخ 8/4/2025، أصدرت محكمة اللد العسكرية حكمًا بحقهما بالسجن المؤبد، إضافة إلى 60 عامًا، وفرضت على كلٍ منهما غرامة مالية باهظة بلغت مليوني شيقل.
وكأسلوبٍ انتقامي تنتهجه سلطات الاحتلال ضد عائلات الأسرى المتهمين بتنفيذ عمليات، اقتحمت قوات الاحتلال، بتاريخ 17/4/2024، بلدة بني نعيم، وقامت بهدم منزل عائلة الأسير أحمد زيدات، المكوّن من طابقين، والذي كانت تقيم فيه عائلته وزوجته وابنته سناء. كما جرى تفجير منزل عمه محمود زيدات، الذي تعيش فيه زوجته وأبناؤه، تاركةً العائلتين دون مأوى.
وبتاريخ 2/6/2023، أُضيف اسمٌ جديد إلى قائمة المعتقلين، هو الأسير سالم علي زيدات (45 عامًا)، حيث داهمت قوات الاحتلال منزله بقوة كبيرة واعتقلته بتهمة تنفيذ عملية قرب مستوطنة “كريات أربع”، بعد إطلاقه النار على جيب عسكري وإصابة ثلاثة من جنود الاحتلال. وخلال اعتقاله، تعرّض للضرب المبرح، كما اعتُدي على زوجته وأبنائه، وتم ترويع أطفال المنزل، وتكسير أثاثه، وسرقة مبلغ 1500 شيقل، والاستيلاء على مركبة العائلة، إضافة إلى إلقاء قنابل صوتية أثناء الانسحاب.
تعرّض الأسير سالم لتحقيق استمر 55 يومًا، ثم نُقل إلى سجن نفحة، ولا يزال موقوفًا حتى اليوم دون صدور حكم نهائي بحقه. ويعاني من مشاكل في المرارة وآلام ناتجة عن وجود حصوة، دون توفير العلاج اللازم، علمًا بأنه اعتُقل سابقًا أربع مرات، أمضى خلالها ما يقارب 10 سنوات في سجون الاحتلال.
وفي 6/2/2024، أُضيف اسمان آخران من العائلة إلى قائمة الأسرى، هما محمد علي سالم زيدات (49 عامًا) وابنه طارق محمد زيدات (23 عامًا)، حيث اعتُقلا وصدر بحقهما لاحقًا حكم بالسجن الفعلي لمدة عامين وأربعة أشهر لكلٍ منهما، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 8 آلاف شيقل.
ولم تتوقف الاعتقالات عند هذا الحد، ففي 15/2/2026، اعتقلت قوات الاحتلال الفرد السادس من العائلة، وهو الأسير محمد خالد علي زيدات (28 عامًا)، وصدر بحقه لاحقًا قرار اعتقال إداري لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد.
اليوم، يتوزع الأسرى الستة من عائلة زيدات على ثلاثة سجون: حيث يُحتجز محمد علي زيدات في سجن النقب، فيما يتواجد طارق زيدات والأسير الإداري محمد خالد زيدات في سجن عوفر، بينما يقبع أحمد وعمه محمود وعمه سالم في سجن نفحة.
ليست عائلة زيدات حالةً استثنائية في البلاد المكلومة، بل تمثل نموذجًا لعشرات العائلات التي يعيش أبناؤها خلف القضبان. وتزداد المأساة قسوة في ظل مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى، ما يضاعف من مشاعر الخوف والقلق، خاصة على الأسيرين المحكومين بالمؤبد.
فالأسير الموقوف سالم زيدات لديه خمسة أبناء ينتظرون أي خبر يطمئنهم على صحة والدهم، والأسير المحكوم بالمؤبد محمود زيدات لديه سبعة أبناء أنهكهم الشوق، وتلقوا خبر قانون الإعدام كالصاعقة. أما الأسير أحمد زيدات، فلديه زوجة وابنة صغيرة لا تزالان عاجزتين عن استيعاب التهديد الذي يطال حياته. وللأسير محمد علي زيدات ستة أبناء ينتظرون لحظة عودته وطرقه باب المنزل. أما الأسير الإداري محمد خالد زيدات، فلديه ثلاثة أبناء لا يدركون بعد عمق هذا الاعتقال الذي يختطف أعمار الشباب. وتبقى قصة طارق زيدات، الشاب في مقتبل عمره، شاهدًا على أحلامٍ مؤجلة، كان يفترض أن تُبنى، لا أن تُقمع خلف القضبان.

زر الذهاب إلى الأعلى