مركز فلسطين/ 1750 حالة اعتقال خلال الربع الأول من العام الجاري بينهم 54 امرأة
واستشهاد 3 أسرى

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات الاحتلال صعَّدت خلال الربع الأول من العام الجاري من سياسة الاقتحامات والاعتقالات الواسعة بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، حيث رصد (1750) حالة اعتقال بينهم (54) امرأة، و (121) قاصراً، فيما ارتقى ثلاثة أسرى في السجون.
واتهم مركز فلسطين الاحتلال باستخدام سياسة الاعتقالات المكثفة كوسيلة للعقاب الجماعي للفلسطينيين وتعطيل وإرباك الحياة الطبيعية للمواطن الفلسطيني، الذي يقع ضحية الاعتقالات المتكررة خارج إطار القانون، وفي أغلب الأوقات لا تكون الاعتقالات لها علاقة بمحاذير أمنية بقدر ما تهدف إلى تخويف الفلسطينيين وردعهم لكي يعيقوهم عن التفكير في أي حراك مناهض للاحتلال رداً على جرائمه المستمرة وخلق حالة من الفوضى والقلق المستمر للفلسطينيين.
وأشار المركز إلى أن الاحتلال يقتحم بشكل يومي بعد منتصف الليل ومع ساعات الفجر الأولى بأعداد كبيرة من الآليات والجنود القرى والمخيمات والبلدات في الضفة، ويداهم عشرات المنازل وينفذ حملات اعتقال واسعة تطال العشرات ممن يُدعى أنهم “مطلوبون”، بينهم نساء وأطفال ومرضى، كما يدمر محتويات المنازل ويعتدي على الأهالي بالضرب، وفي العديد من المرات قام جنود الاحتلال بسرقة أموال ومصاغ ذهبي خاص بالمواطنين.
وفي العديد من الاقتحامات يقوم جنود الاحتلال برفقة ضباط مخابرات باحتجاز عشرات المعتقلين في منازل تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية ويحققون معهم ميدانياً وهم مقيدو الأيدي ومعصوبي الأعين، ويعتدى عليهم بالضرب، وبعد ساعات يُطلق سراح غالبيتهم بعد تهديدهم بالاعتقال أو القتل في حال ممارسة أي نشاط تحريضي “حسب ادعائه”.
اعتقال النساء والأطفال
أوضح مركز فلسطين أن الاحتلال صعَّد خلال الربع الأول من العام استهداف النساء والأطفال، حيث رصد المركز (121) حالة اعتقال لقاصرين سواء بعد مداهمة منازل عائلاتهم أو خلال تواجدهم في الشارع للعب أو متجهين للمدارس، بعضهم لا يتجاوز السنوات العشر الأولى من العمر.
بينما رصد (54) حالة اعتقال لنساء فلسطينيات، عدد منهن محررات أعيد اعتقالهن مرة أخرى، منهن المحررة “أسيل الطيطي”، المحررة “منى البرغوثي”، المحررة “رغد الفنى”، المحررة “سجى دراغمة”، المحررة “وفاء أبو غلمة”، المحررة الصحفية “بشرى الطويل”، والمحررة والكاتبة الصحفية “لمى خاطر”، كما اعتقلت الفتاة القاصر “ندى إياد عودة” 17 عاماً من طوباس.
كما استهدف الاحتلال بالاعتقال والتحقيق عدد من زوجات الأسرى والشهداء والأسرى المحررين وأمهات الشهداء، من بينهم السيدة “هيام عياش” زوجة الشهيد “يحيى عياش” من نابلس بعد مداهمة منزلها ونشر صور لها وهي مقيدة بهدف إذلالها وإهانتها، والناشطة في مجال الأسرى “أمينة الطول”، وعدد من الطالبات الجامعيات، كذلك اعتقلت الصحفية المقدسية نسرين سالم من البلدة القديمة بالقدس وأفرج عنها بعد أسبوع بشروط مقيدة.
استشهاد ثلاثة أسرى
كشف مركز فلسطين أن عدد شهداء الحركة الأسيرة ارتفع خلال الربع الأول من العام الجاري ليصل إلى (326) أسيراً شهيداً، منهم (89) شهيداً من المعلومة هوياتهم منذ بدء حرب الإبادة على القطاع في السابع من أكتوبر 2023 وحتى نهاية مارس.
والشهداء هم الأسير المسن “حمزة عبد الله عدوان” 67 عاماً من قطاع غزة، بعد 10 أشهر على اعتقاله من شمال القطاع، وتم تأكيد خبر استشهاده بعد مرور 4 أشهر، وارتقى نتيجة ظروف الاعتقال القاسية وتردي وضعه الصحي، والأسير “حاتم إسماعيل ريان” 59 عاماً من قطاع غزة، وهو يعمل ضابط إسعاف واعتقل في ديسمبر 2024 بعد اقتحام مستشفى كمال عدوان شمال القطاع مع نجله المصاب “معاذ”، وتعرض لتعذيب قاس وظروف اعتقال صعبة وإهمال طبي، ما أدى إلى ارتقائه شهيداً.
بالإضافة إلى الأسير “مروان فتحي حرزالله” 54 عاماً من نابلس، اعتقل في يناير من العام الجاري ووجهت له تهمة التحريض، وهو يعمل في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، علماً بأنه جريح أصيب برصاص الاحتلال عام 1995 أدى إلى بتر إحدى ساقيه.
أسرى قطاع غزة
كشف المركز أن سلطات الاحتلال أفرجت خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الجاري عن (162) أسيراً من قطاع غزة بينهم سيدة بعد قضاء فترات متفاوتة في سجون الاحتلال تعرضوا خلالها لكل أشكال التعذيب والتنكيل، وتم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج نتيجة سوء أوضاعهم الصحية بسبب ظروف الاعتقال القاسية وسياسة التعذيب والتجويع، بينما لا يزال الاحتلال يعتقل حوالي (1850) أسيراً من قطاع غزة ويستمر في سياسة الإخفاء القسري.
اعتقلت سلطات الاحتلال عشرات المواطنين من القطاع سواء في مدينة رفح جنوب القطاع أو قرب المناطق الشرقية القريبة مما يسمى “الخط الأصفر”، فيما اعتقل المواطن “محمد عثمان” على نقطة تفتيش أثناء عودته إلى قطاع غزة من جمهورية مصر العربية عبر معبر رفح، وهي أول حالة اعتقال على المعبر منذ إعادة افتتاحه الجزئي.
وأكد جميع المفرج عنهم أن أسرى القطاع في سجون الاحتلال المختلفة يعانون من ظروف اعتقال قاسية ومهينة، ويُحرمون من كل مقومات الحياة البسيطة، ويمارس الاحتلال بحقهم سياسة تجويع وإهمال طبي واعتداء بالضرب والإهانة بشكل يومي، وقد ازدادت أوضاعهم سوءاً خلال فصل الشتاء لعدم توفر وسائل التدفئة أو الملابس والأغطية الشتوية، بينما تحول شهر رمضان إلى شهر للعقاب بتقليص كميات الطعام وعدم تقديم وجبات للسحور، وعدم إبلاغ الأسرى بمواعيد الإفطار والإمساك.
قانون إعدام الأسرى
أوضح المركز أنه خلال الربع الأول من العام صادق كنيست الاحتلال على ما يسمى “قانون إعدام الأسرى”، في سابقة خطيرة تفتح الباب لإضفاء الشرعية على جرائم قتل الأسرى، والتي كانت تحدث بشكل بطئ ومخفى وخلف الأسوار بالإهمال الطبي والتعذيب والتجويع والاغتصاب، إلى إصدار أحكام علنية بالإعدام على الأسرى، مخالفة لكل الشرائع والقوانين الدولية، وتحول خطير يجعل مصير الأسرى في أيدي ثلة من المتطرفين المتعطشين للدماء.
واعتبر المركز أن إقرار هذا القانون يكشف الوجه الحقيقي والقبيح للاحتلال، وهو نتيجة تراكم سنوات من الحقد والكراهية والعنصرية والهمجية في هذا الكيان المتطرف بكل أركانه، وهو استكمال لحرب الإبادة التي ينفذها الاحتلال في قطاع غزة وحرب التشريد ومصادرة الأراضي في الضفة وحرب التهويد ونهب المقدسات في القدس المحتلة.
وأكد المركز أن القانون يؤسس لمرحلة جديدة من الإرهاب المنظم والرسمي، ومحاولة لتغيير المعادلات والمفاهيم بعزل الأسرى الفلسطينيين عن إطارهم الوطني ونزع شرعية مقاومة الاحتلال وتحويلهم إلى مجرمين يستحقون الإعدام.
وثمّن مركز فلسطين حالة الرفض العام والاستنكار من الدول الأوروبية والعربية وكافة المؤسسات الحقوقية لهذا القانون الإجرامي، داعياً إلى استغلال تلك الحالة وتشكيل جبهة قانونية وأخلاقية دولية وعربية لمواجهة هذا الصلف والتعالي على القوانين الدولية وإجبار الاحتلال على وقف جرائم الحرب التي تُرتكب بحق الأسرى.
ودعا المركز إلى وقف حملات الاعتقال وحرب الاستنزاف التي يمارسها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وخاصة في الضفة المحتلة، والتي تجرى بدافع الانتقام والحقد بدون أي سند قانوني.




